كتبت ريتا صفير في "النهار: تواصل قوى "14 آذار" العمل على اقتراحها المتعلق بالحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، فيما راوحت اجتماعات لجنة الإدارة والعدل النيابية مكانها في مناقشة اقتراحي القانونين اللذين تقدم بهما "اللقاء الديموقراطي" وكتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي في هذا الشأن. وفي حين يتولى رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة المفاوضات للوقوف على تحفظات اطراف عن الملف، تتحدث مصادر مقربة منه عن زيارة محتملة يتوقع ان يقوم بها للديمان لاطلاع البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله على مستجدات القضية.
في الشكل، يبدو ان الملف دخل مرحلة العناية، لمزيد من الدرس في مجلس النواب، وعكس ذلك الاجماع على طلب مهلة إضافية لتوضيح عدد من الامور ولا سيما منها أسباب تدني ميزانية "الاونروا"، علما ان المهلة حددت عمليا بشهر واحد، (اي حتى 17 من الشهر المقبل). اما في المضمون، فتلوح في الافق مؤشرات لتمديد اضافي محتمل للملف الذي بدا انه يحتاج الى مزيد من التحضير على اكثر من مستوى.
تقنياً، يميّز العاملون على اقتراح قوى "14 آذار" بين اللاجئين الفلسطينيين المسجلين رسميا في لبنان واولئك الموجودين فعليا. ويفرزون في هذا الاطار، المسجلين منهم 3 فئات، وفقا لتاريخ قدومهم الى لبنان، اي لاجئي 1948 و1967 و1970. اما غير المسجلين فهم قسمان، واحد غير مسجل لدى منظمة غوث اللاجئين "الاونروا" في لبنان فيما يرد في قيود مديرية الشؤون السياسية واللاجئين، وفئة فاقدي الاوراق الثبوتية. عمليا، تبين الارقام ان عدد لاجئي 1948، وفقا لقيود "الاونروا" المطابقة لسجلات مديرية الشؤون السياسية واللاجئين، يبلغ 433 الفا. وفي ارقام المديرية، 22 الفا اضافيا، هم بحسب المتابعين للملف، من لاجئي 1967 و1970 . اما في عداد فئة فاقدي الاوراق الثبيوتية، فثمة رقم تقديري يناهز الJ 2900 ملف كما يقول الآذاريون العاملون على الاقتراح. والعدد هذا، يستند في وجهة نظرهم، الى ملفات ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية (وقد تم ترفيعها الى مستوى بعثة ديبلوماسية) والتي نسقت مع "الاونروا" في هذا الصدد. كذلك تمّت مطابقة وثائق اللاجئين المنتهية الصلاحية مع قيود "الاونروا" في قطاع غزة والضفة الغربية. يذكّر "الآذايورن"، في هذا الباب، بالشراكة التي قامت مع المجتمع المدني – وجسّدها عمل المجلسين الدانماركي والنروجي للاجئين – بناء على طلب لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني عام 2007 . شراكة تركّز هدفها على الحفاظ على وضع الفلسطينيين القانوني، باعتبارهم لاجئين، مع تسهيل حياتهم الانسانية.
من هذه المقدمة، يستنتج معدّو الاقتراح ان مجموع اعداد الذين يملكون بطاقة لاجىء، يناهز استنادا الى مصادر الدولة 455 الفا. اما وثائق السفر التي منحت للفلسطينيين في الاعوام الـ 15 الاخيرة، فيتبين استناداً الى الارقام المتداولة، ان عددها يقارب الـ100 الف، فيما يظهر، ودائما بحسب العاملين على الاقتراح، ان بعض هؤلاء المغادرين نال جنسيات اخرى، وحصل البعض الآخر على اقامات في دول عدة. وعليه، تفيد الارقام ان عدد الموجودين في لبنان هو في حدود 330 ألفاً، يتوزّعون على 12 مخيما و14 تجمعا، فضلا عن مجموعات تمكنت من الخروج من المخيمات والتجمعات وتملكت في مناطق عدة.
اللغط
تركز اللغط القانوني على تحديد هوية المستفيدين من التشريع قيد الاعداد. منطقيا، يفترض ان يشمل التحديد، المسجلين في قيود مديرية الشؤون السياسية واللاجئين (اي 330 الف فرد)، بمنطق الآذاريين. اما انسانيا، فيجوز استثنائياً ومؤقتاً، ادراج الحائزين بطاقة تعريف. ومعلوم ان فئة فاقدي الاوراق الثبوتية كانت استحصلت في العامين الاخيرين، على بطاقة تعريف استثنائية من وزارة الداخلية والبلديات ما لبث ان توقّف العمل بها. وهم يربطون شمول احكام التشريع قيد الاعداد لهذه الفئة، في شكل موقت واسثنائي، باقتراح يعده وزيرا الداخلية والبلديات والخارجية والمغتربين بموافقة مجلس الوزراء.
يشدّد "الآذاريون" على اهمية تحديد اطار تنظيمي شامل للملف ولو انهم يرفضون التسليم بأن غياب هذا الاطار، يحول دون سلوك اي من الاقتراحات طريقها الى التنفيذ: "تنظيم لاجئي 1948 و1967 و1970 قائم. كما تم ربط تنظيم اوضاع فاقدي الاوراق الثبوتية في النص باقتراح من وزيري الداخلية والبلديات والخارجية والمغتربين وبموافقة مجلس الوزراء. وهي خطوة تنعكس ايجابا على الرأي العام الدولي، وعلى المطالبين بضرورة التزام لبنان بشرعة حقوق الانسان في هذا الملف".
في شرح لما تضمنه الاقتراح الآذاري عن فاقدي الاوراق الثبوتية والانعكاسات التي قد تترتب عليه، يقول العاملون على المسودّة ان الطرح يقضي بمنحهم بطاقة تعريف استثنائية لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد، وليس بطاقة لاجىء. ويمكن ان تستتبع هذه الخطوة بمفاوضات تجريها المديرية العامة للامن العام مع السلطات المصرية والاردنية للوقوف على رأيها لجهة استعدادها لتجديد وثائقهم، "وبذلك، يتم تجاوز العقدة الانسانية، كما تتمكن السلطات، من احصاء هذه الفئة وتحديد اماكن وجودها، اذا اخذنا العوامل الامنية في الاعتبار، مما يؤدي الى تفادي استغلالها في عمليات قد تسيء الى لبنان والمخيمات على حد سواء".
خريطة
يتحدث "الآذاريون" عن "باقة" حسنات قد تترتب على تنظيم اللاجئين فئات، وفقا للتشريع المعد، في مقدمها تحديد نوعية الموجودين في لبنان، والشروع في عملية احصائية تشمل اعمارهم واختصاصاتهم ومستوى دخلهم وتوزعهم الجغرافي. وفيما يسلّمون بأولوية الشروع في خريطة احصائية شاملة قبل طرح تشريعات والسعي الى تحقيق اجماع حولها، يعترفون بتراجع الاهتمام بالملف في الفترة الماضية، وهو تراجع يعزونه الى مجموعة اولويات طغت على الساحة المحلية . واذا كانت علامات استفهام كثيرة ما زالت ترتسم لديهم، حول توقيت الطرح الجنبلاطي وخلفياته، فان تأكيد الشراكة المسيحية – الاسلامية والوحدة "الآذارية"، حتماً، على قولهم، التقاط "الكرة الجنبلاطية" واستيعابها، منعا للمزايدات. وتحت هذه الخانة، يجدد المتابعون للملف دعوتهم الى ايجاد اطار ناظم للوجود الفلسطيني يفسح المجال امام مقاربة شاملة للملف، تستكمل تلك التي انطلقت عام 2005. في الشكل، تشكل التدابير التشريعية التي يتم العمل عليها جزءا من المقاربة المتوخاة، كما يقولون، وهي تدابير تحكمها في نظرهم ضوابط الدستور وثابتة عدم تسهيل اي دمج مجتمعي تدريجي للفلسطيني او تجاوز حقوق اللبنانيين. الا انه لا يمكن "فك ارتباطها" عن رزمة تحركات مطلبية. اولها، مواصلة تحسين اوضاع المخيمات المسؤولة عنها "الاونروا"، وثانيها معالجة الملف الامني ولاسيما السلاح خارج المخيمات وداخلها. وتبقى الرزمة الديبلوماسية الاهم، على هذا المستوى، باعتبارها تتعلق باستعداد لبنان لاي سيناريو حل شامل.
التنظيم الاداري
نقطة اخرى اثارها السجال على تقديمات اللاجئين الفلسطينيين، وتتعلق بالتنظيم الاداري اللبناني الداخلي، في ظل وجود دائرتين تعنيان رسميا بالملف: واحدة للشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية والبلديات، واخرى تعرف بدائرة فلسطين في وزارة الخارجية والمغتربين. من هنا السؤال الذي يطرح نفسه اي دور يمكن ان تقوم به هاتان الدائرتان المشلولتان مثل ملف نهر البارد، الذي يعد بحسب "الآذاريين"، مشروعا نموذجيا الى حين تحقيق العودة؟
في الاجابة عن هذا التساؤل، يربط "الآذاريون" بين توقف العمل على الجبهات الامنية والسياسية والديبلوماسية، ومعطى اساسي يتناول غياب المرجعية اللبنانية المخولة ان تتولى مهمة متابعة الملف جدياً. من هنا، تتجدد دعوتهم الى تحديد مفاوض لبناني واحد على هذا المستوى، ولا سيما ان لبنان "ينعم" بحكومة يفترض ان تكون للوحدة الوطنية ومجلس نواب يمثل كل القوى.
ونتيجة غياب المعطى عينه، اي غياب المرجعية، يعزون في مكان ما التلكؤ في تنفيذ مقررات طاولة الحوار في شأن السلاح الفلسطيني، مذكرين ان الملف ككل يبقى استراتيجيا بالنسبة الى المجتمع الدولي، الذي تتكرر مطالبته بازالة بؤر الفقر اللبنانية والفلسطينية.
الضمان
في معرض مناقشة تقديمات الضمان الاجتماعي، يجدّد "الآذاريون" القول ان البنود المقترحة ضمن مشروعهم لا تحمل الخزينة اللبنانية اعباء. ورغم انهم لاينفون حصول تباين في وجهات النظر حيال التقديمات العائلية في صفوفهم، والتي اوحت احتمال مساواة الفلسطينيين باللبنانيين في هذا الصدد، يتحدثون عن مخرج صاغه الرئيس السنيورة وقضى بانشاء صندوق مستقل لهذا الغرض. الا انهم يقرون في المقابل ان الصيغة المطروحة لم تبدد تحفظات وزير العمل بطرس حرب عنها. وعن بند اعفاء اللاجئين من رسوم اجازة العمل، يقولون ان اللاجىء يملك وثيقة اقامة مؤقتة، "وهذا يعني انه قادر على الاستحصال على عمل. اما الغاء الرسوم فيعبر في جانب منه عن التضامن معهم". ويذكرون في هذا المجال برفض "الآذاريين" المطلق اعفاء الفلسطنيين من اجازة العمل، علما انه شكل احد المطالب الاساسية التي تقدمت بها قياداتهم. وهذا الرفض اعقبه تعليل جوهري يقضي "بضرورة إبقاء صفة اللاجىء القانونية وهويته الوطنية، باعتباره مواطنا يرتبط بدولة مستقبلية".
التوصل الى اتفاق على الملف خلال مهلة الشهر التي حددها مجلس النواب يبدو بعيد المنال وفقا للمقاربة الآذارية التي تسلم بدخول الملف مجددا مرحلة الكباش السياسي الداخلي. ويستوقفها في هذا الاطار اضفاء رئيس مجلس النواب نبيه بري الصفة الميثاقية على الملف، "مما يعني انه بات يتطلب اجماعا لاقراره". ويتزامن ذلك مع اصرار "الآذاريين" على توضيح "اخطاء شائعة" في التعابير والمصطلحات المتداولة في هذا الشأن. اولها ان العمل يتم على منح اللاجئين حقوقا اجتماعية وانسانية لا مدنية، وثانيها تشدديدهم على عدم تحويل القضية الفلسطينية الدولية، قضية تتعلق بالدول المضيفة.
وفي الاطار عينه، تتجدد دعوتهم الى اخراج الملف من المزايدات الشعبية واعتماد مقاربة استراتيجية شاملة له تلافيا "للترقيع"، من دون ان يستبعدوا احتمال بروز تناغم مسيحي- مسيحي حوله. وقد عكس جانبا منه التنسيق العوني – "القواتي" –الكتائبي ولم يغب عنه وزير العمل، في اجتماعات لجنة الادارة والعدل.
الأسباب الموجبة للاقتراح
في ما يأتي مسودة الاسباب الموجبة التي تضمنها اقتراح قوى 14 آذار المتعلق بالحقوق الانسانية للاجئين الفلسطينيين:
"انطلاقاً من التزام الدولة اللبنانية ميثاق منظمة الامم المتحدة والاعلان العالمي لشرعة حقوق الانسان وميثاق جامعة الدول العربية، وانسجاما مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي صادق عليه لبنان عام 1976 والمعاهدات الدولية ذات الصلة التي صادق لبنان عليها، ونظرا الى أن وجود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وخصوصا في المخيمات يطرح مشكلات معيشية بالغة الصعوبة تتنافى مع معايير الكرامة الانسانية وحقوق الانسان الاساسية التي طالما عرف عن لبنان دوره الرائد في حمل لواء الدفاع عنها وارسائها قواعد ناظمة للعلاقات الدولية والانسانية، وحيث ان اسرائيل تتحمل مباشرة المسؤولية الاساسية عن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين كما يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية اخلاقية وسياسية عن عدم التوصل الى حل عادل ودائم لهذه المشكلة وفقا لمبادىء القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة ومجلس الامن ذات الصلة، وتأكيدا لمسؤولية المجتمع الدولي وضرورة الحفاظ على واجب هذا المجتمع في رعاية شؤون اللاجئين الفلسطينيين من خلال وكالة غوث اللاجئين (الاونروا)، ولما كان من الضرورة بمكان إجراء اعادة نظر في الحقوق الانسانية الاساسية للاجئين الفلسطينيين بوصفها حقوقا موقتة لمعالجة اوضاع انسانية واجتماعية لا يجوز الاستمرار في التغاضي عن معالجتها، وهو ما من شأنه تسهيل الآليات وايجاد الحلول للازمات الاجتماعية والانسانية المتفاقمة في أوضاع اللاجئين الفلسطينيين تفادياً لانفجار تلك الازمات ومنعا لاي تهديد للامن والاستقرار والسلم الاهلي في لبنان، ومع الاخذ في الاعتبار في شكل أساسي أن الوجود الفلسطيني في لبنان موقت الى حين ايجاد حلّ للقضية الفلسطينية يضمن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم، وفي ظل احترام نصوص الدستور اللبناني ولا سيما مقدمته التي نصت صراحة على رفض التوطين في أي شكل من الاشكال، ومع الحرص على تجنب كل ما يمكن ان يؤدي في صورة مباشرة أو غير مباشرة الى تكريس التوطين أمرا واقعا، لذلك يتقدم النواب الموقعون ادناه باقتراح القانون هذا راجين من مجلس النواب اقراره".