في "8 اذار" اليوم ضجة بين الهلوسة والتكفير هذا بايار يهدد وذاك الى القحباء يشير. مساكين هؤلاء في "8 اذار" كيف باتوا "مهتاجين" "هائجين" " مائجين" في حالة من الهستيريا الجماعية تماما كما في يوم الحشر ( ابعده عنا الله ) بما يرسم لنا مشهدا دراميا على الطريقة الكورنيلية الكلاسيكية بين حب خاب واخر تولد منه غضب وحقد فموت وانتحار …
تنطلق التخيلات والمخيلات وما اوسعها وما اكذبها في ان واحد: هذا يتخيل سيناريو يوم القيامة من الشر ق والغرب والشمال والجنوب فيصدق خياله ويهرع الى حليفه ليجره معه في عالم الميلودراما الشكسبيرية … على قاعدة نكون او لا نكون، فيصور له هؤلاء المسيحيين "المتسلحين كقوم هاجوج ومأجوج الخارج من تحت الارض للاطباق على حليفه وعلى ما تبقى له من مؤيدين بعد فشله الزريع في حفظ تياره والمخلصين حوله من مساعديه – معتدا بخبرته العسكرية وتخصصه الاستراتيجي الذي انتهى به الى خسارة كل معاركه ولجوئه السياسي الى فرنسا…
وذاك يتخيل صدور القرار الظني واتهامه لـ"عناصره " غير المنضبطة فيعد ويتوعد ويقسم حلقاته التلفزيونية المتسلسلة الى مسلسلات على طريقة "دكتور فيل " ليخبرنا عن خبرية جحا التي صدقها بعد ان اطلقها بنفسه ويصف لنا الدواء والعلاج (تكذيب نواب المستقبل لخبرية ما قاله الرئيس الحريري للسيد حسن بشأن وجود قرار ظني يتهم عناصره)…
وذاك يتكلم عن العهر والقحباء التي تدعي العفة ويهدد بحرب اهلية للدلالة على ما لسياسيينا في هذا البلد من عمق فكري وثقافي ورصانة وطنية اين منها رصانة اولاد الشارع والازقة…
وذاك السيد القنديل الذي باتت "روبصاته" بسمير جعجع بمثابة مرض نفسي عضال…
وذلك الامين القطري الذي لا يرى برنامجا سياسيا لفرعه اللبناني الا سمير جعجع تحت طائلة البطالة السياسية وربما الشخصية ان بطلت هذه الاسطوانة وبالت… وصولا الى الوزير السابق وئام وهاب وتخبطه في مفردات التهديد بالويل والثبور وعظائم الامور…
اوركسترا سمفونية تطرب لها المقامات العوجاء والاحاسيس الكعداء…
لماذا يا ترى هذه الضجة لا بل هذه الهستيريا الجماعية؟!
اولا: لان خليط "8 اذار" ايقن مرة جديدة ونتمنى ان تكون الاخيرة بان لا شيء ولا مؤامرة ولا سيناريو ولا خيال ولا هلوسة من هنا او هناك يمكن ان تقضي على الوحدة الوطنية المجسدة في قوى "14 اذار" لا سيما بين "القوات اللبنانية" و"تيار المستقبل" تحديدا، وبين القوى المسيحية والطائفة السنية الكريمة بصورة اعم واشمل … ما يفقد الخليط صوابه رويدا رويدا وهو يتقدم يوما بعد يوم من ساعات الحقيقة بان "14 اذار" لم تمت … ولم تفرط … ولمِ… ولعل احدى حسنات المؤتمر الصحافي الاول منذ يومين للسيد حسن نصر الله هو اقراره الواضح والصريح بوجود "14 اذار" وجمهور "14 اذار"… عكس حلفائه "المهلوسين" الذين لطالما دفنوا "14 اذار" ووضعوا علي قبرها حراس…
ثانيا: لان خليط "8 اذار" لا يستطيع ضمنيا ان يتحمل رؤية التقارب بين الرئيس الحريري والقيادة السورية يقطع اشواطا كبيرة من شأنها ان استمرت ان "تقطع برزقة الخليط" المنتشي والمستفيد من التزلم والتزلف للاخرين … فالتقارب والثقة التي عادت بين الطرفين ومأسسة العلاقات بين البلدين على اساس الاحترام المتبادل للسيادة والحرية والاستقلال في كلا البلدين – لا يناسب مشاريع الاستمرار في زرع الفتن والقلاقل وتأليب فئة على فئة اخرى ونشر الكراهية والبغضاء بين افراد المجتمع الواحد – تجارة ناجحة بالبلاد والعباد لطالما استفاد منها سماسرة سوق النخاسة من ساسة هذا الوطن الصغار في تحقيق الارباح والمكاسب الشخصية منها عل حساب الوطن والدولة والشعب ومصالحه العليا…
ثالثا: لان خليط "8 اذار" لا يستطيع ان يستوعب خط "القوات اللبنانية" الوطني الجديد، ذاك الخط الذي يُخسر قسما كبيرا من هذا الخليط مبررات وجوده كسليمان فرنجية في الشمال وحزب البعث في نسخته اللبنانية – وناصر قنديل ووئام وهاب وسواهم … فـ"القوات" التي تطالب بقيام الدولة والمؤسسات والوحدة الوطنية والديمقراطية للجميع والحرية وسيادة القانون وحكم الدستور والدفاع عن القضية الفلسطينية والتضامن العربي لمواجهة اسرائيل ومخططاتها استنادا لمبادرة السلام العربية – وصولا الى "القوات" التي تضع اول مشروع قانون واضح المعالم بشراكة تيار المستقبل الشريك المسلم المؤمن بلبنان اولا لحل موضوع "حقوق اللاجئين الفلسطينين في لبنان" الذي لطالما استعمله بعضهم مادة ابتزاز او مزايدة رخيصة ومشبوهة … هذه "القوات" لا تروق لهذا الخليط الذي لا يستطيع ان يبقى ويستمر من دون نقيض ما تفعله وتطالب وتجهد من اجله "القوات اللبنانية"… ذاك الخليط الغارق في احقاد الماضي والمنعزل في مركبات نقصه والهارب الى الامام من استحقاق اعترافه هو ايضا باخطائه وتقديم اعتذاره هو ايضا الى الشعب اللبناني الذي نكل به يوم كان في تحالفات القوى الوطنية والتقدمية والجبهات اليسارية والاشتراكية … فيكفي سمير جعجع فخرا عليهم انه تواضع كالكبار الكبار واعترف واعتذر فيما جبروت الخليط يرفض حتى الساعة الاعتراف والتواضع والاعتذار وهو الذي يحمل عددا لا بأس به ممن تلطخت اياديهم بدماء لبنانية … لانه بكل بساطة لا يعرف معنى قيم الوطنية ولا يفقه النظرة الى المستقبل وهو تكوين عجيب من اولاد الماضي السحيق والتاريخ الاسود بسواد نفسياتهم الذين ستلفظهم اجلا ام عاجلا ميادين الغد واصالة اهل الخير من اللبنانيين الشرفاء…
رابعا: لان خليط "8 اذار" لا يريد العدالة لقتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه – لا بل يريدون طمس الملف على قاعدة الاستهتار والاستلشاء بارواح الناس وحياتهم كما امتهن بعضهم على الدوام فعله – وهنا كم كنا نتمنى ولا نزال على السيد حسن نصرالله ان يعطي اللبنانيين البديل عن المحكمة الدولية التي باتت مشروعا اسرائيليا – لكشف حقيقة الاغتيالات السياسية ومحاكمة الفاعلين: فهل يثق السيد حسن بالقضاء اللبناني وهو الذي تشن عليه كل يوم من قبل بعض نواب وقياديي حزبه وحلفائه حملات التشكيك والصاق تهم الفساد وعدم الكفاءة والتسييس به؟
فليقل لنا بكل بساطة اين نذهب لنحصل على الحقيقة ؟
ما هي المحكمة التي تروق لـ"حزب الله"… ؟
ام ان المطوب حرمان اولياء الدم من حقهم في طلب العدالة وكشف القتلة ؟
لان العدالة باتت وجهة نظر لديهم يمكن استبدالها بوجهة نظر اخرى كمثلا استباحة الدم والكرامات وحياة الناس…
لان العدالة باتت نقيض السلاح ولا صوت يعلو فوق صوت السلاح … ولو على حساب دماء وحياة الناس…
لان العدالة باتت نقيض السلم الاهلي ومدعاة تكفير وتخوين ومادة اهدار دم من يطالب بحقه…
لان العدالة باتت مادة تفاوض في ثقافتهم لا اساس الملك ولا اساس الحكم ولا اساس كل الاديان والمعتقدات…
فكما توجه السيد حسن الى قوى "14 اذار" بجملة طلبات في مؤتمره الصحافي الاخير، سائلا عما اذا كان يحق له الطلب منها – كذلك نتوجه بدورنا منه بسؤال اول عله يجيب علينا ان كان لدينا حق في سؤاله: كيف نحقق العدالة بحق قتلة شهدائنا؟ لا بل شهداء لبنان…؟
بانتظار الجواب فالمهدئات والمسكنات خير ادوية لامراض الهلوسة والتخيل… نجى لبنان من سياسيين باتوا يعتمدون الخيال والعهر مبادىء للتعاطي في الشأن العام.