يبدو أن النائب سليمان فرنجية بات يحتل مرتبة متراجعة لدى أولياء أمره، ولذلك جاء هجومه المستجد على "القوات اللبنانية" متأخرا بعض الشيء، إذ إن البوقين وئام وهاب وناصر قنديل سبقاه الى قراءة ما يكتب لهم ويملى عليهم في الأقبية العفنة إياها.
وبطبيعة الحال، وكون سليمان فرنجية يستمد وجوده السياسي من الإرادة السورية التي يراهن على إعادة نفوذها الى لبنان للتخطيط لمستقبله السياسي. فمن دون وصاية على قرار اللبنانيين يبدو أن لا مكان لأي حيثية سياسية لفرنجية خارج إطار بلدية مدينة زغرتا.
ونسأل في هذا الإطار ما هو السبب خلف ظهور فرنجية على شاشة "المنار" مساء الجمعة 23 تموز؟ وبأمر عمليات ممن كان هذا الظهور؟ ومن طلب من فرنجية فتح النار سياسيا على "القوات اللبنانية" والدكتور سمير جعجع؟ وهل إن "الحكيم" في إطلالته الإعلامية الأخيرة مع الزميل وليد عبود أتى على ذكر فرنجية؟ وطالما أن فرنجية لا يعطي حجما لجعجع كما يتبجح فلم خصص أكثر من نصف المقابلة للتهجم عليه؟
والأهم من كل ذلك هو كيف بدا فرنجية مستسلما أمام إرادة محاوره الزميل عماد مرمل الذي كان يلقنه السؤال والجواب عليه، وكأن فرنجية كان يؤدي أمر عمليات تم وضعه في حارة حريك ليس أكثر!
كان هذا في الشكل، أما في المضمون فحدث ولا حرج، وسنعرض لعدد من النقاط تبيانا للحقائق ولمنع تزوير الوقائع أمام الرأي العام:
ـ بداية فاخر سليمان "الزغير" بنهج الرئيس الراحل سليمان فرنجية الذي "حمى الشمال ورسخ العيش المشترك والوحدة الوطنية في الشمال لأنه لم يكن يستطيع ذلك في كل لبنان في فترة من الفترات، ومتّن وثبت الوجود المسيحي في الشمال ولم يتهجر مسيحي ولم يُكسر زجاج عند شخص مسيحي في الشمال". وأضاف: "هو لم يورثنا اي شيء نُحني من خلاله رؤوسنا وهو لم يكن شخصاً يتقلب او يغير مواقفه. كثير من الأشخاص ورثت اشياء تستحي منه".
وقد يكون "الزغير" صادقا في ما قاله لأنه، وكما أكد أكثر من مسؤول في تيار "المردة" أنه لا يعرف شيئا عن تاريخ جده وأنه كان صغيرا عندما حصلت الجرائم التي ارتكبها جدّه بدءا من مجرزة مزيارة التي نفذها بيديه، والتي يبدو أنها مدعاة فخر لسليمان "الزغير". أما الادعاء بأن الرئيس الراحل فرنجية ثبّت الوجود المسيحي في الشمال وأن أي مسيحي لم يتهجّر، فهذا كذب خالص وتزوير لتاريخ "المردة" في تهجير جميع كتائبيي الشمال وطردهم من قراهم والتنكيل بهم وبعائلاتهم وتصفيتهم وجرّهم الى سجن عرجس الشهير…
ولأنه بات ثابتا أن ذاكرة سليمان "الزغير" محدودة وانتقائية، ولأنه خرق بناء على تعليمات رؤسائه في الخارج والداخل الهدنة التي كانت قائمة ضمنا مع "القوات اللبنانية" يوم أوقفنا مسلسل حلقات جرائمه البشعة، فإننا سنضطر مرغمين لإعادة إنعاش ذاكرته المريضة لمتابعة نشر ما كنا توقفنا عنه اعتبارا من اليوم. وسنعيد نشر الحلقة الثالثة من المسلسل التي تكشف مدى تعلق "الزغير" بمفهومي العدالة والدولة، فلا يعود عندها موقفه مستغربا لا من المحكمة الدولية والعدالة الدولية ولا من الرهان على المؤسسات الأمنية الشرعية. الحلقة الثالثة كانت بعنوان: "تعميم منطق الثأر: سليمان "الزغير" يسحب قاتلا من سجنه ويسلمه الى عائلة ضحيته ليقتلوه!" (لقراءتها إضغط هنا).
ـ في موضوع المحكمة الدولية يقول "الزغير إنه يجب أن نكون مقتنعين "بأن لا احد لبنانيا يعمل للبنان يمكن ان يقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري". ونحن نوافقه على هذا الموضوع ونضيف أننا نصرّ على أن من نفذ هذه الجريمة النكراء إما هو غير لبناني وإما هو يعمل لمصلحة غير لبنانية وينفذ تعليمات خارجية يطيعها طاعة عمياء بموجب ولائه المطلق لها.
ـ وفي إطار تعريفه لمفهوم الكارثة التي قد تحلّ بالبلد في حال اتهام عناصر من "حزب الله" بالجريمة، يقول "الزغير: "يمكن هذا المشروع الكبير فيما بعد ان يضع سيارة مفخخة في الضاحية او طرابلس او صيدا، او بيروت". ولا ندري لماذا أغفل ذكر زغرتا تحديدا، وهل لأنه وجماعته كانوا متخصصين في وضع السيارات المفخخة في زغرتا لتصفية أشخاص محددين؟ بأي حال لنا عودة الى هذا النوع من الجرائم التي اشتهر بها جماعة "المردة" ضمن مسلسل حلقاتنا عن إجرامهم.
ـ وفي حين يحاول "الزغير" اتهام "القوات اللبنانية" بالتناغم مع تصريحات أشكينازي في موضوع الفتنة، يقرّ في الوقت نفسه وبوضوح كامل: "يطلبون من الحزب ألا يفعل شيئاً مقابل ذبحه. القرار الذي لم ينفذ في حرب تموز ينفذ من خلال المحكمة الدولية. هذا القرار الظني الذي سيصدر هل المطلوب ان حزب الله سينتظر بأن يذبح من دون ان يقوم بأي ردة فعل؟ الحزب يتم وضعه في موقع لا يستطيع ان لا يتصرف".
فمن عندها يكون يحضر للفتنة؟ وماذا يعني أن "يتصرّف" الحزب؟ يعني بكل اختصار أن يدمّر البلد حتى لا يتم اتهامه بالجريمة. وهنا السؤال لأن "الزغير" يضع عمليا "حزب الله" في قفص الاتهام. أفليس من السهل على الحزب المستعد لتدمير لبنان بكامله والتسبب بفتنة أو حرب أهلية أن يكون اقترف جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟ وأوليس بهذه الطريقة نعمل على تخويف اللبنانيين من "حزب الله"؟ لا بل إن "الزغير" وصل الى التهديد بأكثر من ذلك: "من الممكن ان نذهب الى مكان بحيث لا يستطيع احد ان يضبط الآخر، الأمور ستتطور تدريجياً، قرار ظني ومن ثم تصعيد وقد نصل الى فلتان او الى العام 1975 او الى أسوأ من ذلك"!
ـ ولا ينسى "الزغير" أن يغمز في موضوع الخاص قائلا: "نحن معروف من قتلنا ونقول لا نريد شيئاً". ولكنه لا يقول ماذا يعرف ومن قتل أهله، وذلك للإيحاء مجددا باتهام الدكتور سمير جعجع. "الزغير" صغير فعلا وجبان لأنه لا يجرؤ على البوح بما يعلمه علم اليقين حول هويات من قتل أهله، لأنه أصبحوا لاحقا من حلفائه المقرّبين!
ـ أما حلم سوريا وحلفاؤها بتفكيك تحالف قوى 14 آذار وتدمير "ثورة الأرز" من خلال فك عقد التحالف الجوهري والسيادي بين تيار المستقبل و"القوات اللبنانية" فيمكن أخذه جليا على لسان فرنجية انطلاقا من القول المعروف "خذوا أسرارهم من صغارهم". هكذا يقول "الزغير": "انا لا اضع شرطا على الشيخ سعد، لكن اقول انه لا تبنى علاقة ممتازة بيننا وبين الشيخ سعد طالما يوجد علاقة بينه وبين هذه النوعية من الاطراف" (في جوابه عن سؤال علاقة الحريري بجعجع).
والردّ على هذه الأحلام جاء من الرئيس الحريري شخصيا في احتفال تيار المستقبل في البيال السبت 24 تموز حيث أكد أن تيار المستقبل سيبقى وفيا لحلفائه.
ـ أما مثل "القحباء التي تحاضر في العفة" الذي تحدث عنه "الزغير" فإنما ينطبق عليه شخصيا. يقول فرنجية: "هناك شيء لفت لي نظري عندما تحدث سمير جعجع في المقابلة التي اجراها معه وليد عبود، كان يتحدث وهو متشنج ومتضايق بأنه اين مركز رئاسة الحكومة واين رئيس الجمهورية وكان يقول هناك رئيس جمهورية ورئيس حكومة وجيش وشرعية وسلطات. ما افصح القحباء عندما تتحدث عن العفة. اتعرف هذا المثل؟ هو هجّر رئيس جمهورية من لبنان وأعطاه إنذاراً بترك البلد خلال 24، وقتل رئيس حكومة، وقتل فوق 200 و 300 عنصراً من الجيش اللبناني ونكّل بهم، انظر من يتكلم.
يقول لك ليس هناك دولة؟ طبعاً ليس هناك دولة، فالدولة التي تخرج هكذا مجرم من السجن وتعطيه عفواً بالطريقة التي اصدرته، طبعاً ليس هناك دولة. فليسألوا انفسهم اين هي الدولة. الدولة التي تأكل حقوق الناس، وتعفي مجرماً قتل رئيس حكومة وقتل داني شمعون وعائلته، (لن اتحدث عن اهدن)، طبعاً هذه ليست دولة، هذه دولة "كل مين ايدو الو".
ويبدو أن "الزغير" نسي أو تناسى أن رئيس الجمهورية الذي يقصده هو الرئيس أمين الجميّل الذي يقف "الحكيم" وإياه كتفا الى كتف في مواجهة مشاريع عمالة فرنجية وأمثاله. فـ"القوات اللبنانية" و"الكتائب اللبنانية" يشكلان صمام الأمان المسيحي في الخط السيادي رافع لواء قيام الدولة والرافض لكل الدويلات والسلاح غير الشرعي الذي يدافع عنه فرنجية وأمثاله.
أما قتل عناصر الجيش وضباطه فيسأل عنه حليف "الزغير"، وتحديدا "حزب الله" المسؤول عن تصفية ضباط الجيش اللبناني من البقاع الى الجنوب وآخر جرائمهم كانت تصفية النقيب الطيار سامر حنا في سجد، يومها لم نسمع حتى تعزية من فرنجية لذويه.
ونحن نسأل بدورنا: لو كانت الدولة دولة كما نحلم بها ألم تكن لتحاسب سمسار البينغو وتاجر الأرقام المميزة للسيارات؟ وألم تكن لتحاسب من يقتحم السجون الرسمية ويسحب منها مسجونين ليصفيهم شخصيا بدافع الانتقام؟ ولولا تركيبة الدولة اللبنانية منذ الاستقلال الأول ألم يكن ليتم إعدام مجرم مجزرة مزيارة؟
أما سمير جعجع فرأسه شامخ كالأرز لا يلين رغم كل العواصف، وليس من النوع الذي "إذا طلب بشار منه أولاده يقدمهم اليه"!
ـ وبالنسبة الى موضوع سؤاله عن الانتخابات الحزبية في "القوات اللبنانية"، فمن الأفضل لفرنجية أن يهتم بشؤونه الداخلية لأنه لو كانت لديه انتخابات حزبية في
"المردة" لكان ممنوعا عليه أن يترشح أساسا لأنه لا يحمل شهادة تخوله ذلك، وهو لا يحق له الترشح لمنصب رئيس بلدية حتى!
ـ ولأن "الزغير" يعيش أوهاما لا تحصى يقول: "ما اختلف به مع حلفائي هو انهم يعطونه قيمة اكثر مما هو، بهذا نخوّف شارعنا منه، شارعنا أقوى منه واكثر منه واكبر بالحجم. ويبقى خائفاً. لا شيء يخوّف من القوات اللبنانية، انا اقصد قوات سمير جعجع، يمكنها بالغدر ان تقوم بشيء، ولكن ليس بالمواجهة، فلتتفضل الى المواجهة متى تريد وأي ساحة تريد، وأنا اتصور ان لدى الجنرال عون قدرة، وهو ليس بحاجة الى حزب الله، فالعونيون الشباب والرجال الموجودون هم في مواجهة اي شيء يريد بعض الميليشياويين عند سمير جعجع القيام به".
ونحن نجيبه: أنت وجماعتك أرباب الغدر وليس "القوات اللبنانية". أرباب الغدر هم من يرسلون أمثال فؤاد جبرايل فرنجية ويوسف وجيه فرنجية ويوسف الشب فرنجية لتصفية كلا من جود البايع عام 1978 وعزيز صالح وطوني عيسى عام 2005 وبيار اسحق عام 2008 إضافة الى المجرم الذي اغتال رياض أبي خطار في كانون الثاني 2007. أما المواجهة فتكون مع الرجال وليس أبدا مع الصغار، ولذلك فأنت لست معنيا بأي مواجهة ولم تكن يوما في الحسبان ولن تكون.
وطالما أنك تدّعي أنك لا تعطي سمير جعجع أهمية، لذلك، ورأفة بالمسيحيين "حلّ عن سمير جعجع" حتى لا نقول كلاما آخر، ولست مضطرا أن تسترزق سياسيا في حلقة على "المنار" خصصوها لك كي تهاجم "الحكيم".
لقراءة سلسة : من جرائم جماعة "المردة" بأمرة سليمان "الزغير" إضغط هنا :
![]()