كتب سعد الياس في صحيفة "صدى البلد":
كل الانظار شاخصة الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي استشعر حجم الاخطار المحدقة بالبلد نتيجة عودة السجالات والتراشق بالاتهامات ولغة التخوين،ويواكب هذا الترقب تساؤلات عن مدى تجاوب الافرقاء وخصوصاً حزب الله مع المسعى الرئاسي لتخفيف التوتر وهو الذي يبدو من هجومه الاستباقي على المحكمة الدولية أنه مستعد للذهاب الى أقصى الحدود في رفضه أي اتهام يوجّه اليه بإغتيال الرئيس رفيق الحريري حتى ولو كلّفه الامر 7 أيار جديد.
يحاول رئيس الجمهورية قدر استطاعته التخفيف من الاحتقان السائد على الساحة الداخلية تفادياً لأي انفجار يطيح بالانجازات التي تحققت في خلال السنتين الفائتين من هذا العهد الرئاسي وأبرزها وقف مسلسل الاغتيالات والتفجيرات التي طاولت أكثر من منطقة لبنانية، وعودة الاستقرار النسبي الذي سمح للسيّاح والمصطافين العرب والاجانب بالقدوم الى ربوع لبنان للتمتع بسحر هذا البلد ، قبل أن ينقلب السحر قبل فترة قصيرة وتؤدي الاشكالات مع اليونيفيل في الجنوب وارتفاع نبرة التهديدات الى تهريب أكثر من 35 في المئة من الحجوزات، فيدفع المواطن اللبناني والاقتصاد الثمن كالعادة.
من هنا، إن رئيس الجمهورية يحاول لملمة ما تبقّى من وفاق وتهدئة وإحتواء للازمة التي لا يبدو أنها ستنأى بتأثيراتها عن الوضع الحكومي والامني، في ظل شعور أكيد لدى المواطنين بالخوف من تكرار تجربة استخدام السلاح في الداخل لفرض أمر واقع سياسي جديد.والخوف من السلاح هذه المرة يأتي في الطليعة لدى الشرائح المسيحية التي تشعر أنها لن تكون بمنأى عن أحداث 7 ايار الذي شهدته بيروت والجبل في العام 2008 وبقيت هي بعيدة عن تداعياته.وما يعزز هذا الخوف هو ما تسرّب من سيناريو عن احتمال قيام تحرك في البيئة المسيحية يتزامن مع أي عدوان اسرائيلي، والمقصود بالبيئة المسيحية هنا هي القوات اللبنانية التي تبقى أكثر المتمسكين بمبادىء وثوابت 14 آذار، ويعتبر خصومها أن استهدافها وضربها يزيل أكبر عائق في وجه مخططهم لتطويع باقي الافرقاء وبالتالي وضع اليد على البلد وهو ما تخوّف منه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير قبل حوالى الشهر.ويذكّر مثل هذا السيناريو بإنفجار كنيسة سيدة النجاة الذي إتُهم به قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع من اجل اعتقاله على مدى 11 سنة ، على الرغم من تبرئته من تهمة التفجير من قبل القضاء.ويكاد نفس السيناريو يتكرر اليوم تحت ستار التعاون مع اسرائيل على الرغم من اقتناع الجميع أن ليس لدى القوات لا النية ولا القدرة على التحرك في الداخل مواكبة لأي دخول اسرائيلي، فهي لم تعد تحتفظ لا بالتنظيم ولا بالعتاد العسكري لمثل هكذا تحرك وسلّمت زمام الأمن في المناطق المسيحية للدولة والقوى الامنية الشرعية، ولو كانت تحتفظ بالتنظيم والعتاد العسكري لما تجرأ أحد على الالتفاتة صوب المناطق المسيحية.
والأغرب في كل ذلك، أن من يوجّه مثل هذه الاتهامات المبطّنة للقوات اللبنانية ويدير مثل هذه الحملة ليست الدولة بمؤسساتها الامنية والقضائية الشرعية كما حصل منتصف التسعينات بل أفرقاء على الساحة الداخلية يحاولون مصادرة دور الدولة والقضاء، ويخوّنون كل من لا يوافقهم الرأي حتى لو كان رئيس الجمهورية، وهناك من لا يزال يقتنص الفرصة للجلوس مكانه في بعبدا.لذلك، لا يحسد أحد الرئيس سليمان على مهمته الصعبة في هذه المرحلة، والتساؤلات التي تُطرح في هذا الظرف هي: عندما حصل 7 أيار كان هناك شغور رئاسي أما اليوم فهناك رئيس للجمهورية فهل سيقبل بدخول حزب الله الى المناطق المسيحية وتخطي الدولة والقضاء؟ هل سيقف الجيش اللبناني هذه المرة على الحياد ايضاً أم سيمنع إعتداء أي فئة على فئة أخرى ؟ وهل منع الفتنة الاسرائيلية يكون بنشر الفوضى الداخلية ؟ وهل ستقبل سوريا والرئيس بشار الاسد بإنهيار الوضع في لبنان وعودته الى ما قبل 7 ايار 2008 وإعادة توتير العلاقات الاستراتيجية بالرئيس سعد الحريري والمملكة العربية السعودية التي حققت تقدماً ملموساً يُترجم بزيارة العاهل السعودي قريباً الى دمشق ومن بعدها الى بيروت؟ وما هي أوجه التشابه بين ظروف الدخول السوري الى لبنان مطلع الحرب الاهلية لمنع الاقتتال وبين ما يجري اليوم؟.