الاستحقاق الآخر بعد القرار الاتهامي تقرير بلمار إلى الأمم المتحدة
هل يتصاعد الضغط لسحب القضاة ووقف التمويل؟
تكشف مصادر ديبلوماسية ان السياق الذي عرضه الامين العام لـ"حزب الله" ألسيد حسن نصرالله لمسار المحكمة حول صدور قرارين ظنيين او قرار ظني على مرحلتين انما هو مبني على ما قاله المدعي العام للمحكمة دانيال بلمار امام لجنة الادارة المتابعة لها. ولم يكن ما قاله سرا على رغم انه يفترض عدم كشفه، ووجود مرحلتين او اكثر للقرار الظني انما هو مبني على الاتجاه الى ايراد اسماء المتهمين بالتنفيذ على الارض أي الذين كانوا على صلة مباشرة بعملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وفق ادلة موثقة وثابتة على ان تتضمن المرحلة الاخرى هوية المخططين والمنفذين والممولين، لكن من دون الاشارة الى اي افراد من الحزب متهمين او يحتمل اتهامهم او تبرئة آخرين.
لكن الاسئلة التي اثارها موقف الامين العام للحزب تتصل بحملته الاستباقية على المحكمة وما الذي يريده من هذه الحملة وهل هي لوقف صدور القرار الاتهامي او تأجيله او الضغط محليا وخارجيا من اجل وقف مسار المحكمة كلها علما ان ثمة خطوات متصلة بعضها ببعض بصرف النظر عن وسائل الضغط الذي يستخدمها من اجل ذلك؟
وتعتقد مصادر سياسية وديبلوماسية ان الهدف هو منع صدور القرار الاتهامي المتوقع من حيث المبدأ في ايلول او تشرين الاول مع ان هذا الامر صعب جدا كون المحكمة كيانا قضائيا مستقلا يتعين عليه متابعة مهمته. والقيمون على المحكمة لم يسقطوا في وقت سابق صدور ضجة كبيرة وضغط كبير ايضا يرافق ذلك لاعتبارات عدة.
وبحسب هذه المصادر فان القطار قد انطلق ويصعب وقفه حتى لو نجح الضغط المحلي والدولي في وقف صدور القرار الاتهامي. ذلك انه يتعين على المدعي العام للمحكمة ان يقدم تقريرا نهائيا الى الامم المتحدة عما توصل اليه يضمنه خلاصات عمله ويكون معلنا. ولهذا التقرير الالزامي مفاعيل القرار الاتهامي حتى لو لم يعلن هذا الاخير مع فارق ان التقرير ينهي الامر عند هذا الحد في حين يحمل صدور القرار الاتهامي احتمالين: الاول المتابعة وصولا الى المحاكمة او وقف المحكمة نتيجة الضغوط بوقف تمويلها. ويشار الى ان موضوع التمويل سيطرح في ايلول على نحو مبدئي على ان يقر ذلك قبل نهاية السنة. ووقف التمويل، في حال حصوله انطلاقا من لبنان اولا والبعض يقول من الدول العربية وفي مقدمها المملكة العربية السعودية سيترك انعكاساته على الدول الغربية التي لن تكون ملكية اكثر من الملك في هذه الحال. لكن حتى لو اوقف التمويل، فان ذلك لن يحصل هذه السنة.
ولا يستبعد بعض المصادر ان يسعى "حزب الله" في اطار خطواته التصعيدية على المحكمة الى الضغط في اتجاه ان يسحب لبنان مساهمته القانونية في المحكمة عبر استدعاء القضاة اللبنانيين الاعضاء في هيئة المحكمة. وهذا الضغط يتوقع حصوله عبر الحكومة بمساعدة حلفاء الحزب الذين تبنوا موقفه كليا وفق ما بدا من مواقفهم الاخيرة اضافة الى سعي الحزب الى رفع سقف ضغوطه عبر وقف التمويل علما ان هناك اموالا تترتب على لبنان للمحكمة لهذه السنة ايضا. لكن المسألة تعود لتنتهي في خلاصتها عند الزامية صدور تقرير نهائي يحدد خلاصات التحقيق حتى الآن. اذ ان هناك التزاما دوليا معنويا وأموالاً ضخمة خصصت لانطلاق المحكمة ووضعها قيد العمل. ولن يكون سهلا اطلاقا خضوع المجتمع الدولي للضغط عبر اخضاع الداخل اللبناني للضغط وفق الاسلوب الذي يعتمده "حزب الله" حتى الآن. فعواصم عدة تعتقد ان ثمة اقتناعا ليس بكشف قتلة الرئيس الحريري ورفاقه فحسب، بل بضرورة ان تشكل المحكمة رادعا نهائيا لكل جرائم القتل في لبنان بحيث ان اي جريمة لن تمر في المستقبل من دون تبعات كبيرة.
ومع ان المصادر تجزم بعدم توافر معلومات عمن ارتكب جريمة الاغتيال وان بلمار يحتفظ بهذه المعلومات لنفسه، فان الامر يفتح الباب على تساؤلات حول ما اذا كان هناك استدراج لتسوية ما في حال صحت التوقعات عن اتهام عناصر الحزب في هذا الاطار. والتساؤلات مفتوحة من ضمن هذه المعطيات، حتى لو جزم السيد نصرالله علنا بعدم طلبه اي شيء لنفسه باعتبار ان السياسة في الكواليس هي غيرها في العلن. وقد يكون هناك مصلحة على اكثر من مستوى بوقف المحكمة عن مواصلة عملها والانتقال الى المرحلة الثانية من القرار الظني التي تتخطى المنفذين المباشرين على الارض الى الجهات المتهمة بتولي التخطيط وهو امر يرتبط بمصير تمويل المحكمة، لكن ما لم يعد في الامكان تجاوزه هو صدور القرار الاتهامي او التقرير النهائي لما توصل اليه التحقيق.
وبحسب هذه المصادر فان كل الاسئلة مشروعة بعدما فتح الامين العام للحزب الحملة على المحكمة على مصراعيها. اذ ان توقيت الحملة قبل شهرين من صدور القرار الاتهامي وفق ما هو مفترض يطلق دعوة في اعتقاد بعض هذه المصادر لبذل جهود محلية واقليمية في ضوء الحرص على استقرار الوضع الداخلي من اجل وقف صدور القرار الاتهامي بعد وقف التمويل. فهل يحصل هذا الامر وبأي شروط في حال كان ذلك واردا بمسعى اقليمي وربما دولي ايضا انطلاقا من الحرص على الاستقرار في لبنان؟