هل نجح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في اطلاق رصاصة الرحمة على المحكمة الدولية من قبل ان يصدر عنها قرار او حكم؟
خصوم السيد مجمعون على شيء واحد هو ان الحزب قد رفض المحكمة في السابق. ولا يزال يرفضها لاعتبار اساسي كونه غير مقتنع بأن معدل اتهام افراد منه بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ان كانوا غير منضبطين أو كانوا من الصنف المخترق. وهو ما حاول الرئيس سعد الحريري ابلاغه للأمين العام، كي لا تصل الامور الى حد جرح الشعور، بما في ذلك اطلاق رصاصة الرحمة على الحال التوافقية في البلد التي فرضت نفسها بوجه غير حق، بل بطريق القوة المسلحة، وأي كلام غير هذا يكون بمستوى اللعب على الالفاظ وعلى الواقع!
قال نصر الله ان الحريري ابلغه ان هناك اتجاها لدى المحكمة الدولية لاتهام بعض عناصر حزب الله بالضلوع في جريمة اغتيال والده. كما قال نصر الله انه في غير وارد القبول بهكذا حل مهما اختلفت الظروف السياسية واختلفت معها ظروف البلد تهدئة او انفجارً لا فرق. والفرق بين الكلام الأول ان الحريري قد يكون قال ما قاله لتجنب كل ما من شأنه الاسهام في الانفجار الداخلي جراء نظرة حزب الله الى الموضوع، لكن كلام نصر الله لم يكن بمستوى الراغب في منع حصول انفجار، لاسيما انه ضرب على الوتر السوري الحساس، ان لجهة علاقة الحزب مع دمشق او لجهة تأكيد براءة السوريين من دم الحريري، من غير ان يأخذ في الاعتبار النظرة السورية الى "الجريمة الوطنية" وما تسببت به من توتير في العلاقة من دولة الى دولة ومن شعب الى شعب!
اما النظرة السورية التي تجنب السيد حسن مقاربتها فقد سبق للسوريين ان عبروا عنها على لسان وزير خارجيتهم فاروق المعلم الذي قال صراحة رداً على سؤال انه في حال ثبوت مشاركة اي سوري بطريقة من الطرق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري فان الحكومة ستقاضيه امام المحاكم السورية. ومن هنا يبدو الفرق شاسعاً ومختلفاً بين كلام تهديدي وبين كلام في قمة المسؤولية، لاسيما ان الامين العام لحزب الله قد مرر في مؤتمره الصحافي ما يفهم منه ولو عرضاً ان "الامن اللبناني راجعه بامكان حصول خرق اسرائيلي داخل الحزب وزوده بمعلومات واسماء ودلائل، حتى وان كان لم يأخذ الحزب او شخصيا به لسبب او لآخر؟!
في كلام نصر الله على الالتزام المنقطع النظير داخل حزب الله ما يمنع حصول خرق، مدعاة الى سؤاله عن رأيه في الخروق التي حصلت بين قيادات عسكرية وسياسية في اميركا وروسيا والصين والغرب عموماً وهل ان تكوين الحزب يجعله بمنأى عن مثل هذه السقطات في المطلق؟!
لا حاجة لتذكير نصر الله بمن خان الانبياء وحارب الرسل، أقله لافهامه ان الخيانة غير مرهونة بزمان ومكان واشخاص معينين، على القليل كي يكون مجال رحب لتقبل الحقيقة على علاتها. والقصد هنا ان من المستحيل على احد ادعاء العفة والنزاهة طالما ان الانسان مطبوع على خير وعلى شر، بدليل كل ما سبق للانبياء والرسل ان اشاروا اليه (…) وعانوا منه!
هنالك باب طرقه الامين العام لحزب الله في مؤتمره الصحافي الذي اطلق فيه مواقفه، من دون ان ينتظر جوابا ممن دعاهم الى اعادة تقويم مواقفهم كما لم يتطرق الى ما اذا كان قد اعادة تقويم حساباته شخصياً، أقله كي يسري عليه مفعول "العلم والخبر" بتوازن مقبول وغير مشكوك فيه!
اشارة لا بد منها في هذا السياق مفادها ان كلام الامين العام لحزب الله زاد من معه اصراراً على التمسك بنظرته الى الامور الداخلية والخارجية لكن المؤكد ان من هو في صف خصومته يحتاج الى اكثر من قوله انه سيرفض اي اتهام يوجه الى مطلق حزبي ليقتنع بصوابية رأيه، وهذا المنحى هو الاخطر من كل ما عداه شرط ان يفهمه نصر الله كأمر واقع وليس كأمر مفروغ منه؟!