#adsense

ما هي اهداف إطلالات السيّد؟!

حجم الخط

… في وقت يستعد فيه لبنان لاستقبال عدد من القادة العرب، أبرزهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس بشار الاسد، وفي وقت تتكثف فيه الاتصالات للتهدئة في البلد، تستمر الحملة على المحكمة الدولية، ويعلن السيّد حسن نصرالله أنه ستكون له مجموعة من الاطلالات، لأن ما لديه لا تتحمّله البلاد دفعة واحدة.

… كنا ولا نزال نتمنى لو أن "حزب الله" كان أكثر هدوءاً، خصوصاً أن الجميع – لا سيما فريق 14 آذار – أعلنوا انهم لن يقبلوا توجيه اتهام لأحد في لبنان من دون أدلة دامغة، ولكن إطلالات الامين العام لـ"حزب الله" لم تأخذ ذلك في الاعتبار أبداً، وفي كل إطلالة كان يجدد الهجوم على المحكمة الدولية، معتبراً أن سلوكها ولجنة التحقيق والمدعي العام لا يوصل الى الحقيقة، والهدف يبدو دائماً محاولة للتدمير المنهجي لصدقية المحكمة الدولية.

.. إذا كان في الامر مواقف استباقية في مواجهة أي قرار يصدر عن مدعي عام المحكمة الدولية، فإن هذا غير مفهوم على الاطلاق، خصوصاً ان "حزب الله" يستند في هجومه على المحكمة الى تسريبات قد تكون غير صحيحة وقد نشرتها "دير شبيغل" و"الفيغارو" أو هي تسريبات أطلقها العدو الاسرائيلي، وكل المؤشرات تؤكد أن لا أحد يعرف أبداً ماهية القرار الظني سوى المدعي العام دانيال بيلمار، ولا يستطيع أحد أن يؤكد أن هذه التسريبات صحيحة.

من كل هذه المنطلقات، من حقنا أن نسأل السيّد حسن نصرالله لماذا هذا الهجوم؟

ولماذا يتم توتير البلاد والعباد، ولأي هدف؟

… ونجزم في هذا المجال انه ليس من أحد في هذا البلد يرغب في استهداف "حزب الله" أو المقاومة، ولكن، في الوقت عينه، ليس من أحد يقبل بأن يتم استهداف التحقيق الدولي قبل معرفة ما سيعلن عنه من نتائج، فلماذا لا يتم الانتظار قليلاً من الوقت حتى يبنى على الشيء مقتضاه؟!

لا نريد بالطبع الذهاب الى حد الاعتقاد بأن هذه النبرة العالية تهدف الى الرد على العقوبات الدولية على ايران، ولكن السؤال هو، أليس ما يجري يثير الشكوك فعلاً؟

ولعل السؤال الابرز هنا هو، اذا كان هذا هو موقف "حزب الله" من المحكمة، فلماذا وافقت قيادة الحزب على تلبية طلب لجنة التحقيق الدولية باستدعاء بعض عناصر الحزب للاستماع إليهم كشهود، وليس كمدعى عليهم؟!

… في مطلق الاحوال، فإن ما يجري لا يعد طبيعياً على الاطلاق، وقد يفهم ان خلف تصعيد المواقف عملية تهويل على اللبنانيين، والايحاء بأن فتنة مذهبية على وشك الاندلاع، علماً ان كل المؤشرات تؤكد أن لا فتنة ستقع، وأن القرار الظني لن تكون له نتائج مدمرة، وأن المتهمين في هذا القرار لا يعني انهم مدانون، بانتظار حكم المحكمة، وهو وحده الذي سيقطع الشك باليقين.

… من كل ذلك نقول: كفى تهويلاً على اللبنانيين وكفى توتيراً للبلاد، والمطلوب بشكل أساسي تحصين الوحدة الوطنية، والتوقف عن لعبة التجاذبات، والحفاظ على الاستقرار، وانتظار القرار الظني بهدوء وروية، والتعامل معه بحكمة وشجاعة.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل