لماذا تغاضى نصرالله عن سرد الوقائع الكاملة لبداية التحقيق؟
اتهام عناصر حزب الله اشتباه يعود للعام 2006
اذا كان السيد حسن نصرالله قد اعلن في مؤتمره الصحافي السابق جزءا مما قاله رئيس الحكومة سعد الحريري حول المحكمة الدولية، فلماذا ارتضى ان يحافظ على امانات المجالس بما يختص بكامل وقائع اللقاء.
ولماذا لا ينشر حزب الله مثلا فيلما مسجلاً عن هذا اللقاء اذا كان متوافراً لديه (تسجيل هذا النوع من اللقاءات بات امراً طبيعياً ومعتمدا لدى اكثر من مرجعية) ولماذا ايضاً لا يعود حزب الله الى اصل الحكاية وفصلها وهي حكاية التحقيق التي لا تبدأ مع جواب اعطاه الحريري لنصرالله بخصوص اتهام عناصر من حزب الله ولا على فرضية ان يتضمن القرار الظني هذا الاتهام بل تبدأ ربما وحسب ما بات يعرف الكثيرون في مرحلة ما قبل العام 2006 تاريخ بداية التحقيق حول شبكة الخليوي التي تولاها الرائد وسام عيد.
وعلى ذمة الراوي فان التحقيق كان معروفا بتفاصيله من اكثر من جهة وخصوصا من حزب الله وان تحديد اسماء بعض العناصر حصل فعلا خلال العام 2006 وبقي طي الكتمان الشديد لان لا امكانية ولا رغبة لدى اي طرف بكشف المداولات التي جرت يومذاك والتي اسفرت عن تعطل التحقيق عند عتبة تشخيص بعض الذين اشتبه باشتراكهم في الاغتيال، هذا فيما استمر التحقيق بمتابعة كل تفاصيل الملف دون ان يحقق مع المشتبه بهم وهؤلاء الاشخاص سبق للمحقق الدولي سيرج برامرتس ان حددهم في احد تقاريره كمجموعة اساسية نفذت الاغتيال.
انطلاقا من هذا المناخ المعروف – المجهول في العام 2006، هل بات يمكن القول ان اتهام عناصر في حزب الله باغتيال الحريري كان معلوماً لدى الحلقات الضيقة وان هذا الاتهام الذي سرب الى صحيفة ديرشبيغل من مضمون التحقيق بدا منذ ذلك التاريخ وكأنه هبط بمظلة المفاجأة كتحول درامي في اتجاه التحقيق من اتهام سوريا الى اتهام حزب الله؟
الارجح حسب المعطيات المتوافرة ان حزب الله وسوريا وبعض فرقاء الداخل كانوا يتابعون مسار التحقيق وانهم كانوا يعلمون منذ العام 2006 بان هذا التحقيق اشتبه بعناصر من حزب الله منذ ذلك التاريخ وهذا يعني ان هذا الاتهام لحزب الله في العام 2009 كان مجرد تسريب لمعلومات من التحقيق الذي بدأ في العام 2005 وليس تحولا في مسار هذا التحقيق وبالتالي اصبح معروفا بسبب عدم ذكر السيد نصرالله في مؤتمراته الصحافية اي شيء عن المداولات التي حصلت بين الجهات المكلفة التحقيق في اغتيال الحريري وبين حزب الله في العام 2006 في اعقاب الاشتباه بان عناصر من الحزب شاركت في عملية الاغتيال.