#adsense

عون «يدرس» اعتصاماً أمام وزارة العدل… وجنبلاط يحسده على مهمته

حجم الخط

عون «يدرس» اعتصاماً أمام وزارة العدل… وجنبلاط يحسده على مهمته
الثقة بين الأسد والحريري ترجمت في «التأسيس للمستقبل» وقبلها بإشارات سورية
دمشق تتمايز عن انفعالات 8 آذار… تستقبل القوات .. وتتعاون مع المحكمة

اظهرت عدة وقائع حتى حينه بأن العلاقة بين لبنان وسوريا نحت منحا مغايرا عن السابق والتي اقر الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد بوجود اخطاء شابتها وقد بدا بأن «الاطمئنان» الذي يبديهما كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري كل من موقعه للقيادة السورية يترجم عمليا من الجانبين على قاعدة «بناء الثقة» التي بدأت بين الرئىس السوري ورئىس الحكومة اللبنانية الذي جاهر بها في المؤتمر التأسيسي لتيار المستقبل الذي يترأسه واضعا بذلك انصاره ومؤيديه امام خياره السياسي ببعده العربي والاستراتيجي وتأكيده لهم على حرصه وتمسكه بهذه العلاقة وبفوائدها على لبنان وسوريا وحماية المصالح الحيوية لكل منهما.

ورغم وجود ملفات عالقة بين البلدين ومنها يتطلب متابعة اسوة بملف المعتقلين وعدد من الاتفاقيات التي تتطلب دراسة اوسع وادق فإن اشارات سورية عدة عكست وجود نمط سياسي جديد حتى حينه من جانب القيادة السورية حيال لبنان ورئيس الحكومة سعد الحريري لناحية التفاعل السوري مع ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان كمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وما تلاها من جرائم خصوصا لكون هذا الملف وامتداداته له علاقة مباشرة برئىس الحكومة اللبنانية وشخصه.

وتوزعت في عدة محطات وفق التالي.
1- اقرار وزير الخارجية السوري وليد المعلم باتهام القاضي دانيال بلمار وقوله بأن ثبوت ضلوع اي مواطن سوري بعملية اغتيال الحريري سيعاقب في سوريا بجريمة الخيانة العظمى اي ان الوزير المعلم قبل بالشرعية الدولية للمحكمة التي يتهمها فرقاء 8 اذار بأنها اسرائىلية القرار او موجهة او مسيسة.

2- عدم مضي القضاء السوري حتى هذا الوقت في متابعة الدعوى التي تقدم بها اللواء المتقاعد جميل السيد واعتبار المراجع القضائىة السورية بأن النظر فيها ليس من اختصاصه بعد ان كان اللواء السيد عول كثيرا على هذه الدعوى ومفاعيلها خصوصا بعد اصدار القضاء السوري للاستنابات في حق مسؤولين ومواطنين لبنانيين.

3- ينقل زوار القيادة السورية كلاما اعتراضيا على حملة عدة مسؤولين في قوى 8 آذار على المحكمة الدولية والإساءة لمشاعر الطائفة السنية وابنائها من الذين ينتظرون قراراتها الاتهامية لمعرفة من اغتال زعيمهم الشهيد رفيق الحريري.

4- ينقل زوار عن مسؤولين في القيادة السورية، قولهم بأن دمشق تتقبل ردة فعل «حزب الله» السياسية ولكنها لن تتفهم اي اعمال مخلة بالامن في لبنان على خلفية هذا القرار لأن التفاهم السعودي – السوري جعلها في موقع المسؤولية المعنوية تجاه الطائفة السنية.

5- في منطق عدد من المسؤولين السوريين بأن اي حملة على «حزب الله» من قبل المحكمة اذا ما كانت موجهة ستسقط مع الوقت كما كانت الحملة السياسية عليها ولذلك فإن مواجهة القرار الظني الذي قد يدين عناصر «غير منضبطة» من «حزب الله» سيسقط مع الوقت من خلال الاجراءات القضائىة وتبينه الوقائع كما حصل حيالها وانه ليس من مصلحة «حزب الله» ان ينزلق نحو مواجهات دون مكاسب بأبعادها المتعددة.

وفي المقابل اعطت القيادة السورية اشارة واضحة بانفتاحها على كافة القوى اللبنانية مسقطة بذلك الحواجز والاتهامات التي يطلقها حلفاء لها على الساحة اللبنانية بتواصل عدد من القوى الداخلية مع اسرائىل، اذ جاءت مشاركة وزيري القوات اللبنانية العدل ابراهيم نجار والثقافة سليم وردة «بدوزنة» من قبل رئىس الحكومة لتعكس رغبة سوريا بالتواصل مع كافة القوى تاركة بذلك لحلفائها المضي باتهاماتهم في «الوقت الضائع لديهم» لأن سوريا كدولة اقليمية قادرة ان تغلق الابواب امام وزيري القوات من زاوية ابتكار حجة عدم جهوزية الاتفاقات المعنيين بها الوزراء في كلا البلدين، بحيث لا يتطلب الوفد اللبناني وجودها في حوزته..
وتدخل زيارة الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد الى لبنان، في المدى المرتقب لتعطي رسالة واضحة في منطق الحسابات السورية الدقيقة، بانه ينتقل الى بلد على صداقة مع قيادته وبنوع خاص وفق التركيبة اللبنانية كل من رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النواب، ورئيس الحكومة الذي اكد على وفائه بالمؤتمر لقوى 14 آذار.

بما يعني، ان الرئيس الاسد لا يزور بيئة معادية بل بلدا وشعباًَ تجمعه مع بلاده وشعبه، مصالح مشتركة ومواجهة موحدة ضد اسرائيل، كما في موازاة وجود قضايا عالقة اسوة بمعظم العلاقات الدولية القائمة. لكن للزيارة ايضاً بعداً يؤكد على دعمه للواقع السياسي بتنوعه ولونه وتناقضاته، وهو بعد يتقارب في احد جوانبه مع زيارة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز، بحيث تأتي زيارة الرئيس الاسد تلبية لدعوة نظيره اللبناني العماد سليمان وتجاوباً مع رغبة رئيس الحكومة سعد الحريري الهادف للتأكيد على ان سوريا تتعاطى مع لبنان كدولة ذات سيادة واستقلال، بما تحمل هذه الخطوة لطائفته من رسالات تقارب جديدة وبينها ان زياراته الى سوريا اثمرت تفاعلاً ايجابياً يتجاوز حساباته المباشرة، بل هي تدخل في نطاق تأكيد الكيان اللبناني لذاته…

وبدت دمشق راضية بالعلاقة اللبنانية السورية الحالية فهي على تحالف مع كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، وصداقة مع رئيس الحكومة تظللها «الثقة» بينهما، في موازاة تحالف في القضايا العربية بدأت تحت ظل التفاهم السعودي – السوري واستكملت في جانب منها مباشرة بين الرئيسين الاسد والحريري، وتعززت بالتباس في اللقاء الثلاثي الذي ضم وزير خارجية تركيا فكانت بذلك سوريا تعكس تكاملها في خط الاعتدال، موازاة مع ارتفاع وتيرة العقوبات الدولية على ايران كرأس حربة لمحور الممانعة.

ولان التكامل السياسي للعلاقات اللبنانية – السورية يستتبع بتنسيق مع الاجهزة اللبنانية سواء اكانت مديرية المخابرات او فرع المعلومات، فان دمشق وفق احد الزوار لم تعد تسعى لان تصل الى اكثر ما وصلت اليه على الساحة اللبنانية وهو الواقع الذي يدفع برئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط لرفع سقف المواجهة مع قوى 14 اذار، عله بذلك يسترجع دوراً تنفيذياً لديها اسوة بالسابق، خصوصاً ان القيادة السورية حتى حينه ما زال لديها الكثير من المآخذ على تصرفات النائب جنبلاط وعدد من مؤيديه بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري وما اصاب مواطنيها السوريين من جراء ردات فعل حصلت باسم مجموعات القائد الشهيد كمال جنبلاط، حتى انها لم تفصح عن «ارتكابات» اقدم عليها ابان الاحداث وحملت لاحقا الى سوريا.

ولذلك يتابع الزائر، فان سقوط النائب جنبلاط شخصياً امام خياراته وكلامه عن القيادة السورية، لن يعيده الى داخل وجدان القيادة، وان مواقفه الحالية، ليست نتاج مطلب من قبل القيادة السورية، بل لان النائب جنبلاط كزعيم درزي لم يعد يجد ذاته ممسكاً وحده بقرار الطائفة وان دفعه ذلك لابعاد رئيس تيار التوحيد وئام وهاب عن المؤتمر الدرزي مراعاة للنائب طلال ارسلان و«خصوصيته» بل بات رئيس الحزب الاشتراكي يجد ذاته خارج الموقع الضابط للقاعدة، والطائفة. وكانت الانتخابات البلدية بما حملت من ترسيخ لحالة الوزير الاسبق وهاب في الجاهلية ونطاقها، مؤشراً لتحالف مستقبلي تلبية لمراعاة سوريا.

والى ذلك، وجد النائب جنبلاط بان رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون موضع ثقة قيادة «حزب الله» التي تملي عليه اعلان خطة تمهيدية للمواجهة مع قوى14آذارالمسيحية والقوات اللبنانية بنوع خاص بعدما اضحى من غيرالممكن ان تتوجه اية ردة فعل في اتجاه الطائفة السنية في ظل العلاقات السعودية السورية وبين الرئيسين الاسد والحريري فكان لا بد من تحويلها في اتجاه الشارع المسيحي، لذلك استساغ النائب جنبلاط هذا الدور الذي هو على عاتق النائب العماد عون، فاعاد استذكار المواجهات المشتركة بينه وبين القوات السورية ضد القوى الشرعية والمسيحية، علّه بذلك يحظى بالدور الذي هو على عاتق النائب عون.

فالنائب جنبلاط يسعى لالتزام تنفيذ اي خطوات اعتراضية لـ«حزب الله» بهدف طي صفحة 7 ايار، ومفاعيلها بهدف دفع الطائفة للالتفاف حوله كما احداث الجبل ومجازره، وعدم التداول في صفوفها بالخيارات السياسية المتعددة وبما من شأنه ان يؤمن حالة التفاف درزي حول نجله تيمور.

وحتى تولي النائب جنبلاط مهمة ميدانية ضد المسيحيين من قبل قوى 8 آذار، فان المعلومات الاولوية تشير الى ان النائب ميشال عون يسعى لترجمة المواقف الرافضة للمحكمة الدولية وهو درس مع قياديه خطة تقضي بالدعوة من جانبه للاعتصام امام مبنى وزارة العدل ونقابة المحامين، بحيث يحمل هذا التحرك في الساحة ذاتها رسالة مشتركة اولاً تجاه وزارة العدل بهدف سحب القضاة اللبنانيين من المحكمة الدولية نظرا لعدم شرعيتها بعدما اثار مع الرئيس سلميان عدم شرعية الرسالة التي وجهها رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الى الامم المتحدة للطلب بانشاء المحكمة والهدف الثاني للضغط على نقابة المحامين لعدم اعطاء الاذونات الضرورية التي تمكن المحامين من اداء دورهم في لبنان او خارجه.

المصدر:
الديار

خبر عاجل