#adsense

معتبرا أن “حزب الله” كان موافقا في البداية على إنشاء المحكمة الدولية… مصدر فرنسي لـ”الحياة” يستبعد توقف الدول الداعمة عن تمويل المحكمة

حجم الخط

استبعد مصدر فرنسي رفيع المستوى في باريس ان تتوقف الدول التي دعمت طلب لبنان انشاء المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس السابق رفيق الحريري عن تمويلها في منتصف الطريق، مشيرا إلى ان باريس تعتبر ان من الضروري ترك المحكمة الدولية تعمل في جو صاف وفي هدوء، وان يكون هناك بعض التوتر أثناء تقدم أعمال المحكمة، مطالبا بأن يظهر كل الأطراف الهدوء.

المصدر الفرنسي، وفي حديث لصحيفة "الحياة"، قال: "ليس لدى باريس معلومات، ولكن التوتر السائد حالياً حول الموضوع قد يكون ناتجاً من أن لدى البعض معلومات لا يملكها غيرهم، أما باريس فليس من حقها ان تسأل المحكمة الى أين وصلت في التحقيق"، ورأى ان كل التوتر السائد والقلق ربما يكونان ناتجين من تقدم أعمال المحكمة، لكنه اعتبر هذا التوتر غير سليم وعلى الجميع أن يبقى هادئاً وينتظر نتائج أعمال المحكمة.

إلى ذلك، أكد المصدر ان فرنسا دعمت منذ البداية طلب لبنان من أجل انشاء المحكمة الدولية، وأضاف: "ليس لدينا أي معلومة تؤدي بنا الى التشكيك بجدية أعمال المحكمة الدولية"، مستغربا التشكيك بالمحكمة قبل أن تعلن نتائج عملها ما يؤدي الى نتيجة معاكسة، ومجدداً التأكيد ان المهم لفرنسا ألا تكون هناك جرائم مثل هذه الجريمة في المستقبل وإِظهار الحقيقة هو الطريقة الأفضل لردع من لديه الميل للجوء الى العنف والإجرام، باعتبار أن هذه المحكمة هي لوقف الإفلات من العقاب.

وأكد ان لا معلومات لباريس بشأن ماذا ستقوله المحكمة في نتائجها، حيث من الغريب أن تستبق نتائج هذه المحكمة وأن يكون هناك تشكيك في عملها، لافتا إلى أن "حزب الله" منذ البداية كان موافقاً على إنشائها، ومؤكدا أن فرنسا تدعو الى الهدوء والحفاظ على رباطة الجأش.

وعما إذا كانت باريس طلبت من رئيس الأركان الإسرائيلي غابي اشكنازي لدى زيارته لها الأسبوع الماضي عدم شن هجوم على لبنان، قال: "اريس تتمنى عدم خرق الخط الأزرق وتدين أي عمل يخرق القرار 1701، وانطلاقاً من هذا الموقف فكل الرسائل التي توجهها باريس الى السلطات الإسرائيلية تنحو في الاتجاه نفسه، «أي اننا نشهد فترة فيها مخاطر وينبغي بذل كل الجهود كي يستمر الهدوء على الخط الأزرق".

وتطرق المصدر الى قضية صواريخ "سكود" التي تحدثت اسرائيل والولايات المتحدة عن تزويد "حزب الله" بها وقال: "انهارت القضية ولم يعد أحد يتكلم عنها لأنه لم يأتِ أحد ببرهان على وجود هذه الصواريخ. فإسرائيل والولايات المتحدة كانتا توجهتا الى الجميع حول هذا المضوع ودمشق نفت بوضوح ولم يكن لدى الأطراف التي تكلمت عن الموضوع أي برهان حول هذا الموضوع. وتدريجاً انطفأ الموضوع".

كذلك، اعتبر المصدر ان أحداث حزيران وتموز في جنوب لبنان بين بعض الأهالي وقوات "اليونيفيل" خطيرة جداً وليست مقبولة وينبغي أخذ الدرس منها، مشيرا إلى ضرورة أن يفهم جميع اللبنانيين ان "اليونيفيل" هي أداة لخدمة السلام، أي لخدمة لبنان وليست أداة لأي طرف، خصوصاً ليس أداة لخدمة اسرائيل، بالإضاةف إلى ضرورة العودة الى القرار 1701 وإعادة قراءة هذا القرار لتنفيذه بكل أبعاده، وتابع: "هذا يعني ان على الجيش اللبناني وأيضاً وحدات يونيفيل أن يبذلوا جهوداً وأيضاً أهالي الجنوب، فـ"اليونيفيل" موجودة لخدمة اللبنانيين في طليعتهم أهالي الجنوب. وقد أظهرت في الماضي الى أي مدى كان وجودها لمساعدة اللبنانيين".

وعما إذا كان التجديد في نهاية آب لـ"اليونيفيل" سيتم آلياً أو سيكون بشروط، أوضح المصدر أن من السابق لأوانه التصريح بماذا تقرر، إذ ينبغي مراقبة الهدوء وإذا استمر ففرنسا تتمنى أن يكون بإمكان "يونيفيل" أن تقوم بمهماتها مع دعم الأهالي وأيضاً الجيش، معتبرا أن هذه دعوة فرنسية الى الهدوء والصفاء والتعاون من كل المعنيين.

وقال المصدر ان باريس لم تسمع أن أي طرف لبناني طلب توقف المحكمة، فالبعض وجه اتهامات الى المحكمة هي غير مقبولة من فرنسا وكل الأحزاب السياسية كانت أيدت انشاء المحكمة مع أمل بأن تظهر الحقيقة. فالمحكمة الآن في طور عملها ولا أحد يعرف ماذا ستقول وليس مستغرباً أن يكون هناك توتر في وقت تقترب المحكمة من انهاء عملها ولكن هذا يجب ألا يعيد النظر في عمل المحكمة ولا البحث عن الحقيقة وإلا سيعني ذلك للبنان الموافقة على الفلتان من العقاب.

وأكد المصدر أن سوريا ثابتة على الموقف نفسه وأن باريس لم تسمع أي مسؤول في دمشق ينتقد أو يدلي بأي رأي حول عمل المحكمة.

وعما إذا كانت أحداث الجنوب رسائل من ايران عبر "حزب الله" قال: "لا أبداً، لدينا حوار منتظم مع ايران حول كل المواضيع باستثناء لبنان. والسفير الإيراني يزور قصر الرئاسة بانتظام في باريس ووزير الخارجية برنار كوشنير يلتقي نظيره الإيراني منوشهر متقي. والحوار هو حول العلاقات الثنائية والملف النووي الإيراني وليس حول لبنان"، وعما إذا كان مبدأ فرنسا هو عدم التحدث مع ايران حول لبنان كما كان في عهد الرئيس شيراك قال: "لا، ولكن كان لدينا ملفات ثنائية والنووي هو ما يشغلنا"

وعما إذا كانت باريس تتخوّف من تأثير طهران على حلفائها في لبنان، ختم: "اللبنانيون هم أولاً لبنانيون ويهتمون بمصلحة بلدهم على المدى الطويل وقد يكون لكل طرف أو قوة سياسية أصدقاء أو حلفاء مميزون، وهذا ليس غريباً ولكن هذا لا يعني أن مواقف القوى المختلفة هي أداة لخدمة الخارج. فقد يكون هناك بعض التدخل ولكن المواقف مبنية على مصالح قوى لبنانية حريصة على مصلحة لبنان من وجهة نظرها".

المصدر:
الحياة

خبر عاجل