#adsense

النجم التلفزيوني المعمم (بقلم هيثم الطبش)

حجم الخط

عندما يشاهد المرء النجم التلفزيوني المعمم، حسن نصر الله، في أحدث حلقات مسلسل المؤتمرات الصحافية والاطلالات الاعلامية، فلا عتب على باقي افراد الاوركسترا وممثلي الفيديو كليب السياسي من وئام وهاب الى ناصر قنديل مرورا بميشال عون وحاشيته.

طالب نصر الله بالاطاحة بخمس سنوات من عمل لجنة التحقيق الدولية والمحكمة بجملة واحدة إذ فرض إنشاء لجنة لبنانية لبحث مسألة شهود الزور معتبرا ان هذه بداية جدية لمعرفة الحقيقة.

طرح اللجنة اللبنانية يكشف عن رغبة عميقة في عزل لبنان عن العالم، فإذا كان "حزب الله" لا يعترف بفريق التحقيق الناظر في جريمة اغتيال الرئيس الحريري بحجة ان افراده هم من اجهزة استخبارات لها علاقات بالموساد، وهذا معناه ان الحزب لا يثق بأي تحقيق ستجريه اي جهة في العالم إلا إذا كانت ايرانية او سورية او فنزويلية مثلا، فلماذا وافق نصر الله شخصيا على مبدأ المحكمة الدولية في اولى جلسات الحوار الوطني؟ ألم يكن حينها مدركا احتمالات التسييس والتدخل الاسرائيلي التي يدّعيها راهناً؟

لقد نسي نصر الله ان تعددية جنسيات المحققين في الجريمة باعث ارتياح، لأنه منبع حماية لها من الاحتكام الى رأي أحادي، وكل كلامه بالامس ترجمة لأمنيات في إعادة التحقيق الى المربع الاول والى الداخل اللبناني حيث يحكم قبضته ويستطيع هو فبركة الدلائل التي تبرئ حزبه وتثبت تورط آخرين. بكلام آخر يريد نصر الله ان يسحب القضية الى ملعبه حيث يفرض شروط اللعبة.

من المؤكد ان الحزب الالهي الذي احكم سيطرته على بيروت في 7 ايار خلال ساعات يمتلك من الامكانات الاستخبارية الكثير وهو اثبت علو كعبه في المواجهات الاستخبارية مع اسرائيل، فنفذ عمليات على مستوى عال من الاحكام الاستخباري ليس اقلها استدراج الحنان تننباوم الى بيروت واختطافه. فلماذا لا يبادر سيد الحزب الى الافصاح عن معلوماته الامنية في موضوع اغتيال الرئيس الحريري؟ وإذا كان يملك معلومات موثقة ومؤكدة تدين اسرائيل، فلماذا لا يضعها في عهدة اي جهة يثق بها وهي على قلتها؟ في كل مرة يقول نصر الله انه سيكشف معلومات في اطلالته المقبلة، تأتي فارغة من اي مضمون حسي وقائمة على التهويل والتهديد والصوت المرتفع.

إن النظرة الفوقية التي يتعاطى بها حزب نصر الله مع الداخل والخارج لا تعطيه السلطة ولا الموقع لاتهام جميع مكونات المجتمع اللبناني بالانخراط في تركيب مؤامرة ضده. فنصر الله شمل امنيين وسياسيين واعلاميين وقضائيين في اتهاماته بفبركة شهود الزور، وهذا بحد ذاته مدخل لادانته. وهو إن قال انه لا يطرح اسئلة على الرأي العام لأنه يريد الحصول على اجوبة لأنه يملك الاجوبة في الاساس، فإن هذا لا يعفيه من الزامية كشف معطياته بدلا من بذر بذور الفتنة في البلاد.

ويقول نصر الله ان طرحه موضوع اللجنة اللبنانية البرلمانية او الوزارية او الامنية او القضائية او المختلطة يأتي من باب انه يقدم اقتراحات، لكنه يعلم يقينا ان هذه الافكار لن تلقى صدى عند اصحاب الدم، ويغيب عن باله ايضا ان لجنة التحقيق لا تنظر في اغتيال الرئيس الحريري وحسب بل امامها قضايا الاغتيال السياسي الاخرى وان الموضوع لا يتصل بآل الحريري حصرا إنما بذوي شهداء ثورة الارز.

بوضوح يرفض نصر الله ان يحاور اي طرف كان من باب اتهام مسبق لحزبه ويسمح لنفسه باتهام كل الآخرين، فمن يحاسبه على ما اقترفه ليس خلال السنوات الخمس الماضية وحسب بل في ما قبل ذلك ايضا.

1400 ضحية مدنية كانت حصيلة تصرف الحزب الالهي وحرب تموز وما يزيد على اربعة آلاف جريح، الا يستحق هؤلاء نظرة وتحمل مسؤولية؟ تعطيل البلاد واقفال مجلس النواب واعتصام وحصار السراي و7 ايار وتاريخ طويل من المعارك مع حركة أمل في اقليم التفاح والضاحية، واقتحام المنازل الجنوبية خلال ساعات من الانسحاب الاسرائيلي في العام 2000 وتهديد اصحابها بالقتل، كل هذه التصرفات تفوق في معانيها وبشاعتها الضلوع في اغتيال الرئيس الحريري، ولعل من الانصاف مثول اركان الحزب امام المحاكم لينالوا عقابهم الواضح، عندها تكون جريمة اغتيال الرئيس الحريري من باب التحصيل الحاصل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل