استغرب عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت ان يضع "حزب الله" نفسه في دائرة الاتهام وهو ليس متهماً، موضحاً ان المحكمة الدولية تتهم وتحاكم اشخاصا وليس احزابا او دولا. وأعلن ان لا احد سوى القاضي دانييل بلمار يعلم مضمون القرار الظني او متى سيصدر لا رئيس المحكمة ولا الرئيس سعد الحريري. ورأى ان "حزب الله" يخوّن المختلفين معه بالجملة، محذراً من ان هذا يؤدي الى الفتنة.
ورداً على اتهام الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله بأن المحكمة الدولية إسرائيلية وقرارها اسرائيلي، ذكّر فتفت في مقابلة أجرتها معه "اللواء" بأن مؤتمر الحوار الوطني في نيسان 2006 وافق عليها بمشاركة نصر الله، وان موقفه الأخير يعني تراجعاً عن البيان الوزاري الاخير الذي يتضمن التزاماً بالمحكمة، وأضاف: "هذا أمر خطير جداً ويزعزع أركان التوافق الداخلي وأركان السلم الأهلي".
وعن زوبعة المواقف الأخيرة التي أثارها القرار الظني المرتقب، أوضح فتفت ان "حزب الله" يطرح الموضوع انطلاقاً من مقال في "دير شبيغل" أو مقال في جريدة "اللوموند" أو مقال في جريدة "السياسة" الكويتية، أو ما قاله اشكينازي، مشدداً على ان إذا كانت هناك معلومات إضافية أخرى ومعلومات دقيقة أخرى "فليطلعنا عليها نصر الله وممكن ان نقف معه".
وعن تشكيك نصر الله بـ"الداتا" في الاتصالات، بسبب وجود عملاء في "ألفا"، رد فتفت بالقول: "سؤالي إلى السيّد حسن، وأتمنى أن يرد عليه، اذا كانت الداتا مخروقة بهذا الشكل من قبل اسرائيل التي تقدر على تصنيع داتا جديدة وتُدخلها في النظام، فإذا من الأسهل عليها أن تمحي بعض الداتا الموجودة وتحمي عملاءها، بينما الداتا اسقطت شبكة كبيرة من العملاء!!"
ونبّه فتفت إلى التوتر، ملاحظاً انه ليس وليد اليوم، وقال: "منذ عدة اشهر، بعد تأليف الحكومة بدأت حالة توتر في الساحة الداخلية وبدأ فتح ملف ما سمي بالمعاهدة الأميركية مع الولايات المتحدة والتي هي اتفاقية مع السفارة، لا اكثر ولا اقل، ثم حُكي بموضوع الاتصالات بشكل عام ثم بموضوع الـ11 ملياراً، وكل هذه الملفات أُقفلت ونسيها النّاس بسرعة، وصولاً إلى المحكمة وفتح حديث المحكمة".
وأضاف فتفت: "كأنه مطلوب نتيجة العقوبات التي فُرضت على إيران، أن نوتر الأجواء كلها، ربما لإعطاء نوع من دعم للسياسة الإيرانية في المنطقة، وهذا يُسهل عليها بشكل أو بآخر ان تحصل ربما على مكاسب سياسية بموضوع العقوبات".
وكشف فتفت انه سمع في "سان كلو" في فرنسا من أحد مندوبي "حزب الله" كلاماً صريحاً إن الحزب يريد أن يكون الناظم الأمني في لبنان، أي من يملك الإمكانات للسيطرة على الأمن في لبنان وبالتالي يفرض شروطه السياسية والاقتصادية التي يريدها.
واعتبر فتفت أن "حزب الله" أصبح ضحية اللغة السياسية التي يستعملها بشكل مستمر، وان التخوين أصبح بنظرهم يشد عصب جمهورهم، وقال: "عندما نُخوّن كأننا نكفّر وهذا لا يجوز سوى بحالة واحدة، وهي إذا كانوا يملكون الدليل الشرعي أو الحسي". وأضاف: "إذا كان لدى السيّد حسن نصر الله دليل بأن هناك خائناً كبيراً أو صغيراً، فليعط الدليل إلى السلطات القضائية، وهي تهتم بهذا الموضوع، اما إذا كان لا يملك الدليل فأنا اتوخى جداً لأن كلامه سيؤدي إلى فتنة ويعرّض النّاس للاغتيالات والقتل، والفتنة أشدّ من القتل، وبالتالي يصبح هو مسؤولاً عن الفتنة إذا ما حصلت في الداخل والفتنة لا تخدم الا اسرائيل".
وتعليقاً على قضية "الضباط الأربعة" ودفاع البعض المستميت عنهم، أوضح فتفت ان الضباط الاربعة متهمون بالتقصير بحماية الرئيس رفيق الحريري إبان سلطتهم منذ بداية التسعينات، كما انهم لم يكتشفوا شبكة تجسس واحدة لمدة خمسة عشر عاماً من سلطتهم. وأضاف: "واليوم السيّد نصر الله يضيف اتهاماً جديداً لهم، فهو يقول بأن هؤلاء العملاء من 15 سنة، فإذاً هؤلاء الضباط وهذه الأجهزة الأمنية اللبنانية تقاعست أيضاً عن محاربة عملاء إسرائيل، فلماذا اذاً لا يُسائل هؤلاء الذين كانوا قيمين على الأجهزة الأمنية والذين كانوا يتبجحون بالسيطرة على الأمن بينما عليه أن يُمجّد الأجهزة الأمنية الحالية ويمجّد الحكومات كحكومة الرئيس السنيورة التي دعمت المعلومات ومخابرات الجيش وأمّنت لهما الامكانيات المالية والتجهيزات الكافية؟"
وعن الحملة التي تشن على فرع المعلومات، تساءل فتفت: "كيف يمكن التشكيك بدور فرع المعلومات الذي اكتشف 22 شبكة تجسس اسرائيلية؟ هذه قصة مستغربة، فشعبة المعلومات كانت أوّل جهاز اسقط الخلايا الإسرائيلية في لبنان". وأضاف: "هل سأل السيّد حسن نفسه: لماذا لم يكن هناك قبل الـ2005 نية لدعم الأجهزة الأمنية اللبنانية بشرياً ومادياً وتقنياً لتتصدى للأجهزة الإسرائيلية؟"
ورداً على سؤال عن التبرير الذي صرّح به الوزير شربل نحاس بشأن الروتين الإداري الذي هو السبب بتأخير الاذن لفرع المعلومات بخصوص العميل شربل قزي، لفت فتفت إلى ان الشركة كانت تعطي النتيجة للوزير نحاس في اليوم ذاته أو على أبعد تقدير في اليوم التالي، وكانت هذه التقارير تبقى في مكتب الوزير نحاس 15 يوماً قبل أن ترجع، مشيراً إلى ان هذا أمر خطير جداً، وأضاف: "إذا كان الروتين سيمنعنا من كشف مخابرات إسرائيلية، فليبحثوا عن العمالة في مكان آخر. اليوم، هناك سؤال نيابي وجهه النائب خالد زهرمان إلى الوزير نحاس ليوضح لنا ما هو الروتين الإداري الذي يُشكّل هذه الثغرة الكبيرة".
وجزم فتفت ان لن تكون هناك صدامات داخلية لبنانية لسبب بسيط وهو أن هناك فريقاً واحداً يملك السلاح، وفريق آخر لا يملك السلاح، وبالتالي ليس هناك صدامات مسلحة، إلا انه لفت إلى إمكان حدوث انتفاضة مسلحة تكون نوعاً من انقلاب عسكري او أمني يقوده "حزب الله" أو بما يسمى المقاومة. معتبراً ان هذا الانقلاب سيؤدي الى انهيار البلد وتدميره بالكامل.
ورأى ان سيناريو الاشتباكات الداخلية الذي طرحه النائب ميشال عون هو "سيناريو سينمائي ناجح جداً"، مشدداً على ان هذا الكلام خطير جداً، وهو تحريضي وفتنوي، وغير مبني على أي منهج علمي في السياسة.
وعن العلاقة مع دمشق، قال فتفت: "لا تهمني أن تصبح العلاقة جيدة مرحلياً، بل يهمني أن تصبح العلاقة ممتازة ومميزة بشكل مستمر وان نؤمن الاستمرارية لهذه العلاقة".