#adsense

طلعنا على الضو…

حجم الخط

الحرية، أن تنسج الحرية والايادي مكبّلة بالاغلال.
الحرية، أن تتحوّل الزنزانة الى ملعب للشمس، والسجّان يُحكم الاقفال، قِفل اثنان ثلاثة وأكثر بعد، لكن الشمس خرقت. الروح الحرة سرحت تحت، في الطابق الثالث تحت الارض…

الحرية، أن تتحوّل الزنزانة الى بيت منظّم، ولو بحسب توقيت اخرين.

كان العالم يموج فوق الارض، والارض تميد من تحت أقدامنا، وهو بكل كرامة ينتظر اللحظة. الكرامة. هذه ما لم يكن يفهمها سجانوه. هذه ما لم يعيشونها يوما. بهذه الكرامة بالذات، دخل حرا مكبَّلا وخرج حرا مكبِلا.
مفهوم الحرية اختلف.

نحن، وبالمفهوم المسطّح للامور، كنا نرى الحرية، أن نستيقظ ساعة نشاء ونذهب حيث نشاء ونسهر أينما نريد، حتى لو كان الخوف في أعماقنا شلال.
هو كان يرى أن الحرية، أن تبقى أنت، حيث أنت، فوق الارض أو تحتها، والانسانية شلال يغمر عتم المساحة ويجتاحها بفيض الايمان.

تعلّمنا الدرس. علّمنا الدرس، بعدما كان الخوف أعمى ايماننا، وبعدما كنا تناسينا قوّة يسوع فينا.

كثر يتمنون لو لم يطلع فجر ذاك النهار. 26 تموز 2005. كان يوما قاسيا عليهم. سمير جعجع يخرج من تحت الارض، ويعود بعد أكثر من 11 عاما، الى المواجهة.
كانوا يعرفون ماذا ينتظرهم. في المعتقل عجزوا عن أسر الرجل المتفلّت من الاغلال، فأين يأسرونه اذن؟ في الخوف في التهديد في العزل السياسي …. كان الامر يستحق المحاولة. فشلوا…. فتمنوا لو لم يطلع الفجر أساسا على حياة ذاك السجين!

4114 يوما… كنا سذّجا يوم زُجّ في سجنهم. وعندما اُطلق، كنا صرنا رجالا ونساء بحجم تجربته.

الان أقول خيّ لانه سُجن! أشكر الله على هذه النعمة! طبعا كلام مستغرب ولن يعجب بعض الرفاق. لكن هذا شعوري هذا ايماني. هذا الرجل سُجن ليكمل رسالته. رسالة "القوات اللبنانية". رسالة الشيخ بشير وكل شهداء المقاومة. كان يجب على أحد أن يدفع ثمن كل شيء. الحرية الكرامة القهر الوطن الشباب القضية الارض… الله يعرف من يختار. الله يعرف من فينا الحر ومن فينا الاسير، ومن فينا قادر على حمل المشعل ولو أكلت شذرات النار، من يديه ووجهه وعمره.
كان يجب ان يُسجن ليعرف الرفاق والعالم، انه قائد. ليس بالصوت العالي، ولا بالاصبع المتوعّد شرا، ولا بترسانات الاسلحة، التي لم تقدر حتى الان، عن تخويف مجرّد امرأة بسيطة تعيش في عين الرمانة او في الاشرفية أو في أي مكان. هو قائد بالنبل والشفافية في التعاطي السياسي، لذلك هم يخشونه، لذلك يفتحون النار عليه.

تحت السلاح خلف القضبان الحديد عجزوا عن تطويعه، فهل يفعلونها الان؟

أشكره لانه جعلني أكتشف قوة الايمان في داخلي، وعمق الانتظار، وأكّد لي سنة بعد سنة وتجربة تلو الاخرى، اني حرة اذا اردت ان أكون كذلك، وان البلاد لاهلها، مهما تكابر عليها زعماء الطوائف وقادة الحروب المدمرة والعملاء والدخلاء والمحتلون والطارؤون…

هي ليست ذكرى "تحرير" سمير جعجع، هي ذكرى تحريرنا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل