بعد تكاثر حديث بعضهم عن العمالة وقيامهم بتصنيف اللبنانيين وتخوينهم، شرح عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرا مفهموم "العمالة" التي تعني "قيام افراد او مجموعات بالعمل لتأمين مصالح دول اخرى على حساب مصلحة الدولة التي ينتمون اليها، تاركاً للبنانيين، وانطلاقاً من هذا التعريف، تحديد "البيئة الحاضنة للعمالة" و تحديد من هم العملاء للخارج الذين يجعلون من لبنان ساحة او رأس حربة لتأمين مصالح هذا الخارج على حساب مصالح لبنان وشعبه.
زهرا، وخلال محاضرة ألقاها في المخيم السنوي لمصلحة طلاب "القوات اللبنانية" في بلدة لحفد – قضاء جبيل، هنأ الطلاب على نشاطهم خلال هذا المخيم وعلى ورشة العمل الفكرية والتنظيمية الذين هم في صدد القيام بها، كما أثنى على جهود الشباب ودورهم في البناء التنظيمي للقوات اللبنانية، معتبراً اياهم جيل المستقبل والمدماك الاساس في بناء الحزب.
ولفت زهرا الى المرحلة التي يعيشها اللبنانيون اليوم والتي يسود فيها الصوت العالي ومحاولات التخويف والتصنيف والتهديد، فضلاً عن إلقاء العظات التي تحمل تهديدات مبطنة لها اهداف سياسية، ورد على الكلام الذي سمعه في المرحلة الأخيرة عن "البيئة الحاضنة للعمالة" والذي ترافق مع القاء القبض على جواسيس يعملون لمصلحة العدو الاسرائيلي، شارحاً مفاهيم "العمالة" و"الجاسوسية" و"التعامل"، وموضحاً الفرق بينهم.
إلى ذلك، قال زهرا: "شهدنا اجزاء من فصول "الجاسوسية" خلال اكتشاف شبكات من الجواسيس الذين زودوا العدو الاسرائيلي معلومات تؤثر على الامن القومي والوطني اللبناني، الامر الذي يعتبر خيانة كبرى بحق الوطن ويعاقب عليه النظام والقانون" .
ونوه بالعمل الممتاز الذي قامت به الاجهزة المولجة بمكافحة الجاسوسية ومراقبتهم، خصوصاً في مرحلة ما بعد الاستقلال الثاني، مشيرا إلى ان لبنان كان في السابق مرتعاً و مسرحاً للجواسيس ولكن الحكومات المتعاقبة من عام 2005 حتى اليوم أمنت للاجهزة الأمنية دعماً كبيراً، ان كان عبر التجهيز أو التدريب أو القرار السياسي الأمر الذي ادى الى كشفت سلسلة كبرى من شبكات التجسس في قطاعات كثيرة ومناطق عدة.
وأضاف زهرا: "اعتراضنا على استباق اطراف معينة اي تحقيقٍ، عبر اعلان نتائجه او تسريبات عنه لضرب تحقيقٍ آخر، انما هو اعتراض على الإضرار بالتحقيق، وعلى محاولة توجيهه، معتبراً ان القضاء المختص وبالتعاون مع الاجهزة المختصة يقوم بالتحقيقات الكاملة والكافية التي يجب ان تتصف بالسرية، كي تصل الى نتائج مفيدة، وداعيا بالمناسبة الى تطبيق كل الاحكام الصارمة بحق كل خائن يعرض امن هذا الوطن للخطر.
كذلك، دعا زهرا المضللين والكاذبين الى خفض اصواتهم قليلاً ، موضحاً أن أحدا لا يمكن ان يدافع عن خائن او ان يحميه، وتابع: "نحن ندافع عن امن واستقرار لبنان، وعن عمل الاجهزة الامنية والقضاء، ونبدي الحرص على انجاح عملهم ومنع اي تدخلات في مهامهم من اي جهة أتت، و بالتالي ان تفسير الاعتراض على التسريبات غير الدقيقة وغير الصادرة عن المصادر الصالحة بأنها دفاع عن عملاء وجواسيس مردود لأصحابه".
وشرح زهرا للطلاب مفهوم "العمالة" بأنها "قيام افراد او مجموعات بالعمل لتأمين مصالح دول اخرى على حساب مصلحة الدولة التي ينتمون اليها، مشيراً الى ان العمالة في لبنان تتمثل عملياً بالارتباط بأي مشروع او محور اقيليمي او دولي والسعي لتأمين مصالحه قبل المصلحة اللبنانية و بعض الاحيان على حساب المصلحة اللبنانية.
وقال زهرا: "انطلاقاً من هذا التفسير الدقيق والحقيقي اترك لكم و لكل اللبنانيين تحديد اين هي البيئة الحاضنة للعمالة و تحديد من هم العملاء للخارج الذين يجعلون من لبنان ساحة او رأس حربة لتأمين مصالح هذا الخارج على حساب لبنان ومصلحة شعبه واستقراره".
و بالنسبة لمفهوم "التعامل" اعتبر زهرا ان هذا المفهوم يحمل اجتهادات، اذ يمكن التعامل مع صديق، و مع دول صديقة، ومنظومات اقليمية دولية صديقة، من اجل مصلحة لبنان، متبنيا هذا النمط من التعاطي مع الخارج، قائلاً: "نحن في 14 آذار والقوات اللبنانية لا نتررد لحظة في استعمال هذا الخارج من خلال "التعامل" معه لتأمين حماية واستقرار وأمن وازدهار لبنان ، كون لبنان اميناً على تاريخه كعضو مؤسس وفاعل في الامم المتحدة وفي جامعة الدول العربية وكعضو يفخر بأنه من اكبر المساهمين في وضع الاعلان العالمي لشرعة حقوق الانسان الذي تعتمده كل الدول التي تلتزم بالشرعية الدولية وتتخذه مرجعا لسن قوانينيها".
واضاف زهرا: "هذا التوضيح لهذا الجزء من حياتنا السياسية والذي يتنطح فيه كمٌّ كبير من العملاء باتهام الوطنيين لهو استهداف لوحدة 14 آذار لأن المطلوب منه تفكيك 14 آذار ليسهل وضع اليد على الدولة وعلى كل شيء في لبنان".
من جهة أخرى، شكك زهرا بتوقيت هذه الحملة في استباق اصدار القرار الظني للمحكمة الدولية عبر رفع سقف التهديدات والتهويل والتخويف في عز موصف الاصطياف الذي يعول عليه لبنان كثيراً لأنه بمثابة "عصفور باليد وليس عشرة في اعماق البحر"، غامزاً من قناة مسألة البترول والغاز في المياه الاقليمية اللبنانية، باعتبار ان مجيء مليونين ونصف لبناني واجنبي للاصطياف في لبنان هو اهم مصدر دخل للاقتصاد ، عازيا سبب هذه الحملة الى "ان هذا الاقتصاد السياحي لا يطال جزء معين من لبنان فلابأس لديه في ان يهدد هذا الطرف الموسم السياحي من دون اي تردد".
واكد زهرا في الختام ان المحكمة الدولية، وبخلاف ما روج به البعض بانها مؤامرة اسرائيلية ، هي انجاز عربي ودولي بامتياز، وانجاز لانتفاضة الاستقلال ، وهي الوسيلة الوحيدة لوقف عمليات الاغتيال التي استشرت في لبنان، وستُطّهرُ الذاكرة الوطنية وستسمح في بناء اسس واضحة، فضلاً عن انها انجاز "للتعامل" الذي تحدثنا عنه في مطلع الحديث الذي يتمثل في التعاطي مع كل القوى العالمية والاقليمية التي أعلنت ان هذا البلد يجب ان يكون وطناً، لا ساحة ولا رأس حربة لاي ساحة اخرى، انه التعامل الذي يعطي نتائج ايجابية لوطننا ويصب في مصلحة لبنان.
