يشعر اللبنانيون بخجل شديد من دماء شهداء لبنان الذين تساقطوا واحداً تلو الآخر منذ العام 2004 وحتى العام 2006، فعندما يُقدم نائب في حزب الله على المساواة بين "الحذاء" و"دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري"، متجاهلاً عن عمد بقية الشهداء فشهادتهم سواء أقتلوا فيها أم خرجوا منها مضرجين بالجراح والحياة، وقد لا ترقى هذه الدماء في نظر هذا "النائب" إلى مستوى "الحذاء" الذي رماه بتصريحه في وجوه اللبنانيين، فهل هناك أوقح وأجرأ على الشهادة والشهداء من الذين يدعون أنهم أهلها وأربابها!؟
سريعاً وزع حزب الله – الذي يدعي الميل إلى التهدئة وحماية البلد من "الفتنة" – أمر عمليات عاجل بشتم المحكمة الدولية وتخوين تيار المستقبل على حلفائه، وأناط بنوابه مهمة "تحقير" دماء الشهداء، وغالباً ما تنطلق هذه الحملات الشرسة بُعيد كل خطاب لأمين عام الحزب، الذي مازال يحافظ على وتيرة نبرة متوسطة لا يملك أن يرفعها في الوقت الحاضر ولا أن يصل بلغة الخطاب إلى ما وصل إليه نواب حزبه!!
بالأمس – وأرخوا لهذا اليوم الاثنين 2010/7/26 لأنه يوم دخول الأحذية على معجم نواب حزب الله – صرّح "النائب" علي المقداد قائلاً: "لا نقبل بأن يتهم حذاء أي عنصر من حزب الله بموضوع اغتيال الحريري"، طبعاً "الحذاء" ليس جديداً على لغة حزب "الله" فقد سبق وهددنا به النائب علي عمار عام 2006 بُعيد حرب تموز بأنه سيراشقنا بأحذية ونعال أطفال قانا باعتبارنا عملاء إسرائيليين وخونة!!
أما حلفاء حزب الله فقد وزع الحزب مهامهم بحسب طوائفهم: يتولى المسيحيون منهم شن هجوم عاتٍ على الدكتور سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، مستخدمين تقنياتهم ومفرداتهم – التي بلا طعمة وبلا أدب ولم تعد تستحق الإصغاء إليها لا الرد عليها – أما رائدهم في الشتم وئام وهاب، وربما يظن الحزب أن "ضخامة وجهه" تخيف اللبنانيين – وبعد اجتماع عمليات مع أمين عام الحزب دام ثلاث ساعات، حتى ظننا وهاب قائداً ميدانياً عسكرياً يشرح خريطة الحرب المقبلة – فقد أوكلت إليه مهمة التهويل والتخويف إلى حدّ جعل اللبنانيين يقولون: "يا ماما"!!
أما الحلفاء من السُنة فقد توزعت مهامهم على الشكل التالي: الرئيس السابق سليم الحص كُلف بإعادة إصدار بيان بعد يومين فقط على البيان الصادر عن اجتماع "منبر الوحدة الوطنية"، والذي "ناشد فيه المحكمة الدولية بأمر عجيب غريب، لأن المحكمة لم تنعقد بعد ولم يصدر قرار ظني حتى تصدر المحكمة أحكامها!! لذا ولدواعي حاجة الأمين العام لصوت سُني – وهو يعرف جيداً أن بيروت لفظت هذا الصوت منذ العام 2000 لما فعلته حكومته بين عامي 1998 – 2000 بالرئيس رفيق الحريري فيما ظل هو ساكتاً عن حق الرجل، بل وشارك بمقالاته الصحافية بالهجوم عليه لاحقاً بعد العام 2000 – هذا الصوت اتكأ عليه أمين عام حزب الله ليقول جملة واحدة فقط: "أنا لم أقترح.. الرئيس سليم الحص اقترح" في محاولة منه – السيد حسن – لاستدراج اللبنانيين إلى فخ "إعادة المحكمة إلى الوراء خمس سنوات"!!
كان السيد في تبنيه اقتراح الحص – الذي يليق به رد الدكتور حسن الرفاعي بالأمس على مقترحه – لاغياً من ذاكرة اللبنانيين كل الشهداء الذين سقطوا على طريق إقرار هذه المحكمة، ولاغياً استقالة النواب الشيعة من الحكومة لتعطيل إقرارها، ولاغياً خطابه الشهير في 22 أيلول 2006 الذي خون فيه اللبنانيين الذين احتضنوا أهلهم النازحين واتهامه لهم ولقياداتهم بالتآمر مع العدو الإسرائيلي، ومتجاهلاً نصب الخيم في قلب بيروت وشل البلاد عاماً ونصف ومحاصرة السراي الحكومية والتطاول على الرئيس فؤاد السنيورة ومحاولة إزاحته بالقوة وفرض سليم الحص ممثلاً بالإكراه على الطائفة السُنية، ومتناسياً أيضاً ما فعلوه ببيروت في 7 أيار 2008 و"بيانات المنار المتلاحقة في تحريرها من فلول أهلها"، وتمزيق صور الرئيس الشهيد ورفع صور مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي في قلب بيروت، ثم متناسياً نتائج انتخابات العام 2009 التي أعادت مَن يتّهمهم بالعمالة أكثرية إلى مجلس النواب، يريد السيد حسن ببساطة أن يُعيدنا إلى الوراء خمس سنوات متجاهلاً كل التضحيات!!
أما حليفهم السُني الأضعف الرئيس عمر كرامي فاكتفى بما تيسّر من القول المقدور عليه، إلى أن زلّ لسان حليف الحزب أسامة سعد وخطيبه المفوه في الملمات السُنية – الذي لا ينطق إلا عن الحقد – فصرح يوم الأحد بتاريخ 25 تموز كاشفاً أن الحملة كلها تُشن على الرئيس سعد الحريري، سواءً تم تورية اسمه باسم النائب السيدة بهية الحريري "شقيقة الشهيد" أو "رفيق دربه" الرئيس فؤاد السنيورة أو حليفه الذي لم يستطيعوا كسر التحالف بينهما سمير جعجع!!
بوقاحة شديدة وصف حليف حزب الله أسامة سعد شقيقة الشهيد الرئيس رفيق الحريري السيدة بهية وفؤاد السنيورة بـ"ثنائي الفتنة" قائلاً: "قرر ثنائي الفتنة في صيدا فؤاد السنيورة (…) وبهية الحريري التي تمارس أبشع أنواع التسلّط والتدخل"، ولم ينسَ أن يفتتح مزاد قاموس الأحذية بقوله: "لم نؤمن بهذه المحكمة يوماً لإدراكنا طبيعة مهمتها ووظيفتها وأننا على ثقة تامة بأن لا رؤوس الفتنة، ولا المحكمة الدولية، ولا أميركا وعرب الاعتدال، باستطاعتهم النيل من المقاومة، ولا حتى من حذاء فرد فيها، حذاء يبقى أطهر من تيجان أمراء ورؤساء وملوك"!! هذه لغة فَجَرَة، وميليشياويين، و"قطّاع طرق الحق والحقيقة"، وأمين عام حزب الله وحدَه يتحمل مسؤولية توزيع مهام هذا الخطاب "السوقي المقزز"، ويتحمل تبعات "تحقير" دماء الشهداء ودم الشهيد الرئيس رفيق الحريري، هذه لغة فتنة، ويُراد بها أيضاً فتنة!!
يا سيد حسن.. "قل لهم: فليحتفظوا بأحذيتهم لألسنتهم، وليتركوا دماء الشهداء خارج "قلة الحياء" هذه، فلم يُسئ لبناني واحد يوماً إلى دماء شهدائكم التي نجلها ونحترمها، أم أنكم لا تعترفون بالآخرين شهداء، أم أن دماءكم دماء، ودماء شهدائنا "ماء".. هذه اللغة التي بدأ استخدامها منذ الأحد لغة فجور، ولا يُقال فيما سمعناه من نائبكم"علي المقداد" ومن حليفكم أسامة سعد إلا: "يا عيب الشوم"… وصدق رسول الله صلوات الله عليه: "إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت"!!