لا يختلف اثنان على ان من حق الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله متابعة اطلاق النار، او رصاصات الرحمة على المحكمة الدولية. كما لا يختلف اثنان واكثر على ان ما سيصدر عن المحكمة من قرارات واحكام لن يتأثر برفضها مسبقاً من جانب السيد ومن يرى رأيه. لذا يخطئ من يتصور ان "أمورنا سائرة الى حل منطقي"، خصوصاً عندما يقول الأمين العام لحزب الله ان معلوماته عن مجريات المحكمة تتقاطع مع ما تقوله اسرائيل، فيما يعرف القاصي والداني ماهية النظرة الاسرائيلية الى لبنان وقضاياه وتقاطعاته السياسية والمذهبية والمناطقية والاقليمية والدولية!
هناك اسئلة يطرحها البعض على السيد حسن لجهة ما يمنعه من تقديم معلوماته عن شهود الزور وعن بعض تركيبات التحقيق الجنائي من جانب هذا المسؤول في المحكمة الدولية او ذاك، لاسيما انه سيستمر، كما اعلن، في طلاته الاعلامية، ليس لانه يقدم معالجة ناجعة لقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بقدر ما يقصد "افهام الجناة مهما كانوا واينما كانوا ان المحكمة لن تصل اليهم".
كذلك، هناك من يفهم من كلام الامين العام لحزب الله ان "كل شيء يمكن ان تصل اليه المحكمة باستثناء معرفة الجناة ومن يقف وراءهم ومن خطط للمجزرة ومن اعطاهم الضوء الاخضر؟!
ومن حيث المبدأ، فإن كلام سماحة السيد على جوانب معينة من مجريات المحكمة الدولية لا يلغي جوانب اخرى مهما حاول تكبير حجم رفضه والحزب ومن معه لما يمكن ان تصل اليه المقاضاة الجنائية الدولية، حتى وان دلت تحقيقاتها الى ان اسرائيل وراء الجريمة او "القاعدة"، حيث لا بد من انتظار تسمية القاتل، كي لا يقال ان من نفذها مقتنع بدقة متناهية ان احداً لا يعرفه؟!
اما الكلام على الفتنة وما اليها، فهو كلام من الصعب المرور به مرور الكرام، حيث يتكرر القول ان المحكمة لا ولن تعني شيئاً مهما حفل قرارها بمعلومات، مع عدم تجاهل امكان التصويب السياسي على نوع مختلف من العملاء والجناة ممن لهم مصلحة في ازاحة مرجعية سياسية -وطنية بحجم رفيق الحريري (…) كما لهم مصلحة في جر لبنان الى فتنة مصيرية لا يختلف اثنان على توقع ان تكون مدمرة للدولة ولمؤسساتها!
وما يصح التوقف عنده ان رفض حزب الله للمحكمة الدولية لم يكن كذلك في بدايات البحث في تشكيلها. كما لم يكن بمستوى وضع الاصبع على بعض "المعلومات المتقاطعة بين الحزب وبين اسرائيل"، خصوصاً عندما كان يقال ان العدو الاسرائيلي هو من خطط لزلزال اغتيال الحريري، فضلاً عن قول آخرين من لون حزب الله وتوجهه ان في ازاحة رفيق الحريري مصلحة اسرائيلية واضحة لا تحتمل دحضاً!
وعندما يقال مسبقاً ان المحكمة الدولية مسيسة ومبرمجة في عملها، لا بد من استبعاد اي أسم قد يصدر في قائمة من يمكن ان تتهمهم. وهذا الاستبعاد غير مرتبط بجهة داخلية او خارجية اضافة الى ان المنطق يفرض على الحزب وامينه العام وكل من هو معهما التحسب لما يوصف بانه "قناعة القاضي" التي يعول عليها أكثر من غيرها عندما تتضارب التحقيقات والمعلومات والنتائج، بما في ذلك التقاطعات ذات العلاقة المباشرة بأي عمل قانوني – عدلي!
في طلات سماحة السيد الثلاث الاخيرة فهم المواطن اللبناني وكل من يعنيه موضوع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري من قريب او بعيد، ان هناك بقية بل "للبحث في وسائل الرفض صلة" ما يجعل كل الامور في البلد عالقة، فضلاً عما طرأ من اجتهادات سياسية – اعلامية تقول ان دولاً عربية واجنبية كبرى ستجد نفسها مضطرة لان "تتصدى لاي قرار يمكن ان يصدر عن المحكمة الجنائية الدولية". وهذا الكلام يشبه الى حد بعيد "الافلام السطحية" التي يتعذر على من يكتب قصصها ويخرجها تحديد نهايات مفرحة لها. لذا فانهم يفضلون ترك المشاهد يحدد النهاية التي تنسجم مع اجتهاده ووجهة نظره!
كلمة حق تقال: من يتوقع الفتنة في البلد ليس من ينتظر معرفة قاتل رفيق الحريري. وهذا المشهد العكسي ينطبق للاسف على من يرفض ان يعرف، كي لا يقال ان التهديدبالفتنة نتيجة حتمية لعدم القدرة على الطعن القانوني بما هو مرتقب صدوره من احكام؟!