#adsense

عودة السّلطان

حجم الخط

عودة السّلطان
ميشال الشماعي

 

نعم، السلطان سيعود. وهنا نتكلّم عن السلطان الحقيقي
دون أيّ مواربة في استعمال هذا اللقب للغمز من قناة أحد.
نعني هنا السّلطان العثماني.

نعم سيعود لأنّ التاريخ سيرجع أكثر من خمسمئة عام الى الوراء.
إنّها دورة التّاريخ. يتحدّثون اليوم عن صفقة جديدة في الشرق الأوسط نتيجتها السّلام المنشود وثمنها لبنان الموعود.
في الماضي القريب أي منذ حوالى عشرين عاما، يوم دخلت الجيوش الغربيّة الى الكويت بغطاء عربي من قبل الجمهوريّة السّوريّة، كان الثّمن: الدّخول السوريّ الى كلّ لبنان بمؤازرة صاحب السّجل التحريري والإلغائي.

وتكبّدنا على أثر هذه الصّفقة عشرين عاما من الذّلّ والهوان تتوجّت بإكليل من الغار وضع على أكتاف القوات اللبنانيّة التي صمدت مع قائدها في المعتقل السياسي وخرجت بعد خروج القوات السّوريّة من كلّ لبنان على أثر احتلال ابتدأ بدخول قوّات ردع عربيّة وانتهى باحتلال قوات سوريّة.
وبعد صراع ملوّن بين سوريا وإسرائيل على هضبة الجولان،
حاولت تركيا العودة الى الشّرق الأوسط كوسيط للسّلام لكن حتى الآن لم تفلح.

عادت تركيا وجرّبت مجدّدا الدّخول مع أساطيل الحريّة على ظهر الشّعب الفلسطيني المسكين لكن حتى الآن لم تفلح.
أمّا اليوم وبعد الهجوم الشّنيع على قوّات اليونيفل في جنوب لبنان، فيتحدّثون عن عمليّات إخلاء أوروبيّة للعناصر المشاركة بوحدات اليونيفل.
وقد بدأنا نشهد طلائع هذه البشائر عندما أقدمت ألمانيا على تخفيض عديد قواتها البحريّة. وتتحدّث فرنسا وإيطاليا عن الإقدام على نفس هذه الخطوات في البرّ الى أن تبقى القوّات الآسيويّة والتركيّة

فتنسحب عندها الآسيويّة وترفع القواّت التركيّة عديدها لأنّها دائمًا على تواصل مع العدوّ الإسرائيليّ،
ويهمّ هذا المتربّص شرّا لنا ولأرضنا ولشعبنا
وجود من يؤآذره ولو بالخفاء في المرحلة الأولى،
وفيما بعد يقبض الثمن بعودة حكم السّلطان الذي سيحلّ مكان الدّولة المعدومة
من قبل سلاح شرعنته فخنق سيادتها وحرّيتها واستقلالها.

وهكذا يعود السّلطان الذي يريح الحاخام ويسود السّلام بمفهومهما
ويتقاسما الأرباح بين لبنان وأرض القدس الغالية
والشقيقة الأزليّة للبنان تنعم باستقرار في داخلها طالما لا تتدخّل في شأن المنطقة الجديد.

هذه صورة من صور شرق أوسط جديد محتمل،
سيناريو نطرحه قد يصعب أو قد يسهل تحقيقه هذا رهن بإرادة شعوب هذه المنطقة.
على الأقلّ نتحدّث بكلّ ثقة عن إرادتنا الصلبة التي لن تسمح مجدّدا لشعبنا بأن ينتظر
خمسمئة عام من الإحتلال القديم الجديد وأكثر من ربع قرن من انتداب
أمّ حنونة بالغة تكون وصيّة قديمة جديدة على شعب ما عرف معنى النّضج السياسي الحقيقي.

هذا واقع ليس بحلم قد نصل اليه إذا لم ندرك بعد ما قد تصنعه أيد بيضاء
تكللت بمجد الشهادة في أرض هذا الوطن المقدّسة
من الجنوب الى بللا وقنات وزحلة وعين الرّمانة وبشرّي وكلّ شبر من هذه الأرض الغالية.
أرض أنبتت قدّيسين ورياحين واستجابت لنداء الأحرار.
اللهم إنّنا قد بلّغنا، وعسى أن نكون مخطئين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل