#adsense

على سيرة “المجموعات المسلحة والحرب الثورية”: فرق الكشافة أقصى طموح أحزاب مسيحيي “14 آذار”

حجم الخط

كتب بيار عطاالله في "النهار": اثار "السيناريو الحربي" المخيف الذي نسب الى زعيم "التيار الوطني الحر" النائب ميشال عون عن تحرك مجموعات عسكرية في المناطق المسيحية الممتدة من دير الاحمر الى بعبدا، موجة من الانتقادات والملاحظات والردود المتبادلة، فضلاً عن استفسارات عدة لدى الرأي العام والمهتمين لمعرفة ماهية هذه المجموعات العسكرية وانتمائها وهويتها ومدى قدرتها على النزول الى الشارع، وخصوصاً ان المناطق المسيحية الموزعة على 11 قضاءً تكاد تكون الاكثر أماناً، اذ تتسلم زمام الامن فيها مؤسسات الشرعية من جيش وقوى امن داخلي وامن عام وصولاً الى الشرطة البلدية بعينها، والتي تملك قدراً لا بأس به من السلطة في المدن والبلدات والقرى المسيحية، ما يمكنها من تنظيم محاضر ضبط واستدعاء المخالفين والتعامل معهم بكل التفاصيل القانونية التي تنص عليها الانظمة اللبنانية.

مشاهد متناقضة
مشاهد متناقضة تجدر الاشارة اليها على وقع السيناريو الذي تخيله النائب عون، اولها يتمثل في الاشتباكات "العائلية" او الثأرية المتنقلة التي دارت وتدور رحاها بمختلف انواع الاسلحة الخفيفة والثقيلة مدى الاسابيع الماضية بين حي الزعيترية في الفنار، او في منطقة الاوزاعي، وبين الفينة والاخرى في حي الشراونة في بعلبك بين العائلات المتخاصمة، والتي تتوقف بعد تدخل القوى العسكرية للفصل بين المتقاتلين وتهدئة الخواطر، الا انها تزخر بالكثير من الدلالات عن تفلت الامور واضطراب حبل الامن وانتشار السلاح بين ايدي فئات معينة.

المهم في هذه المشاهد، ان المجموعات شبه العسكرية تنتشر في طول البلاد وعرضها ولا تتردد في رفع السلاح واطلاق النار والتقاتل في ما بينها، في حين لم يسجل ظهور اي مجموعة عسكرية في المناطق المسيحية او لدى القوى المسيحية وحتى لدى الاحزاب المعروفة بماضيها العسكري، سواء منها تيار "المردة" الذي يملك تراثاً في تقاليد حمل السلاح، او حزبا "الكتائب" و"القوات اللبنانية" التي كانت تعد اكبر ميليشيا عسكرية في لبنان، الى حين انتهاء الحرب عام 1990 وقيامها بتسليم اسلحتها الخفيفة والثقيلة الى الدولة.

اذاً من اين اتت فكرة المجموعات العسكرية المسيحية المسلحة التي يفترض، وفق سيناريو "الحرب الثورية" او الفتنة، ان تقلب المعادلات وتتصدى لترسانة "حزب الله" ومناصريه المدججين بالسلاح؟
المتابعون للاوضاع لدى الاحزاب المسيحية، وخصوصاً في فريق "14 آذار" المسيحي، يعلمون جيداً ان من المبالغة او من الخيال الكلام على مجموعات عسكرية لدى المسيحيين، فمجرد البحث في فكرة العسكرة والميليشيا مرفوضة لدى غالبية الرأي العام المسيحي وحتى داخل الاحزاب، سواء في "الكتائب" ام في "القوات"، ومن يجرؤ على ذلك انما يلقى رفضاً شاملاً له، فالناس لم تنسَ بعد تجارب الحرب القاسية ومراراتها وخيباتها ورعبها. ويشير المتابعون في هذا الاطار الى ان اقصى ما تطمح اليه قيادات احزاب مسيحيي "14 اذار" على مستوى التنظيمات الشبابية هو تعزيز فرق الكشافة لديها، الامر الذي يهتم "الكتائب" و"القوات" به على السواء.

الطموح الأقصى
على مستوى القواعد الشعبية الواسعة، هناك في "الكتائب" مصلحة كشافة تعمل تحت اسم كشافة "العنفوان"، وتضم فرقة موسيقية يجهد مدربوها لتعليمها، او لرفع مستواها كي تتحول فرقة موسيقية لعزف الاناشيد الحماسية والوطنية والحزبية، وجلّ اعضاء هذه الفرقة هم من الشباب والشابات الصغار في السن. اما اعضاء كشافة "العنفوان" فهم ايضاً مجموعات من الشباب والشابات والفتية والفتيان الذين ينظمون مخيمات كشفية ورحلات الى المناطق كما تفعل اي فرقة كشفية في انحاء لبنان. في موازاة ذلك، لا فرق عسكرية لدى "الكتائب" و"القوى النظامية" الشهيرة التي كانت تشكل ميليشيا الحزب المرهوبة الجانب وذراعه الضاربة واصبحت في دفاتر التاريخ، ولم يتبق من مظاهر العسكريتاريا الكتائبية سوى مجموعة قليلة من حراس البيت المركزي في الصيفي واذاعة "صوت لبنان" في الاشرفية، ومعظمهم من العسكريين المتقاعدين الذين لا يصلحون للقتال والمواجهات اضافة الى عدد من المرافقين الذين يتوزعون على القيادات الحزبية والنواب.

لا تختلف الامور كثيراً لدى حزب "القوات" عما هي لدى "الكتائب"، فالقوى العسكرية جرى تفكيكها بقرار من قيادة "القوات" مطلع التسعينات في اطار الاستعداد لتطبيق اتفاق الطائف آنذاك، وتم تسريح الآلاف من المقاتلين وتكفلت تجربة القمع التي رزحت تحتها "القوات" مدى الاعوام الـ15 قبل 2005 تفكيك كل المجموعات، ولعب عامل السن دوراً كبيراً في تحويل قدامى المقاتلين كهولاً متقدمين في السن.

وفي "القوات" اليوم، اضافة الى مجموعات مرافقي النواب والوزراء القليلة العدد، مجموعة تتولى حراسة المقر العام للحزب ومنزل رئيسه الدكتور سمير جعجع في معراب، وجل ما في الامر من تنظيمات شبابية يقتصر على جمعية "كشافة الحرية" التي تضم شباناً وشابات وفتياناً وفتيات في مقتبل العمر لم يعرفوا الحرب ولا يحسنون التمييز بين صوت المفرقعات وصوت الرصاص.

المسألة الاهم في فرضية او سيناريو المجموعات العسكرية، ان لا قرار بتشكيل مجموعات عسكرية لدى مسيحيي "14 آذار"، والقرار الوحيد هو التسليم بدور القوى العسكرية الشرعية من جيش وقوى امن داخلي في تولي الامن، وهي تمسك بالفعل بناصية الامن بواسطة اجهزتها المختلفة. ورغم المبالغات والاقاويل والشائعات التي يجري ضخها عن عمليات تسلح وتدريب في المناطق المسيحية، الا ان الامر على نقيض ذلك تماماً، او كما يقال "ان الاجهزة الامنية تمسك بالوضع تماماً"، ويؤكد المتابعون للاوضاع والعارفون بالامور على مستوى الشارع، ان لا تجار اسلحة في المناطق المسيحية ومن يحتاج الى شراء مسدس او بندقية وذخيرتها يتوجه الى الضاحية الجنوبية وليس الى اي منطقة اخرى، وتالياً يصبح الحديث عن التسلح او تأمين الذخيرة والاعداد للفتنة او للسيناريو "الثوري" مجرد كلام يفتقر الى الوقائع والمنطق.

مشهد اخير يرويه "قواتي" قديم مفاده ان واثناء احداث السابع من ايار، توجه الى جرود جبيل مع مجموعة من رفاقه سالكاً دروباً عدة بسيارته الى ان وصل الى مقر اقامة جعجع في معراب من غير ان يمر على اي حاجز للقوى الشرعية. وقد أبلغ قائد "القوات" ان هذا الامر لا يجوز ويشكل خطراً عليه، فكان رد جعجع انه في حمى الجيش والشرعية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل