دعا عضو تكتل "القوات اللبنانية" النائب جوزيف معلوف إلى عدم المبالغة والذهاب بعيدا في المواقف لا سيما بشأن القرار الظني في المحكمة الدولية.
معلوف، وفي حديث لصحيفة "الديار"، شدد على ان رئيس الوزراء سعد الحريري كان واضحا بشأن القرار الظني حين قال الا احدا سيقبل اغتيال والده الرئيس السابق رفيق الحريري مرتين وان روحه لن تكون سببا للفتنة في لبنان، فوصف كلامه بالرسائل الحكيمة وبالمسؤولية الراقية والنضوج الكامل بالإضافة إلى الوطنية العالية، وتابع: "انا اصر على تسمية الحكومة حكومة ائتلافية لان حكومة الوحدة الوطنية لا يحصل فيها ما يحصل اليوم من مناكفات".
وردا على سؤال رأى معلوف ان مواقف الحريري وتصرفاته لا سيما الاخيرة تجعله جديرا برئاسة الحكومة وجديرا بلقب رجل دولة، مستبعدا ان يكون أمين عام "حزب الله" حسن نصرالله وصل الى درجة سحب موافقته على المحكمة الدولية، وداعيا الى الانتظار بصبر وترو وعقلانية ما سيصدرعن المحكمة، وقال: "بعدين منحكي".
وأشار معلوف إلى ان المحكمة الدولية لم تشاهد احدا بل ليعرف اللبنانيون ويعرف اهالي قافلة شهداء الارز وعلى رأسهم الرئيس رفيق الحريري من قتلهم، معتبرا ان المجتمع الدولي يدعم المحكمة ولديه مصداقية وتابع: "لسنا في مغارة علي بابا نعيش فيها على الكرة الارضية فانا على ايمان بان لدى "حزب الله" الوعي والادراك الكبيرين، بأن شيئا لن يحصل على الساحة اللبنانية".
ولفت إلى أن فكرة حزب الله لم يكن مدانا منذ 4 سنوات واليوم اصبح مداناً، ليست صحيحة إذ أن "الحزب" وحلفائه يلمحون للموضوع من جانبهم فقط في حين أن أيا من أطراف "14 آذار" لم يلمح إلى مسؤولية "حزب الله" في الموضوع، وقال: "فلننتظر التحقيق، لماذا الاستعجال بالنسبة للمحكمة ونحن في بداية الموسم السياحي وعلى ابواب الشهر المبارك وما زلنا في معادلات رعب وذعر فهل نحن دائما بحاجة الى هدنة خلال شهر رمضان؟".
وردا على سؤال أيضا، إن كان الرئيس الحريري وصل الى استنتاج بأن العلاقة التي بناها مع رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع كانت مكسبا له واليوم بدأ يكتشف انها لم تعد كذلك، قال: " الرئيس الحريري كان واضحا جدا عندما قال انا وفي ومستمر بوفائي لحلفائي في "14 آذار" في كلمته في البيال وانا لا ارى الا التصرفات الحكيمة جدا من الدكتور جعجع منذ خروجه من المعتقل منذ خمس سنوات.، اما تحالف "14 آذار" بما فيه "القوات" و"الكتائب" و"المستقبل" و"الاحرار"… فهو مكسب للبنان وليس فقط مكسباً من حليف لحليف".
وفي ما يتعلق بملفي المطار والبترول، شدد معلوف على ضرورة التعاطي مع ملف المطار بطريقة سريعة لا سيما صلته بأمن المطار وراحة المسافرين والقادمين، اما البترول فوجد أن جلسة اللجان المشتركة قائمة والعمل مستمر ضمن اللجنة المصغرة الوزارية في هذا الاتجاه، حيث أن ومنذ فترة طويلة لم يشهد المجلس هذه الطريقة من النشاط والحيوية واملي استمرارها في التعاطي مع المشاريع العالقة.
أما بالنسبة لطاولة الحوار، فأبدى معلوف تفاؤله بها، وتابع: "اذا لم تصل الى نتيجة فنحن امام مشكلة في البلد وهي عدم ذهابنا فعليا في اتجاه بناء دولة والذي يتطلب منا الانفتاح والادراك والمسؤولية الكافية للتعاطي مع هذه النقاط الحساسة".
وفي ما يختص بأن احد نواب "8 آذار" اشار الى ان "القوات" في مناطقها تسوق ان الحرب آتية لا محالة فهل هذا صحيح، تمنى معلوف لو يعرف من يسوق هذا الكلام، باعتبار أن حرام التجني في غياب البراهين والواقائع، ولافتا إلى أن الاكثرية الساحقة من قيادات "14 آذار" تتصرف بوعي وادراك يمت بالصلة الى بناء الدولة.
إلى ذلك، ومعلقا على قول النائب السابق سليم عون "ما في مطرح" بالنسبة لدعوة نواب "القوات اللبنانية" لاستقبال رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، اعتبر المعلوف أنها إهانة لأهالي زحلة عموما، وأضاف: "شاؤوا ام أبوا نحن الممثلون الشرعيون لقضاء زحلة، ليس فقط لمن انتخبنا بل نمثل ايضا الموجودين في التيار "الوطني الحر" و"الكتلة الشعبية" ونعمل بشفافية لخدمة الجميع بامتياز"، مذكرا سليم عون ان ومنذ تموز لم يعد هناك شيء اسمه "زحلة بالقلب" بل كتلة "نواب زحلة"، ومشيرا الى ان عبارته كان لها ردة فعل سلبية جدا في الشارع الزحلاوي.
وأوضح أن دعوة النائب فتوش كممثل عن زحلة للقاء النائب ميشال عون هو امر مضحك، معتبرا أن زيارة عون كانت حزبية بامتياز حيث كما هو معلوم ان "التيار العوني" لم يوفق في الانتخابات النيابية وحصل ما حصل في البلدية، وأشار إلى أن رئيس "الكتلة الشعبية" الوزير إيلي سكاف ليس مرتاحا بابتعاده عن عون، وكذلك لانه لم يصغ تماما لاهالي زحلة، مؤكدا أن هدف زيارة عون زحلة هو لاعادة لم الصفوف بعدما حصل في الانتخابات النيابية والبلدية داخل "التيار".
أما في ما يختص بمبادرة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومدى فعاليتها في تفريج الوضع السياسي وحماية الاستقرار والوحدة الوطنية، شدد معلوف على أن كتلة "نواب زحلة" تقدر مسعى الرئيس سليمان، معتبرا أن كان بإمكانه تدعيم هذا المسار بلقاء بعض الأطراف، وقال: "لم يدعُنا حتى الآن، واتعجب من لقائه بعض الاشخاص كالوزير السابق ايلي سكاف، علما ان كتلة نواب زحلة لديها تمثيل واضح لمواطني قضاء زحلة وهي اخذت ما يقارب الـ 50.000 صوت".
وبالنسبة للعلاقة مع "حزب الله"، قال معلوف: "نحن على ايمان اننا لسنا ضد اخواننا في حزب الله، بل نحن "سوا" ضد العدو الاسرائيلي لكن موضوع التخوين والتهويل ليس مفترض بنا كلبنانيين الوصول اليه، فليفسح المجال للنقاش تحت قبة البرلمان وفي مجلس الوزراء".
وعن الاتهامات لاشخاص يتناغمون مع الاسرائيليين، رأى معلوف ان هذه الاتهامات هي للبنانيين اثبتوا بجدارة عن وطنيتهم كائنا من كانوا داعيا الى وقف المزايدات، ونافيا تواصل احد مع اسرائيل، وكرر ان في العام 1982 استقبل البعض الجيش الاسرائيلي بالارز والورود في النبطية، لان الشيعة اعتبروا آنذاك ان هناك تخطي للسلطات التي اخذها الفلسطينيون على انفسهم في الجنوب، مشددا على ان اسرائيل هي سبب المشاكل الاساسية في لبنان منذ العام 48 وحتى اليوم، وقال: "نقطة عالسطر".
ورأى معلوف أن هناك افرقاء يضمرون ما لا يعلنون، حيث أن ذلك واضح من خلال بعض التحالفات الخارجية ومنها الضغوطات الحاصلة على ايران وليس سرا العلاقة القوية جدا بين "حزب الله" والنظام الايراني، إذ ومن الطبيعي قيام "الحزب" بردات فعل معينة وهي تترك اثراً معينا والامل التخفيف منه من خلال تعاطينا كحلفاء في بناء الوطن.
أما بخصوص كلام رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية الذي علق على تصريح الدكتور جعجع منذ ايام بالقول "ما افصح القحباء عندما تتكلم بالعفة" فهو طرد رئيس جمهورية وقتل رئيس حكومة فكيف تصف هذه الجرأة، قال معلوف: "بدون تعليق لأن هذا الكلام غير مسؤول خاصة عندما يصدر من اشخاص مفترض ان يكونوا مسؤولين".
واذ رأى ان كلام فرنجية وتخيلات عون يصبان في نفس المكان، لفت معلوف إلى أن الاخطر ان يبدأ الرجل العسكري بالتخيل لان عليه ان يكون مسؤولا اكثر في هكذا مواضيع، ومشيرا الى ان كلام فرنجية يدعو الى القول: "جميل ان يكون لدى الانسان قناعة في تصرفاته والا يملي عليه بعض التصرفات موضحا ان كل هذه المزايدات لا مكان لها في الواقع".
وفي ما يختص بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين، أعلن معلوف أن الظروف المعيشية بحاجة إلى اهتمام، حيث أن افتقارا للبنية التحتية وبعض الخدمات الطبيعية موجود، لكنه أسف لأن "الاونروا" والدول المعنية مقصرة، وأضاف: "انا اؤمن بان اللبنانيين تخطوا الموضوع الطائفي، ولسنا نعيش في فترة فيها طائفية، وكفانا المعاناة التي عانينا منها، فاليوم نحن امام صراع بشأن بناء الدولة او عدمها".
من جهة أخرى وبالنسبة للتعاطي السوري- اللبناني، قال: "نحترم الخيارات السورية التي باتت تتعاطى مع لبنان من دولة الى دولة من خلال السلطة التنفيذية في البلدين وهذا شيء ايجابي جدا، وما زلنا متمسكين بمواقف 14 آذار وثوابتهم، فما يحصل اليوم يتلاقى 100% مع ثوابت ثورة الارز وانتفاضة الارز كانت تنادي بعلاقة من دولة الى دولة وهذا لا يمنع التشاور بين الدول العربية والتعاطي بين لبنان وسوريا في ملفات ذات بعد استراتيجي وعربي "، معتبرا أن من الطبيعي وجود وزراء "القوات" و"الكتائب" ضمن الوفد الوزاري الاخير الى دمشق، إذ إن وجودهم لتوقيع الملفات المتعلقة بهم كوزراء في الحكومة اللبنانية بغض النظر عن انتمائهم الحزبي، حيث أنهم وزراء في حكومة جمهورية لبنان الدولة المستقلة ذات السيادة هذا بكل بساطة.
وعند سؤاله الرئيس السوري بشار الاسد قريبا في بيروت، فهل سينزل زجاج سيارته العازل فيها؟، أجاب معلوف: "لا ارى وجود شيء شخصي في هذا الاتجاه. هناك ملفات عالقة وما يحصل هو شيء ايجابي من خلال اعادة بناء العلاقات من دولة الى دولة. ولا احد يكن الشر لشخصه، ونحترم هذه الزيارة ونتمنى حصولها لأنها تمهد اكثر في تطبيع العلاقات وتحترم سيادة الدولتين وكل الزعماء الاشقاء لا يجدون الا الترحاب اللبناني السليم".
كذلك، أوضح معلوف أن ما يحصل على الساحة العربية ايجابي جدا لا سيما بعد المبادرة العربية التي اطلقها العاهل السعودي الملك عبدالله باتجاه المصالحات العربية، معتبرا أن التواصل السليم مطلوب لا سيما بشأن القضايا الجامعة وعلى رأسها القضية الفلسطينية من اجل التصدي للسياسات الاسرائيلية القائمة على الحروب والعدائية خصوصا في ظل الحكومة الحالية وحزب الليكود.
وشدد معلوف على أن كل شيء تقوله اسرائيل مؤامرة، وأضاف: "ان كان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أو قائد الأركان غابي اشكينازي او اي مسؤول يتكلم عندهم فالهم الوحيد الاول والاخير هو استمرار وجود اسرائيل على ارض فلسطين.