#adsense

“اللواء”: بري يبتعد عن السجال حول القرار الظني غير أنه يملك الكثير لقوله في الوقت المناسب

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في "اللواء": ينتظر ان يبقى موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من باب القرار الظني المتوقع صدوره حول جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ما بين ايلول المقبل ونهاية العام الحالي في صدارة المشهد السياسي في ظل تراشق كلامي على ضفتي "حزب الله" وقوى الرابع عشر من آذار، وهو ما يعني إنكفاء مختلف الملفات الداخلية الاخرى على اهميتها، والتي كانت تشكل مادة خلافية بين القوى السياسية.

وتتجه الانظار الى الحراك العربي تجاه لبنان والذي يأتي في طليعته الدور السعودي من خلال الزيارة التي يزمع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز القيام بها الى بيروت، مع غياب أي مؤشر داخلي يوحي بإمكانية الجلوس والحوار بشكل هادئ حول هذا الموضوع، بعد الارتفاع الملحوظ في منسوب الخطاب السياسي الذي شهدته الساحة الداخلية في غضون الايام الماضية.

مصادر سياسية متابعة تملك من المعطيات ما يجعلها تدعو الى عدم الاستغراق في التفاؤل في امكانية طي هذا الملف خلال موعد قريب، ما لم يكن هناك بيئة داخلية حاضنة لأي تحرك خارجي بإتجاه الدخول على خط ترطيب الاجواء وخلق المناخ الملائم بين اللبنانيين لمقاربة هذا الملف الحساس بهدوء بعيداً عن لغة الاتهامات والتخوين وفتح صفحات السنوات السياسية العجاف التي مر بها لبنان خلال الحقبة الماضية التي سبقت اتفاق الدوحة.

غير ان هذه المصادر تتوقع ان تشهد الساحة الداخلية تراجعاً في حدة النبرة في الخطاب السياسي في اطار تأمين مناخات تتلاءم والزيارات العربية المتتالية للملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد وأمير دولة قطر حمد بن خليفة آل ثاني، وان هذا التراجع مرده الى مروحة من الاتصالات اجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع القيادات السياسية لهذه الغاية، متمنياً عليها الإبقاء على

التهدئة إلى حين إنعقاد طاولة الحوار في التاسع عشر من آب المقبل وساعتئذٍ تتم دراسة الخطوات الواجب إتخاذها لتحصين الساحة عشية صدور القرار الظني.

وتوقعت المصادر أن تبدأ الإنفراجات في الأجواء بالظهور تدريجياً خلال الساعات المقبلة وأن عمر هذه الإنفراجات بمفاعيل ما سيعقد من إجتماعات إن في دمشق يوم غدٍ الخميس بين الملك عبد الله والرئيس الأسد أو في بيروت يوم الجمعة بين الملك السعودي ورئيس الجمهورية، فإذا كانت هذه المفاعيل إيجابية طال عمر هذه الإنفراجات أما إذا إبتعدت أجواء هذه اللقاءات عن المدار الإيجابي فحكماً إن الساحة الداخلية ستستعر من جديد وترفع مجدداً المتاريس السياسية المتقابلة ونكون قد دخلنا في مرحلة حساسة وشديدة التعقيد•

وتكشف المصادر عن أن زيارة الملك السعودي إلى بيروت ستستغرق ثلاث ساعات فقط وليس خمس ساعات كما تناقلت ذلك وسائل الإعلام ذاته سيلتقى الرؤساء الثلاثة في القصر الجمهوري الذي يتناول فيه الغداء بحضور حشد من القيادات السياسية التي ربما يلتقى البعض منها ثم يغادر مطار الشهيد رفيق الحريري الذي يصله عند السادسة من عصر ذات اليوم (الجمعة) أمير دولة قطر في زيارة تستغرق ثلاثة أيام.

أما حول ما إذا كان من الممكن عقد قمة ثلاثية تجمع الملك عبد الله والرئيسين اللبناني والسوري فإن المصادر السياسية تستبعد حصول ذلك في الوقت الراهن إلا إذا حصل شيء ما خلال لقاء الأسد – عبد الله في دمشق يوم غدٍ الخميس يستدعي مثل هذه القمة التي في حال حصلت ستكون حتماً على مستوى عالٍ من الإنتاجية على أكثر من صعيد.

وهذه الزيارات العربية المتوقعة وما يدور على المستوى الداخلي من مجالات ستكون اليوم في صلب المباحثات التي سيجريها رئيس مجلس النواب نبيه برّي مع الرئيس سليمان في القصر الجمهوري، حيث سيُصار الى التشديد على ضرورة تأمين المناخات السياسية الهادئة لهذه الزيارات التي تصب في خانة حماية الاستقرار في لبنان وتأكيد الالتزام العربي في استمرار شبكة الامان العربية لهذا الاستقرار، والوقوف الى جانبه لمواجهة أي عدوان إسرائيلي محتمل.

واذا كان الرئيس برّي الذي كان متواجداً في جنيف لحضور مؤتمر رؤساء البرلمانات في العالم خلال اندلاع معركة "القرار الظني" التي لا تزال ارتداداتها تسمع وإن بوتيرة اخف رفض أمام زواره الحديث في الوقت الراهن عن المحكمة وما يثار حول القرار الظني مع تشديده على انه يملك الكثير في هذا المجال ليقوله في الوقت المناسب، غير انه يبدى انزعاجاً من عودة مناخات التجاذب والتراشق الكلامي التي اعتقد البعض انها انتهت.

اذاً، إن الزيارة التي سيقوم بها خادم الحرمين تشكّل محطة مفصلية واستثنائية في تاريخ لبنان من شأن نتائجها أن تحدد اي طريق سيسلكه لبنان، فهل يتجنب الانزلاق في آتون الفتنة ام يقع في فخ ينصبه له أعداؤه؟.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل