#adsense

معادلة المحكمة والحكومة واوهام طابخي السم…

حجم الخط

هل كتب على اللبناني ان يستفيق كل صباح على وقع جرعات تشاؤمية فيها من السموم ما يقضّ مضجعه? وهل هذا البلد سيبقى في عهدة من يريدون ان يضربوا آمال شعبه في الصميم في حياة حرة كريمة؟

من يسمح لهؤلاء ان يُنكِّدوا عيش اللبنانيين ويحرمونهم من آمالهم وطموحاتهم؟
ومن نصَّب البعض ليكون (الاخطبوط بول) أو العرافين الذين يملأون الشاشات آخر السنة ثم لا احد يحاسبهم خلال السنة على انهم لم يصيبوا في توقعاتهم؟

صارت وظيفة البعض ان يرسموا السيناريوهات! لم يعد أحد يهتم بمتابعة (تطورات اللحظة) صاروا جميعا يريدون ان يقولوا للبنانيين ما هو مصيرهم بعد ستة اشهر أو سنة، ولكن لا أحد يريد ان يقول لهم ماذا سيحدث اليوم أو غداً.

الجميع يريد ان يتنبأ ولا احد يريد ان يتكلَّم في الوقائع، والسبب في ذلك يعود الى ان الوقائع لا تناسبهم فيلجأون الى السيناريوهات التي يرسمونها، ولكن بالأذن من (سيناريوهاتهم)، ماذا في الوقائع التي لا تناسبهم؟
ليس سراً كيف تأتي الحكومات في لبنان وكيف تذهب؟

الحكومات تأتي بثقة مجلس النواب وتذهب اذا استقال عددٌ معيَّن من اعضائها أو فقدت ثقة مجلس النواب بها أو اذا استقال رئيسها، ليس بين هذه الشروط ما هو مطروح هذه الايام وعليه فإن أي حديث عن رحيل الحكومة هو (أضغاث احلام) ووهم في عقول الواهمين وليس في عقول من يملكون القرار.

* * *
وما ينطبق على الحكومة ينطبق بدوره على المحكمة الدولية، حين وصل بلمار بعد ميليس وبرامرتس، قيل انه افضل المحققين، فماذا تغيَّر حتى أصبح بلمار تحت الشبهة؟
ثم لماذا لا يدعون المحكمة تعمل؟
ومن قال ان قرارها الظني سيكون في ايلول؟
لماذا لا يكون بعد اسبوع أو آخر السنة؟

هناك قول يردده كثيرون:
اذا كان البعض يعرف من لم يقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري فإن هذا البعض لا بد وان يعرف من قتل الرئيس الشهيد، فالمنطق يقول ان القادر على النفي هو القادر على التأكيد.
انطلاقا من هذا المنطق، لماذا لا يركِّز هواة السيناريوهات على هذا المسار؟
ولماذا فقط يعتمدون سياسة التهويل والتخويف والتخوين؟

* * *
هذه اللعبة اصبحت مكشوفة، ولأنها كذلك فإن الاشخاص الذين تستهدفهم لم يعودوا يعيرونها أي أهمية. يأتي في طليعة هؤلاء رئيس الحكومة سعد الحريري الذي منذ اليوم الاول لوصوله الى سدة رئاسة الحكومة وهو يخضع للتهويل، تارة بالقول ان عليه ان يختار بين الحقيقة والسلطة… الى آخر المعزوفة.

* * *
ليس خافيا على احد ان الرئيس الشاب يسير بين الالغام وانه يتابع السيناريوهات التي ترسم له ويبتسم لها لأنه اعتاد عليها، لكن ما يجب ان يعرفه اصحاب السيناريوهات ان ما يقومون به لم يعد يؤثر على الرئيس الشاب فقط بل على اللبنانيين عموماً، فالسموم حين تنتشر في الجو لا تؤثر على فرد فحسب بل على المجتمع ككل.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل