#adsense

القرار الظني العتيد: بين هلوسات الحزب والجنرال والقانون

حجم الخط

يستمر مسلسل الهلوسة بين "حزب الله" وامينه العام وجنرال الرابيه، ولعل ابرز واهم ما تجدر الاشارة اليه هو ان هذه الهلوسة انتقلت من مرحلة التخيلات الى مرحلة اقناع الاخرين بها اي الهلوسة المطلقة تماما كما كاليغولا الذي راح يفرض على معاونيه ومستشاريه تصديق اهوائه وهلوساته على انها حقيقة تحت طائلة قتلهم او تعذيبهم…

فوضعا للامور في نصابها ومنعا لانتقال عدوى التخيل والهلوسة المفضية الى الجنون والهستيريا الى الاخرين – نجد انفسنا ملزمين بتوضيح سلسلة من الوقائع للرأي العام المترنح بين هلوسة وتخيلات ورؤى وهذيان:

اولا: مهما قيل ومهما حاول "حزب الله" ومعه الجنرال ومن لف لفيفهم الصراخ والتهديد والوعيد الموجه ضد المحكمة الدولية، فان ثمة حقيقة قانونية وبالتالي علمية مفادها ان القرار الظني الذي تقرع عليه طبول التآمر والحرب سيبقى مجرد قرار اتهام يصدر من مدع عام يحال بموجبه الملف الى هيئة المحكمة عبر قاضي الامور التمهيدية لتعقد المحكمة بهيئتها المكتملة جلسات الاستماع والمرافعات وسماع الشهود ومناقشة ما يتضمنه القرار الظني العتيد – وبالتالي فان القرار الظني لم ولن يكون نهاية المطاف ولن يكون الحكم المبرم بل هو مرحلة اولى على طريق المحاكمات. فلا نفهم حتى اللحظة اسباب هذا "الهيجان" وكأن القرار الظني، وعلى افتراض ما يقولونه هم وما يتهمون انفسهم ويجلدون انفسهم به في الحزب، اذا ما اتهم عناصر من "حزب الله" وكأنه بات حكما مبرما نافذا على اصله ونهاية المحاكمات… هذا على افتراض جدلي ان القرار قد يتهم عناصر من الحزب وعلى افتراض جدلي ان القرار استهدف عناصر من الحزب، فللمحكمة اصولها واجراءاتها ومهامها ودورها الذي لا يختصر بقرار ظني مهما على شأنه او "ارادوه" خطيرا عليهم…

ثانيا: ثمة حقيقة قانونية وعلمية ثانية تقول ان المحاكمات تعيد طرح الادلة ومناقشة الاثباتات والشهود والخبرات الفنية والتقارير وكافة اوراق التحقيق الدولي – وبالتالي فان اي طرف يجد نفسه متضررا او مظلوما من موقف المدعي العام وقراره الظني يستطيع الدفاع عن نفسه واثبات زيف الاتهامات وعدم صحة الادلة والافادات والوثائق كافة التي استند اليها التحقيق – علما ان القاضي الجزائي عامة قاضي ظن ويقين وهو ليس مقيدا بنص او قاعدة قانونية بقدر ما يتبع قناعاته وظنه ويقينه في تقرير ما يراه عدلا وحقيقة – وعليه فان هذه "الهوبرة" والتهجمات والتهديدات للمحكمة الدولية لا اساس لها قانوني من الصحة والمكان وبالتالي من الطبيعي جدا ان لا تتأثر هذه المحكمة – اقله سياسيا بصراخ وعويل ووعيد وتهديات فريق 8 آذار – لأن قضاتها مهنيون ذات شهرة عالمية متمرسون بالقضايا الجنائية الدولية وقد صممت المحكمة بشكل يضمن للجميع حقهم في الدفاع والادعاء وتقديم الدفوع والدفاع – فهل نسي "حزب الله" ان المحكمة ذاتها اطلقت الضباط الاربعة؟ وهل نسي "حزب الله" ان المحكمة ذاتها سمحت لجميل السيد بالمثول امامها – رغم معارضة بلمار المدعي العام ؟ ما ينفي كليا صفة التحيز او الانحياز وبالتالي صفة التسييس والتأثر بجهات سياسية…

والغريب في هذا المجال المنطق المعكوس للحزب وحلفائه: فهم يريدوننا ان نقتنع بهواجسهم وهلوساتهم ولا يريدون ان يقتنعوا بما يتم توضيحه في معرض نصوص واجراءات الزامية واضحة وحقوق دفاع مأمنة للجميع ملموسة وثابتة … انه حال الهزيان …

ثالثا: ثمة مشكلة ثقة كبيرة بين "حزب الله" والعالم اجمع باستثناء ايران وسوريا – فوحدها محكمة ايرانية او سورية تستطيع ان تهدىء روع حزب الله وحلفائه – فهم لا يؤمنون بقضاء لبناني يتهمونه كل يوم بالفساد وعدم الكفاءة – ولا يثقون بقضاء دولي – ولا بشرعية دولية ولا بقانون دولي –لا لشيء الا لان الصدف شاءت ان تكون مؤسسات وقوانين وشرائع العدالة الدولية بيد الغربيين في غالبيتها – وبالتالي فان النظريات الصهيونية والامبريالية تسيطر على عقول الحزب وحلفائه لتنتهي بلبنان الى عزلة دولية – فلا يبقى من العالم جديرا بالثقة الا ايران وسوريا وهوغو شافيز … فهذه المشكلة لا تبني دولة ولا تستجيب مع حاجة لبنان ككل دولة صغيرة وضعيفة الى علاقات دولية وشبكات امان شرعية تحميه وتتعاون معه من اجل خيره – فتصوير العالم كله على انه المساحة الجغرافية بين طهران ودمشق يتناقض مع جوهر ومبرر وجود لبنان ودوره التاريخي العابر للشعوب والامم والحضارات والمؤمن بالشرعية الدولية والقرارات الدولية والعدالة الدولية وهو من واضعي شرائع الامم ومؤسس المنظمات الدولية والاقليمية المؤتمنة على النظام القانوني العالمي، وهو الذي لطالما طالب ولا يزال بتطبيق القرارات الشرعية الدولة على القضية الفلسطينية تماما كما كان يطالب بتطبيق الشرعية الدولية من خلال القرار 425 وسواها… ضد اسرائيل… ولا يزال عبر المبادرة العربية للسلام في بيروت…

فـ"حزب الله" لا يستطيع القبول بشرعية دولية يقودها غربيون لان الشبهة بالامبريالية والصهيونية والتأمر سرعان ما تقض مضجع الحزب وتتراءى له السيناريوهات السوداء والاستهدافات… فهل يبقى لبنان اسير هذه العقدة الدولية لدى الحزب وحلفائه…؟؟؟ وهل يمكن ان نبقى متقوقعين ورافضين لكل ما يأتينا من الغرب…؟؟؟ هكذا بكل بساطة لان حزب الله لا يستطيع ان يثق بالغرب؟؟؟

فكيف تكون الشرعية الدولية مباحة ومرحب بها في كل ما يخدم "حزب الله" ومصالح ايران ولا تكون كذلك في كل ما يناقض مصالحهما ؟؟؟
فطالما ان "حزب الله" ووراءه ايران يمثلان وجهة نظر في هذا العالم من الحقيقة وليس كل الحقيقة فمن الطبيعي ان يتقبلا شرعية دولية قد تستهدفهما – فهذا لا يعني مناصرة العداء والانغلاق ضد الغرب وبالتالي نفي كل ما يأتينا من الغرب بما فيها العدالة… فكيف تتحقق العدالة ضد القتلة والمجرمين ان غابت العدالة الدولية؟؟؟

رابعا: ان الادلة الحسية القاطعة هي معيار نضج وجدية اي قرار ظني – وبالتالي فطالما ان لا ادلة واضحة وقاطعة ودامغة تدين فاننا لن نكون امام قرار ظني موزون وجدي ورصين – فلا يكفي على الطريقة "العضومية" اتهام فريق او شخص على اساس "الامر الناهي" كي نعتبر ان القرار حقق جزأ اول من العدالة بل يجب ان يكون القرار مبني على وقائع ثابتة ومثبتة بادلة واضحة وجلية وقاطعة لا تقبل الشك او الجدل – فلا سيناريوهات ولا تفسيرات ولا تسريبات ولا نقل ناقل عن سامع … ولا هلوسات وتخيلات … لكي يكون القرار جديا ومفيدا …

فهل تعتقدون اننا في "14 اذار" سنقبل بقرار ظني لا يعطينا الحقيقة او اقله لا يرشدنا الى طريق الحقيقة في الاغتيالات السياسية التي ذهب ضحيتها خيرة رجالات الاستقلال الثاني ؟؟؟

كفى مزايدة سياسية وديماغوجية فارغة الابعاد … فقد سئم اللبنانيون هلوساتكم في موسم السياحة الواعد … اهدأوا … والا فمن كان تحت ابطه مسلة تنعره … فليتحمل مسؤولية نفسه …اما الله والتاريخ والشهداء …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل