المطالبة بإسقاط القرارات الصادرة عن حكومة السنيورة
يستهدف أبرزها المتعلق بالاتفاق مع المحكمة الدولية
في انتظار ما سيحمله عدد من الزعماء العرب الذين يزورون بيروت اواخر هذا الاسبوع سعياً الى تنفيس الاجواء المحلية المحتقنة تحت وطأة خطاب سياسي تصعيدي تمحور حول القرار الظني للمحكمة الخاصة بلبنان التي تنظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تتسع دائرة القراءات للرسائل التي وجهها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في أكثر من اتجاه، محلي واقليمي، ورد رئيس الوزراء سعد الحريري عليها، اذ هي استهدفته مباشرة او استهدفت مدى تلقفه لفحوى لقاءاته الثلاثة مع الرئيس السوري بشار الاسد في دمشق قبل اسبوع."
ولعل أكثر ما استوقف مصادر سياسية مواكبة للمواقف الاخيرة، التناقض البارز بين موقفي نصر الله والحريري شكلاً ومضموناً. ففي حين بدا التوتر والقلق والاستياء واعتماد لغة العتب والمحاسبة والتهديد سمات بارزة في اطلالات نصر الله، تحلى الحريري بهدوء وحزم وامتناع عن الغوص في مواجهة كلامية، ربما نزولاً عند النصيحة السورية بضرورة التزام الحكمة والتروي والاحتواء وصولاً الى الانفتاح على قوى سياسية من مختلف مكونات المعارضة السابقة.
واذا كان المحور الجوهري لكلام نصر الله وفق قراءة المصادر عينها يتمثل في رفض أي اتهام من قريب او بعيد لأي من عناصر "حزب الله"، حتى تلك المصنفة غير منضبطة، ونسف أي قرار اتهامي في هذا المنحى والعمل استباقياً في هذا الاتجاه من خلال أكثر من سيناريو وعلى أكثر من محور متوسلاً لغة التهديد، فإن رد الحريري تمثل في القراءة السياسية ذاتها بلاءات متعددة المحاور والاتجاهات:
فهو قال أولاً لا لأي مساومة محتملة على دم والده والشهداء الآخرين المشمولين بعمل المحكمة رافضاً أي تسوية في هذا الشأن، حتى لو كلفته خروجه من الحكم وهو ماض في هذا التوجه من دون أي تراجع على ما تضيف المصادر. اما كيف سيتصرف مع القرار الظني اذا طال الحزب فان المصادر ترى ان تصرفه سيمليه عليه موقعه كرئيس للحكومة وسيكون تصرف الدولة اللبنانية حيال أي قرار قضائي مماثل.
وهو قال لا للتخلي عن حلفائه في قوى الرابع من آذار او للصقور في تيار المستقبل. وهو ذهب بحسب المصادر الى ابعد، بالمساهمة في تعبيد طريق دمشق امام هؤلاء الحلفاء، وقد خطا قبل ايام الوزيران الممثلان لـ"القوات اللبنانية" ابرهيم نجار وسليم وردة أولى خطواتهما كوزيرين للعدل والثقافة في العاصمة السورية لتوقيع اتفاقات ثنائية، كما برزت في الجانب الآخر وجوه "صقورية" من المستقبل في المكتب السياسي الجديد للتيار.
ولعل الـ"لا" الابرز لزعيم تيار المستقبل في رأي المصادر تتمثل في رفضه القاطع للفتنة، "وهي تتطلب فريقين" كما يقول، وان هو أكد في كلامه امام ورشة تنشيط السياحة في السرايا قبل أيام ان "الفتنة تتطلب فريقين وليس ثمة من فريق في لبنان يريدها" وكان يعي تماما ان احد هذين الفريقين غير موجود على الاقل. وترى المصادر ان الحريري الذي طمأن المواطنين الى ان لا فتنة في البلاد يرتكز في ثقته هذه على مقومات محلية واقليمية ودولية ان لا مصلحة لأي من اللاعبين الكبار على الساحة المحلية في تفجير الوضع الداخلي وأن التهويل لن يؤدي نتائجه في السياسة الا اذا كان ثمة قرار لدى البعض بدفع البلاد نحو الهاوية على رؤوس الجميع.
رابعة تلك اللاءات تناولت حملات الاستهداف التي يتعرض لها الرئيس السابق للحكومة ورئيس كتلة "المستقبل" النيابية فؤاد السنيورة. وليست الدعوة الى اسقاط القرارات التي اصدرتها حكومته في مرحلة فقدانها "شرعيتها" بعد استقالة وزراء "أمل" و"حزب الله" منها – كما يصفها فريق 8 آذار – الا واحدة من الوسائل "السلمية" المعتمدة لتعطيل المحكمة الدولية.
فبعدما سقط خيار وقف التمويل عن المحكمة، وقد اقر في مشروع موازنة 2010 بموافقة كل الوزراء في مجلس الوزراء، وخيار سحب القضاة اللبنانيين من المحكمة لتعذر ذلك بعدما باتوا في عهدة الامم المتحدة وبات خيار بقائهم او عدمه في يدهم او في يد المحكمة، وليس في يد الحكومة اللبنانية كما تقول مصادر قانونية، وأي خيار بسحبهم يتطلب دفعهم الى الاستقالة، ومع ضعف خيار الربط بين شبكة العملاء والمحكمة على اساس ابراز ان ثمة تلاعباً اسرائيلياً حصل بقاعدة المعلومات مما ادى الى تحريف الوقائع وتزوير البيانات، نظراً الى أن أي تلاعب او اختراق للشبكة يمكن تبينه بموجب البرامج الموضوعة لهذه الغاية وهذا في رأي خبراء في الاتصالات من بديهيات برامج الكشف التي تتيح التعرف الى أي تلاعب او تزوير محتمل، شكل قرار المطالبة باسقاط القرارات الصادرة عن حكومة السنيورة والمتخذة في غياب التمثيل الشيعي فيها الخيار الجديد المعتمد في رأي المصادر ليس لتعطيل المحكمة فحسب وانما لاسقاطها، بما ان ابرز قرار اتخذته تلك الحكومة في 14/12/2006 كان موافقتها على اتفاق بين الامم المتحدة والجمهورية اللبنانية في شأن انشاء محكمة خاصة بلبنان واقرار النظام الاساسي العائد الى هذه المحكمة واحالتها مشروع قانون معجل على المجلس النيابي يجيز للحكومة ابرام هذا الاتفاق. والمفارقة ان هذا البند هو واحد من 69 بندا أقرتها حكومة السنيورة ورفض المجلس تسلم احالاتها.
وتخلص المصادر الى القول ان الزوبعة القائمة على خلفية قرار ظني للمحكمة قابلة للاحتواء بما يوفر على البلاد اجواء الفتنة والاضطراب التي لا توفر اسرائيل ذريعة لتغذيتها وخصوصا عندما يبلغ النشاط الاقتصادي والاستثماري والسياحي ذروته، والى ان الحديث عن تسوية عربية محتملة لتأخير القرار الظني غير مبررة وخصوصا ان لا موعد مؤكداً لصدوره في ايلول او تشرين الاول كما يتردد بل ان التقديرات تشير الى انه لن يكون قبل نهاية السنة، داعية في سياق تقويمها لتطورات الاوضاع المحلية الى ترقب مآل العقوبات المتنامية على ايران والحركة العربية والتركية الاخيرة متوقفة عند تردد معلومات عن اجتماع لم يفصح عنه جمع وزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو بقيادي بارز من "حزب الله" في مقر السفارة التركية في دمشق.