#adsense

دعوة كل الأطراف مجدّداً إلى التزام اتفاق الدوحة

حجم الخط

لئلا يصير تنفيذه انتقائياً كاتفاق الطائف فتبقى الدولة ضعيفة
دعوة كل الأطراف مجدّداً إلى التزام اتفاق الدوحة

يكرر مرجع ديني القول لو ان اتفاق الطائف نفّذ تنفيذاً دقيقاً كاملاً لما وصل لبنان الى ما وصل اليه وبات يخشى اذا لم ينفذ اتفاق الدوحة، وهو اتفاق تسوية ولظرف استثنائي وموقت، تنفيذاً دقيقاً وكاملاً ان يعود الوضع بالبلاد الى ما كان قبل وضع هذا الاتفاق.

لقد تم تنفيذ اتفاق الطائف تنفيذاً استنسابياً وانتقائياً بحيث ارضى هذا التنفيذ طرفاً ولم يرض طرفاً آخر. وعلى سبيل المثال لم يوضع قانون للانتخابات النيابية يراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين ويؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب واجياله وفعالية ذلك التمثيل، بل وُضع لكل انتخاب نيابي قانون على مقاس مصالح طرف وخدمة لمرشحين مرغوب فيهم. ولو انه تم وضع قانون يؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب يطبق في كل انتخاب لما كانت المجالس النيابية تعاني نقصاً في صحة التمثيل السياسي والشعبي ولما انتقل حل المشكلات من مؤسسة المجلس الى الشارع.

ولو انه تمت اعادة النظر في المناهج التربوية وتطويرها بما يعزز الانتماء والانصهار الوطني والانفتاح الروحي والثقافي وتوحيد الكتاب في مادتي التاريخ والتربية الوطنية، ولم يكن لكل مجموعة من المدارس كتابها ومنهجها التربوي المختلف عن مجموعة اخرى، فلا ينشأ الطلاب تنشئة مختلفة بحيث يكون لكل فئة منهم لبنان غير لبنان الآخر، ولأمكن بالتالي وضع اللبنانيين على الطريق الصحيح الممهد لالغاء الطائفية.

ولو انه تمت اعادة تنظيم جميع وسائل الاعلام في ظل القانون وفي اطار الحرية المسؤولة بما يخدم التوجهات الوفاقية وانهاء اسباب الحرب، لما كان لاحزاب ومذاهب وطوائف وسائلها الاعلامية التي لا ضابط لها، والتي ذهب بعضها الى حد اثارة النعرات الطائفية المساهمة في توتير الاجواء السياسية وتعريض الاستقرار والامن للخطر. ولو انه صار اتفاق على قيام الدولة القوية القادرة لكان تم تنفيذ الخطة الامنية التي نص عليها الاتفاق واستطاعت الدولة بسط سلطتها وسيادتها على كامل الاراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية، لما قام على هذه الاراضي مربعات امنية او جزر خارجة على سلطة الدولة، ولما ظلّ لبنان في حاجة الى بقاء قوات سورية مدة ثلاثين عاماً يعتمد استمرار الامن فيه على هذه القوات المستعارة.

ولو انه تم تطبيق اللامركزية الادارية الواسعة لأمكن تسهيل خدمة المواطنين وتلبية حاجاتهم ولأمكن ايضاً تنفيذ خطة انمائية موحدة شاملة للبلاد قادرة على تطوير المناطق اللبنانية وتنميتها اقتصادياً واجتماعياً وتعزيز موارد البلديات الموحدة والاتحادات البلدية بالامكانات المالية اللازمة، ولما ظلت المركزية تؤخر مصالح الناس وتدفعهم نحو المدينة. ولو انه تم تشكيل هيئة وطنية مهمتها دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بالغاء الطائفية وفق خطة مرحلية، لما كانت الطائفية استشرت على نحو خطر ولما كانت اصبحت علّة العلل وتحول دون قيام أحزاب وطنية وكتل سياسية وطنية، بحيث تعذّر في ظلها تطبيق الديموقراطية التي تحكم بموجبها الاكثرية والاقلية تعارض، ولما كان الوضع على ما هو مع ديموقراطية تسمى وفاقية تعطّل كل عمل وانتاج والقرارات، لا سيما منها المهمة اذا لم يحصل توافق عليها بين السياسيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم.

ولو انه تم حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها الى الدولة، لما كان لبنان يعاني اليوم من استمرار وجود بعضها والدولة تعاني من عجز وضعف، ولا تجد حلاً للسلاح خارج سلطتها. ولو ان الدولة القوية القادرة قامت لأمكن تنفيذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الامن القاضية بإزالة الاحتلال الاسرائيلي ازالة شاملة، وتطبيق اتفاق الهدنة الموقّع عام 1949 بين لبنان واسرائيل.

ولو ان القوات السورية انسحبت من الاراضي اللبنانية في الفترة المحددة لها في اتفاق الطائف، لما كانت العلاقات ساءت مع سوريا ولما انقسم اللبنانيون بين مؤيد بقاء وصايتها على لبنان ومعارض ذلك، ولما ظلّت الاتفاقات المعقودة في شتى المجالات بين البلدين ينفّذ منها ما يرضي طرفاً ولا ينفّذ منها ما يرضي طرفاً آخر، ولما كان تعرض لبنان لاضطرابات امنية داخلية ولاجتياحات اسرائيلية لو ان اتفاق الامن والدفاع طبّق والذي يجعل امن لبنان من امن سوريا وامن سوريا من امن لبنان ولا يسمح بأن يكون لبنان ممراً او مستقراً لاي قوة او دولة او تنظيم يستهدف المساس بأمنه او بأمن سوريا، ولكانت سوريا الحريصة على امن لبنان واستقلاله ووحدته ووفاق ابنائه لا تسمح بأي عمل يهدد امنه واستقلاله وسيادته. ولكان امكن اخيراً حلّ مشكلة المهجرين اللبنانيين جذرياً وتأمين عودتهم الى المكان الذي هجّروا منه ولم يستغرق انجاز ذلك اكثر من 20 سنة.

واذا كان هذا مصير تنفيذ اتفاق الطائف بعد عشرين سنة من المصادقة عليه واصبح دستوراً للبنان، فما الذي يمكن ان يحل باتفاق الدوحة، وهو اتفاق موقّت وتسوية استثنائية، اذا لم ينفّذ تنفيذاً دقيقاً كاملاً؟

لقد تم تنفيذ ما يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية واعتماد القضاء طبقاً لقانون 1960 كدائرة انتخابية في انتخابات 2009 مع تقسيم جديد لبيروت، لكن ما لم يتم تنفيذه حتى الآن ويخشى ان يظل من دون تنفيذ فتعود البلاد عندئذ الى ما كانت عليه قبل مؤتمر الدوحة، هو التهديد بما هو اخطر من ايار تحقيقاً لمكاسب سياسية واعتراضاً على قراراتها في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه قبل ان يصدر واستناداً الى فرضيات وتسريبات، في حين ان اتفاق الدوحة ينص صراحة على "تعهد الاطراف الامتناع عن او العودة الى استخدام السلاح او العنف والاحتكام اليه في ما قد يطرأ من خلافات اياً كانت هذه الخلافات وتحت اي ظرف كان بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية القائم على تصميم اللبنانيين على العيش معاً في اطار نظام ديموقراطي وحصر السلطة الامنية والعسكرية على للبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضماناً لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الاهلي اللبنانيين كافة، وتعهد الاطراف ايضاً تطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في جميع المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ بها الفارون من وجه العدالة احتراماً لسيادة القانون وتقديم كل من يرتكب جرائم او مخالفات للقضاء اللبناني".

ويأمل المرجع نفسه ان تكون زيارات العاهل السعودي والرئيس السوري وامير قطر وغيرهم من الزعماء العرب مناسبة لدعوة كل الاطراف الى احترام اتفاق الدوحة والتزام كل بنوده لا سيما منها ما يتعلق بالامتناع عن العودة الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية، خصوصاً بعدما عاد اطراف يهددون بسبعين 7 ايار…

المصدر:
النهار

خبر عاجل