الزيارات العربية ومواقف مصرية وإيرانية تظلّل لبنان
أين الشق المحلي من الإقليمي في أزمة المحكمة ؟
فتحت جملة من التطورات باب الازمة الحالية التي بدأت محليا عبر الحملة السياسية والاعلامية التي شنها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على المحكمة ذات الطابع الدولي الناظرة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه استنادا الى اقتناع بانها ستطول الحزب في قرارها الظني المرتقب في الخريف على مشهد اقليمي لم يكن واضحا تماما. ومع ان بعض المراقبين الديبلوماسيين ربطوا الحركة المتوترة الاخيرة لـ"حزب الله" بدءا من الحوادث مع القوة الدولية في الجنوب بموضوع العقوبات الدولية على ايران واتجاه الدول الاوروبية الى فرض عقوبات اضافية عليها غير تلك التي فرضها قرار دولي صادر عن مجلس الامن، فان موضوع المحكمة ارخى بظله الى حد تغييب الجزء المتعلق بطهران من دون نفي وجوده باعتبار ان طهران تجد نفسها محشورة في موضوع العقوبات وفي تجاذب في العراق حيث تواجه صعوبات لفرض الامر الواقع الذي ترغب فيه. الا انه برزت في الايام الاخيرة وبعضها على نحو مفاجئ مؤشرات اقليمية اعادت رسم علامات استفهام قوية حول الغاية من الحملة على المحكمة واذا كانت محدودة بالخشية لدى الحزب من استهدافه في موضوع اغتيال الرئيس الحريري. فهناك اولا الزيارات العربية للبنان التي تسارعت مواعيدها في الايام الاخيرة على وقع تصعيد الضغوط الداخلية المهددة بالمس بالاستقرار الداخلي باعتبار ان هذه الزيارات المتزامنة تشكل المظلة العربية التي يمكن ان تقي لبنان انزلاقه الى وضع خطير.
الامر الآخر يتصل بالموقف الذي اطلقه وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط الذي قال ان "التلويح باستخدام القوة من جانب اي فريق ليس مقبولا" مؤكدا "انه يجب عدم السماح بتكرار ما حدث في السابع من ايار"، وموضحا "ان استقرار لبنان ليس لعبة يمكن ان يتلاعب بها اي فريق ولا يجوز ان يكون اداة لتصفية مسائل اقليمية ودولية". فهبت على الاثر مواقف منددة بتصريحاته تذكر بتلك التي كان يدلي بها قريبون من الحزب في زمن الاعتصام والازمة الحكومية ضد مصر والدول العربية الاخرى.
هذا الموقف لم يلبث ان لاقاه تزامنا او بعد ساعات قليلة موقف ادلى به رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني الذي قال "ان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان غيرت سياستها فجأة وفي ظروف غير طبيعية وبدأت تتهم "حزب الله" في هذه القضية"، على رغم ان اي امر لم يصدر عن المحكمة حتى الآن. وادرج لاريجاني ذلك بوجود خطة لدى اميركا "تقضي بالضغط على ايران وحزب الله"، مؤكدا ان "اميركا واسرائيل مخطئتان اذا تصورتا ان لبنان لعبة في ايديهما وعليهما ان تدركا انه بانتهاج مثل هذه اللعبة ستقطع ايديهما".
وهذا الموقف للاريجاني يذكر بموقف مماثل للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ابان الانتخابات النيابية عام 2009 حين اعتبر ان "فوز المعارضة في لبنان سيغير الاوضاع وسيشكل جبهات جديدة لتقوية المقاومة"، الامر الذي ساهم في خطف الانتخابات النيابية من طابعها المحلي واكسبها طابع صراع اقليمي يتجدد الآن مع المحكمة ذات الطابع الدولي. وهو امر يساهم في الدرجة الاولى في تسييس المحكمة وهو ما يتخذ حجة لرفضها في وقت تعتبر مصادر سياسية وديبلوماسية عدة ان لو كان التسييس ينطبق على اعمال المحكمة لما كانت اطلقت الضباط الاربعة في توقيت انهك قوى 14 آذار باعتبار ان هذه الخطوة تمت قبل الانتخابات النيابية عام 2009. وتاليا فان عملها لو كان مسيسا لكان عليها تأجيل اطلاقهم على الاقل لما بعد الانتخابات او قبل موعدها بوقت طويل بحيث لا تكون عاملا مؤثرا فيها.
وتاليا فان الاسئلة التي تطرح تتصل بجملة امور ابرزها هل ان المشكلة هي فعلا مشكلة "حزب الله" المحتملة مع القرار الظني للمحكمة ام هي مسألة استخدام لبنان من جديد ساحة للتجاذب والصراع على نحو مماثل لما عرفه في الاعوام الاخيرة؟ بمعنى هل ان موضوع المحكمة يستخدم واجهة لحسم الصراعات الاقليمية وخصوصا ان كثرا يثيرون علامات استفهام حول اثارة موضوع المحكمة على نحو استباقي في وقت لم تصدر كلمة عنها بعد وجل ما يثار يستند على مقالات وتحليلات صحافية مر عليها بعض الزمن. وماذا يمكن اللقاءات العربية في بيروت ان تحدث وهل يمكن ان تكون ردا على الموقف الايراني الذي لم يخف كلام لاريجاني واقع دفاع ايران عن نفسها عبر لبنان؟ وهل لبنان معرض للشد والجذب بين العرب الخائفين من اخذ ايران لبنان الى ساحة تجاذباتها وخلافاتها مع الغرب وحضورهم الى لبنان ابرز المؤشرات لذلك، وبين ايران التي تخشى من احتمال التعرض لـ"حزب الله" على اساس ان ذلك يشكل استهدافا محتملا لها في وقت تسعى الى المواجهة على كل جبهاتها المحتملة ديبلوماسيا وعلى مستويات اخرى ايضا من بين اوجهها ما يحصل في لبنان والعراق؟
هذه الاسئلة تثقل كاهل المعنيين بحيث تتعثر الاجابة عنها بوضوح وكذلك الامر بالنسبة الى ما هو متوقع كنتائج لها.