#adsense

“لا تنهَ عن خلقِ وتأتي مثله عارٌ عليك إذا فعلت عظيمُ”

حجم الخط

خروق للبيان الوزاري
"لا تنهَ عن خلقِ وتأتي مثله عارٌ عليك إذا فعلت عظيمُ"

في مقولة "المجتمع المقاوم":
في غمرة الحديث الشعبوي السائد، وعلى أنغام الخطابات الحماسية المتكررة، والتي نادراً ما تحوي إلا القليل من المنطق، برزت فقرة لبنان "بشعبه وجيشه ومقاومته" كأنها الفقرة الوحيدة الموجودة في البيان الوزاري لحكومة الاتحاد الوطني الحالية.

وهذا واقع منطقي، فالجهة التي يمثلها "حزب الله" لا يهمها أيّ من البنود الأخرى طالما أنها في النهاية ستكون في خدمة فرضية المقاومة. يعني، وعلى أساس عدة خطابات وفرضيات سياسية واجتماعية لقيادات من "حزب الله"، فإن لبنان يجب أن يتحول الى "مجتمع مقاوم"، وهو حسب الوقائع اللبنانية الجغرافية، وضيق مساحته، وبناء على التجارب الفيتنامية في حرب العصابات، فإن كل لبنان بأرضه وشعبه وجيشه ومؤسساته، يجب أن يتحول الى رديف للعمل العسكري المقاوم والمتمثل قسراً في حالنا بحزب الله وحده دون شريك.

وبما أن أي حزب لا يمكن فصله عن أسس إنشائه السياسية، فإن مقدرات الدولة من بشر واقتصاد وثقافة وتعليم يجب أن تصبح في خدمة العقيدة الحزبية لحزب الله، وهي كما هو معلن، مرتبطة بمد سلطة ولاية الفقيه الى أوسع مساحة جغرافية وسكانية، وهذه ثابتة لا يمكن تحييدها على الرغم من جملة التلاوين التي صبغ بها الخطاب السياسي لهذا الحزب منذ البيان التأسيسي الصادر سنة 1985. وهذا يعني أن أي اهتمام لفظي بمسألة الوحدة الوطنية والتنوع والمحافظة على حرية الاعتقاد بمختلف أشكاله ما هي إلا ضرب من ضروب التقية.

على الرغم من كون مسألة المقاومة بشكلها الحالي كانت ولا تزال موضع خلاف جذري وعميق بين اللبنانيين، فإن قوى 14 آذار ارتضت بوجودها (بعد ممانعة) في البيان الوزاري تسهيلاً لولادة حكومة الاتحاد الوطني، كما أن الممارسة على أرض الواقع أثبتت التزام كل الأطراف (على مضض) بهذا الواقع على الرغم من الممانعة الإعلامية لأطراف 14 آذار.

من يخرق البيان الوزاري؟
في نفس الوقت الذي يشدد فيه "حزب الله" على أن الممانعة الإعلامية لقوى 14 آذار للتسليم بدون نقاش له ولرؤياه، تشكل خرقاً للبيان الوزاري، فإن قياداته وأفراده يمعنون على الأرض وفي الإعلام، بالإطاحة بما التزموا به في عدة بنود أساسية.

أولاً: في البند الثالث الذي يتحدث عن "وحدة الدولة وسلطتها ومرجعيتها الحصرية" في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد "وهنا فإنه من الواضح أن وجود حزب الله" كحالة عسكرية مستقلة بسلاحها وارتباطاتها العقائدية العابرة للحدود تشكل خرقاً فاضحاً لوحدة سلطة الدولة ومرجعيتها.

ثانياً: في البند الرابع الذي يؤكد "التصميم على منع كل أشكال العبث بالسلم الأهلي والأمن من دون مساومة، ويقتضي ذلك حصر السلطة الأمنية والعسكرية بيد الدولة بما يشكل ضماناً للحفاظ على صيغة العيش المشترك".

وبطبيعة الحال فإن وجود سلاح لدى فئة واحدة من اللبنانيين خارج إطار الدولة، والاستمرار بالتهديد به عند كل اختلاف سياسي مع الشركاء في الوطن هو خرق واضح أيضاً.

ثالثاً: في البند الخامس الذي يؤكد أن "الدولة اللبنانية تجدد احترامها للقرارات الدولية وتشدد على مطالبة المجتمع الدولي بتطبيق القرار 1701 ووضع حد نهائي لانتهاكات إسرائيل له وتهديداتها الدائمة ولأعمال التجسس التي تمارس".

وهذا يعني أن لبنان بكافة قواه قد سلم إدارة القرار 1701 الى المجتمع الدولي ومن ضمنها الخروق من الجهتين، ومن نافل القول إن ما حصل مؤخراً في الجنوب من اعتداء على اليونيفيل، نظمه "حزب الله" بطريقة أو بأخرى، كان خرقاً واضحاً للبيان الوزاري.

رابعاً: في البند السادس الذي يؤكد "العمل لتوحيد موقف اللبنانيين من خلال الاتفاق على استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه تقرر في الحوار الوطني".

وما إصرار "حزب الله" على الاستمرار في الوضع القائم والمماطلة في الحوار إلا وجهاً جديداً من ضروب التحايل على البيان الوزاري.
خامساً: في البند الثالث عشر تؤكد الحكومة "احترامها للشرعية الدولية ولما اتفق عليه في الحوار الوطني والتزامها التعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان التي قامت بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1757 لتبيان الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وغيرها من جرائم الاغتيال، وإحقاق العدالة وردع المجرمين".

ومن نافل القول أيضاً اليوم، وبعد مسلسل الاطلالات الرسمية للأمين العام لحزب الله، إن هذا الحزب قد انقلب تماماً عما التزم به في البيان الوزاري إلا إذا كان وقتها يمارس "التقية" كالعادة، وكلما دعت الحاجة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل