كتب خليل فليحان في "النهار": يزور قائدان عربيان بارزان لبنان غداً سعياً الى معالجة ازمة محلية مستجدة بلغت ذروتها بحيث بات يخشى ان تؤثر على الاستقرار الأمني. وهذه البادرة هي الأولى من نوعها في تاريخ المقاربات العربية للنزاعات اللبنانية – اللبنانية الممتدة من السبعينات، ذلك أن الوساطات السابقة كانت تقتصر على مبادرة طرف عربي واحد، كما حدث في لقاء الخيمة عند الحدود اللبنانية – السورية بين الرئيس المصري جمال عبد الناصر والرئيس فؤاد شهاب عام 1959، والقمة التي عقدت بين الرئيس السوري حافظ الاسد والرئيس سليمان فرنجيه في فندق بارك اوتيل شتوره خريف 1975، وزيارة الرئيس المصري حسني مبارك لقصر بعبدا لبضع ساعات في 19 شباط 2000 في رسالة موجهة الى اسرائيل ان مصر تقف الى جانب لبنان بعد خرقها لـ"تفاهم نيسان". ومعلوم ان الموفدين العرب الذين انتدبوا للمساعدة على حل الأزمات التي عصفت بلبنان طوال سنوات كانوا على مستوى الامين العام للجامعة العربية.
ويعد حضور العاهل السعودي والرئيس السوري الجمعة في اطار التحرك العربي لمعالجة ازمة داخلية لدولة عربية، نمطاً جديداً يمكن تعميمه. ويصل الزعيمان على متن طائرة واحدة لساعات محدودة آتيين من دمشق في مسعى لانهاء التوتر ووأد أي انفجار أمني. وتجدر الاشارة الى ان الملك عبدالله يزور لبنان للمرة الاولى منذ تسلمه العرش. وكانت آخر مرة زار فيها بيروت في عام 2002 عندما كان وليا للعهد، ومثّل المملكة في القمة العربية وطرح "مبادرة السلام العربية". أما الأسد، فهذه زيارته الثانية. ويحمل هذا التحرك السعودي – السوري الرفيع المستوى أكثر من دلالة، الاولى: النسبة العالية للتوتر السياسي الذي نشأ بفعل معلومات توافرت لدى قيادة "حزب الله" عن القرار الظني المتوقع صدوره في الخريف المقبل عن المتهمين بالتورط في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفض الحزب مثل هذا الاتهام.
والثانية التزام السعودية وسوريا الاستقرار في لبنان تنفيذاً لما كانا قد اتفقا عليه لدى زيارة عبدالله للعاصمة السورية وفتح صفحة جديدة من العلاقات بين بيروت ودمشق مبنية على الاحترام المتبادل والتعاطي من دولة الى دولة.
وأفادت مصادر ديبلوماسية ان هذا النوع الجديد من معالجة الازمات الداخلية في لبنان بتحرك سعودي – سوري له مفعوله المباشر ويعني في الوقت نفسه ان حجم الخلاف لا يمكن معالجته بتحرك وزيري خارجية البلدين كما كان يحصل، حيث كانا ينقلان رسائل الى رئيس الجمهورية اللبنانية. ورأت ان من الطبيعي ان يتحرك العاهل السعودي والرئيس السوري نظرا الى ان كلاً منهما له اصدقاؤه لدى الطرفين من القيادات والفاعليات السياسية.
وتوقعت ان يصدر عن القمة الثلاثية اللبنانية – السعودية – السورية بيان يرسي قواعد لانهاء التوتر السياسي وقطع الطريق على اي اضطرابات. ودعت الاطراف الى التنازل من أجل مصلحة البلاد والسلم الاهلي والحفاظ على الاستقرار.
واشارت الى ان من بين الافكار المطروحة انه لا يمكن التسليم بأي مؤامرة على المقاومة، ووقف الحملات الاعلامية، وتشكيل لجان متخصصة لمتابعة كيفية التعاطي مع القرار الظني المتوقع صدوره، لانه ليس هناك من جهة يمكن ان تدعي انها على علم منذ الآن بما سيكون عليه. وكذلك لا يمكن الحكومة اللبنانية ان تتدخل في ما تقوم به المحكمة الدولية الخاصة كما انها يمكن ان تحدد موقفا من القرار الظني بعد صدوره وليس قبل ذلك.