…. زيارات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الى مصر وسورية ولبنان تأتي في سياق الحراك السعودي المستمر والمتواصل في سبيل توحيد الموقف، بما يخدم القضايا العربية كافة، ولبنان، الذي ينتظر وصوله يوم الجمعة، يدرك مسؤولوه أهمية الزيارة في وقت يبدو فيه لبنان بحاجة ماسة لتحرك عربي لتحصين استقراره، ووضع حد للتوترات الداخلية، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز له اياد بيض ومبادرات حميدة، كانت نتائجها دائماً فائقة الايجابية على لبنان واللبنانيين بصورة عامة.
إلا أن زيارته الى شرم الشيخ واجتماعه مع الرئيس المصري حسني مبارك واستتباعها بزيارة الى دمشق للاجتماع مع الرئيس بشار الاسد لها دلالات كبيرة ومهمة للغاية، ويمكن قراءة الزيارتين الى شرم الشيخ ودمشق بأنهما تهدفان بصورة رئيسية لإزالة الالتباسات بين مصر وسورية، والتقريب في وجهات النظر بينهما، لمنع أي تعكير لعلاقات الدولتين الشقيقتين، ما يصب في النتيجة في خانة المصلحة العربية.
.. وكما أن العلاقات الممتازة بين السعودية وسورية ترتد بأفضل الايجابيات على الوضع اللبناني، فإن معادلة الـ"س-س" التي أثبتت انها لخير الامة، ويستفيد منها لبنان، كذلك فإن معادلة التوافق بين مصر وسورية تدعم توجه تدعيم الاستقرار في لبنان وباقي المساحة الجغرافية العربية.
في هذا المعنى فإن مصلحة لبنان تكمن بتوافق سعودي – سوري – مصري، وهذا ما يعمل له خادم الحرمين الشريفين، ويبذل جهوداً جبارة في سبيله، والملك عبدالله بن عبد العزيز، كما هو معروف، كان قد دعا في قمة الكويت الى نبذ الخلافات في الاسرة العربية طالباً القيام بمصالحات على قاعدة مصلحة الامة، وبالفعل حققت هذه الدعوة خطوات متقدمة في إعادة التضامن العربي، وشكلت قاعدة أساسية لحل أي خلاف في وجهات النظر بالحوار والتفاهم، وزيارته الى شرم الشيخ ودمشق تصب في هذا المنحى تماماً، إذ ليس جائزاً بقاء الخلاف بين مصر وسورية، ومن الضروري جداً إنهاؤه مع مفاعيله، وخادم الحرمين الشريفين لا يريد أن يبقى خلاف ولو كان بسيطاً بين دولتين عربيتين شقيقتين، وهو يعمل من أجل إنهاء كل أشكال التوترات، وعودة كل الامور الى مجاريها، كي يصل العرب الى بناء تضامن فاعل وفعلي عصي على الاختراق.
… التحديات الاقليمية كبيرة، والوضع العام ينذر بعواصف وأعاصير، والناتجة عن مسألة الملف النووي الايراني، والتي ستلقي بنتائجها المدمرة على مجمل الوضع العربي، والتضامن العربي القوي والحصين سيشكل مظلة حماية للعالم العربي، منعاً لتلقيه المؤثرات المدمرة في حال تم شن الحرب على ايران.
من هذه الزاوية على وجه التحديد يجب إنهاء كل أسباب الخلافات العربية – العربية، وإعادة الامور الى طبيعتها بين مصر وسورية تكتسب أهميتها من انها قاعدة أساسية للوفاق العربي، ولبنان أمله كبير بعودة الموقف الواحد والموحد بين الرياض والقاهرة ودمشق، لما يشكله ذلك من ارتدادات ايجابية مهمة للغاية لجهة الاستقرار في لبنان والوفاق بين أبنائه.