#adsense

رسالة مفتوحة ودية إلى النائب آغوب بقرادونيان: إلى أين؟

حجم الخط

النائب آغوب بقرادونيان، العضو البارز في حزب الطاشناق وفي كتلة الأرمن في البرلمان وعضو كتلة التغيير والاصلاح وحليف الجنرال ميشال عون، أذهلني بتصريحاته الأخيرة المتعلقة بمحكمة العدل الدولية حين شك بموضوعيتها الى حد التكهن بأن قراراتها قد تكون اتهامات “سياسية”! والغريب هو التشابه الكبير بين اللغة والمصطلحات التي استخدمها النائب بقرادونيان وتلك التي استخدمها مسؤولو “حزب الله”.

عزيزي السيد بقرادونيان،

سؤالي الودي الاول الى سعادتك هو الآتي:

ما هي مصلحة المجتمع الأرمني – اللبناني، عموما، وحزب الطاشناق، خصوصا، في التشكيك بمرجع دولي مهم ومحترم كمحكمة العدل الدولية وتحديه؟ هل هذه مغامرة سياسية يمارسها الطرف الذي تمثله؟ ام انها مقامرة على أساس المصالح الشخصية وأنانية لزعماء الحزب، أو ربما لأجل الالتزامات الشخصية والمادية غير المعروفة لبعض قادة الحزب لدول اقليمية؟

هل تعتقد يا سيد بقرادونيان – وانا اكيد أنك ارمني وطني ووجهة نظرك السياسية وتحليلاتك مبنية على أسس أكاديمية نتشاركها معك – أن المجتمع الأرمني- اللبناني الضعيف اليوم (من حيث الكمية والنوعية) قادر على تحمل النتائج المترتبة على مغامرة كهذه؟

ماذا يجمع الأرمن بحزب الله وجدول اعماله – الذي احترمه ولكن لا ادعمه بالتأكيد – على الصعيدين الفكري والسياسي؟ هل ينبغي أن أذكرك، سيد بقرادونيان، أن القديس وارطان الذي يحتفل الارمن بعيده كل سنة في لبنان والعالم، استشهد خلال محاولته الجادة لوقف انتشار النفوذ السياسي للفرس وحضارتهم المتباينة مع حضارة الأرمن في أرمينيا؟

وهل تعتقد سعادتك أن الحصان البرتقالي الذي تستقله أنت وحزبك في هذه الأيام – والذي انضم الى القافلة الصفراء بسبب الهوس بالطموحات الشخصية – سيصل الى الوجهة المطلوبة؟

أليست تجربة كافية لحزب الطاشناق – الذي تخلى عن “حلفائه الطبيعيين” (أي الأحزاب المسيحية (وانضم الى المعسكر السوري بعد اتفاق الطائف – أنه خسر تقريبا كل المقاعد الأرمنية التي كانت تحت هيمنة الحزب لعقود؟ وهذا حصل أمام أعين – وربما بمباركة – راعيكم السوري الذي ائتمنتوه على مستقبل الحزب السياسي؟

وهل ينبغي أن أذكر لسعادتك، أن على رغم تحالف الطاشناق مع النظام السوري، الذي كان له تأثير كبير على القرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية في ذلك الوقت، فقد فشل الأرمن دائماً في اقناع الأطراف المعنيين في لبنان بالاعتراف بالابادة الجماعية للأرمن من خلال البرلمان اللبناني؟ وأنت بالتأكيد على علم أنه على رغم جهود حزبكم، لقد تحقق هذا الاعتراف خلال أيام التوتر السياسي والعسكري بين دمشق وأنقرة على ما يتعلق بمسألة اقليم اسكندرون. وأعتقد أن هذا الاعتراف لم يأت من سوريا لمكافأة حلفائها الطاشناق على ولائهم، بل جاء ضمن رسالة سياسية واضحة بعثت بها سوريا الى تركيا للسبب المذكور أعلاه!

أنا لست من مؤيدي نظرية “صراع الحضارات”. ولا اشارك في تعزيز التطرف الديني والعنصري بالطبع. بل على العكس، أنا عالم اجتماع، واعلّم الاحترام والتسامح بين المجتمعات. ولكن كيف تبرر، سيد بقرادونيان، الحراك السكاني الضخم، والهجرة الداخلية للارمن من بيروت الغربية (غالبية سكانها من المسلمين) الى بيروت الشرقية (غالبية سكانها من المسيحيين) خلال الحرب الأهلية؟ اعتقد ان أولئك كانوا وراء العيش بسلامة وأمن وراحة البال مع اخوتهم في الدين (“حلفاءهم الطبيعيين”) في أيام الأزمات! مرة أخرى، كيف يمكن لك، يا سيد بقرادونيان، شرح الهجرة الجماعية للارمن خلال خضم القرن الماضي من سوريا وايران والعراق وغيرها من البلدان غير المسيحية الى لبنان والخارج؟

أليس أكثر حكمةً وفائدة للمجتمع الأرمني في لبنان التمسك بـ”حلفائهم الطبيعيين” لأنهم – اذا أردت أم لا- يتشاركون ذات المصير في المنطقة مع “حلفائهم الطبيعيين”، بدلاً من التصرف مثل الانتهازيين المنافقين؟

بعد كل شيء، ما أعطاك يا سيد بقرادونيان، الفرصة لتصبح نائبا لبنانيا ومنحني حق التعبير الحر كمواطن، غير الجنسية اللبنانية التي منحت أجدادنا – عندما استقروا في لبنان منذ ما يقارب القرن – بدعم ودفع كبيرين من “حلفائنا الطبيعيين” حيث أن المجتمعات الأخرى غير المسيحية كانت تحارب ضد هذه المسألة!

أنا، بالطبع، أتعاطف مع القول أن لبنان هو بلد الرسالة على المستوى العاطفي ولكن كلانا يعرف، يا سيد بقرادونيان، أن القول المذكور هو أقرب الى النية الطيبة بدلا من كونه حقيقة سياسية واقعية. كلانا يعرف أن الحقيقة، يا سيد بقرادونيان، ان لبنان هو، ويا للأسف، بلد “تحقيق الرسائل الاقليمية”!

واخيرا، ووفقا لكل هذا، ما هو برأيك الأفضل للمجتمع الأرمني – اللبناني يا سيد بقرادونيان؟ أين تريد أن يكبر اولادنا يا صديقي؟ في بلد تعددي سلمي، بدعم الأسرة الدولية وضمانها، ولمَ لا في دولة فيديرالية لبنانية أو تفضل العيش في “دولة ولاية الفقيه” الثيوقراطية؟

مع كامل الاحترام لك ولما تمثل،

بقلم سيفاك اكوبيان (عالم اجتماع سياسي وباحث في الشؤون الارمنية)

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل