مع ان الزيارة الملكية الرئاسية السعودية السورية الى بيروت الجمعة اضحت في حكم المؤكد، بدا من الصعوبة الجزم بالمجرى الذي ستتخذه الاوضاع في الداخل، ذلك ان النتائج المرجوة من القمة السعودية- المصرية لم تأت على مستوى الامال، بحيث تستوجب الامور الكثير من المتابعة والمزيد من الدفع في اتجاه تحصين الوضع من مختلف جوانبه، علما ان مضمون المحادثات السعودية –السورية في دمشق من شأنه بلورة اجزاء الصورة المبعثرة واتضاح المعالم الاساسية للتوجهات في المرحلة المقبلة.
وحسب المتوافر من معلومات عن نتائج اللقاء السعودي –المصري فان موقف الرئيس حسني مبارك في ما خص المطروح من ملفات في المنطقة جاء متشددا وحدد سقفا للتعاطي وشروطا تستوجب تجاوب سوريا معها ليصار في ضوئها الى اعادة ترتيب العلاقات داخل البيت العربي.
وازاء هذا الواقع، فان الامال التي عقدت على قمة رباعية اوخماسية موسعة تلاشت لتقتصر على ثلاثية تجمع الرئيس ميشال سليمان والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد، الا اذا طرأت تطورات في اللحظات الاخيرة استدعت تعديلات قد تفرضها المعطيات الناتجة عن حركة الاتصالات المتسارعة على المستوى الرئاسي العربي.
اما في الانعكاسات الداخلية فان الحديث عن مصالحة وطنية وعربية شاملة تجمع الاطياف السياسية المتخاصمة في بعبدا تراجع حسب معلومات "المركزية" ، لمصلحة لقاء على مأدبة غداء يضم الرئيسين سليمان والاسد والملك السعودي ورئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري والوزراء والنواب وقائد الجيش ورؤساء الاجهزة الامنية وقضاة ومديرين عامين في الدولة، من دون اعضاء هيئة الحوار الوطني ، ما يعني عمليا عدم مشاركة القيادات السياسية غير النيابية والقيادات الروحية بعدما كان معولا على ان يشكل اللقاء الجامع مناسبة لمصالحة بعض اطراف الداخل بعضها مع بعض من جهة وبينها والرئيس السوري من جهة ثانية. غير ان اللقاء وفق المعلومات ،سيشهد مصافحات بين المدعوين والملك السعودي والرئيس السوري، ما يعني عمليا وفي حال حضور مختلف النواب فثمة مصافحات بين نواب من حزب الله وتحديدا رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والملك عبدالله واخرى بين نواب من مسيحيي الغالبية المتشددين والرئيس الاسد للمرة الاولى بعد كل ماشاب العلاقات من توتر في السنوات الماضية.
وتشير اوساط سياسية متابعة الى ان اهداف اليوم العربي في لبنان ستتركز على خلق مناخ استرخاء تتلاشى معه مفاعيل التشنج التي حكمت الساحة منذ اكثر من اسبوعين بفعل الخطابات النارية والمواقف العالية السقف لابعاد شبح الفتنة عن المسرح اللبناني، حيث ان مجرد الصورة الجامعة للزعيمين العربيين الفاعلين على مستوى القرارات في المنطقة في قصر بعبدا كفيلة باشاعة مناخ من الهدوء وترطيب الاجواء المحتقنة، ولا سيما بعد النتائج التي احرزتها معادلة الـ (س.س) الشهيرة على المستوى اللبناني الداخلي.
وفي سياق المساعي الداخلية الهادفة الى قطع الطريق على العبث بالامن وتأجيج الصراعات الداخلية، كشفت مصادر مطلعة على حركة المشاورات التي يجريها رئيس الجمهورية مع القوى السياسية ان في ضوء الاجماع اللبناني على مسلمتين اساسيتين هما وجوب معرفة الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفض الفتنة الداخلية، فان ثمة اقتراحا من بندين يقضي الاول بالاتفاق على سحب موضوع "المحكمة الدولية" من التداول تماما كما تم التوافق سابقا على سحب التداول في سلاح المقاومة ما ادى الى نتائج ملموسة على مستوى التهدئة في حينه. فيدعو الثاني الى انتظار صدور القرار الظني ليصار في ضوء مضمونه الى دعوة هيئة الحوار الوطني الى عقد اجتماع تقويمي ، ففي حال تبين انه غير مستند الى وقائع حسية واثباتات دامغة تفتقد الى الادلة فهو سيرفض باجماع من الهيئة وليس فقط من القوى السياسية ،واذا كان العكس صحيحا، فتتبناه الاطراف اللبنانية انذاك ويصار الى البحث عن سبل معالجة المفاعيل والتداعيات على المستوى الداخلي من خلال الحوار البناء بعيدا من التشنج.
واوضحت المصادر ان رئيس الجمهورية قد يطرح مبادرة في هذا الشأن في اجتماع هيئة الحوار في 19 اب ترتكز على هذين المقترحين.
الى ذلك ، رأت اوساط في الغالبية ان مفاعيل التقارب السعودي – السوري بدأت تظهر جليا على المستوى اللبناني االداخلي، من خلال حركة الزيارات المفاجئة التي شهدتها الساعات الاخيرة والمتوقع ان تشهد اخرى مماثلة، ولعل ابرزها اليوم زيارة رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجيه بما يمثل من خط سياسي، الى النائب السابق ابن عمه سمير فرنجيه احد ابرز اركان قوى 14 اذار في زيارة اطمئنان الى صحته، ذلك في اعقاب زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري قبل يومين لزعيم المردة في بنشعي، واجتماعه الاخير مع المعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين خليل.