تأتي القمة اللبنانية – السعودية والسورية اليوم في قصر بعبدا، وكأن بعض تعقيدات الخارج قد زالت تماما بالنسبة الى ما يقال عن ان «لبنان في مواجهة عاصفة سياسية – أمنية جراء ما قد يتضمنه قرار المحكمة الدولية» ان لجهة من ستطاولهم الاتهامات في عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسواه، او لجهة الضلوع في جرائم أخرى عانى لبنان منها الأمرين في العام 2005 وما بعده!
أما الكلام الآخر الذي يستخف من كل ما قد يصدر عن المحكمة الدولية، فالمقصود منه ليس المحكمة، بل الهدف الذي انشئت من أجله وهو تسمية الأشياء بأسمائها من دون انتظار لومة لائم او لومة مصالح وتوجهات داخلية وخارجية، خصوصاً ان بعض الداخل (حزب الله وحلفاؤه) يستبعدون أية نتيجة قضائية للمحكمة الدولية، حتى وان كان هناك خطأ في التعبير عما يريده الحزب وعما لا يرغب فيه، مع العلم انه في حال وجهت المحكمة أصابع الاتهام الى جهة معينة، لا بد من الأخذ بمضمون قرارها شاء هذا الجانب او رفض؟!
ويقال في هذا السياق ان القمة المصغرة ستخوض في موضوع المحكمة الدولية ليس لأن القادة الثلاثة أصحاب مصلحة مشتركة في تخطي مضمون هذا الحكم او ذاك القرار، بل لاقناع البعض بأن من مصلحة لبنان فهم مصلحته الداخلية من وراء الرفض المسبق لأي قرار اتهامي لا يقبل به حزب الله. فيما هناك من يجزم بأن وصول لبنان الرسمي الى حد مسايرة حزب الله بالنسبة الى رفض ما قد يصدر عن المحكمة سيظهر السلطة منقسمة على نفسها وأمام الأسرة الدولية ودول العالم، لاسيما ان ثمة من عمل جهده للوصول الى مرحلة انضاج مشروع المحكمة الدولية «على أمل مساعدة لبنان في الخروج من دوامة القتل والتصفيات السياسية؟!».
أمس بالتحديد، صدر عن المحكمة الدولية ما يفهم منه أنها مؤسسة مستقلة لن تتأثر بمصالح سياسية مهما اختلفت الاعتبارات. فيما كان كلام مستتبع من قبل رافضي المحكمة من جماعات الداخل مفاده ان لبنان سيكون أمام معادلتين صعبتين. الأولى: رفض حزب الله المطلق تقبل ادانة أي عنصر في المقاومة. أما المعادلة الثانية فتقول «ان اتهام حزب الله سيؤدي تلقائياً الى فتنة داخلية، مع كل ما تعنيه كلمة فتنة من ترجمات سلبية منها: الانقلاب على الدولة أولاً. خلق شرخ مذهبي سني – شيعي ثانياً. نسف حكومة الوحدة الوطنية ثالثاً. استخدام السلاح في حال دعت الحاجة الى مواجهة احتمالات تصفية الحسابات السياسية وغيرها أخيراً وليس آخراً؟!».
وفي معلومات أوساط مراقبة ان الاعتماد على قمة بعبدا وحدها لإزالة لبس المحكمة الدولية لن يجدي نفعاً في حال لم تعرف السلطة السياسية في لبنان كيفية مواجهة ما هو مطلوب منها، من غير اتكال على دور سعودي – سوري بحسب ما هو مرتقب صدوره في البيان الاعلامي لقمة بعبدا، أقله كي لا يقال ان لبنان لم يستوعب الى الآن مخاطر البحث عن الشيء وعكسه ان لجهة صدقية المحكمة الدولية او لجهة الصدقية في مواجهة استحقاق البحث عن الحقيقة (…) حقيقة من اغتال شهداء ثورة الأرز، بل حقيقة إثبات الذات اللبنانية بالنسبة الى كل ما عاناه لبنان من مخاطر وجود في بحثه عن الحقيقة (…).
والأسوأ من كل ما تقدم يكمن في اقحام العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد في مشكلة داخلية واقليمية ودولية طال دوران لبنان في سلبياتها، فضلاً عن امكان تجدد دوران البلد في المجهول الداخلي والاقليمي والدولي في حال لم تتحدد وسائل التعاطي المسؤول مع قرارات ونتاج المحكمة الدولية، حتى وإن كان البعض يرى مسبقاً ان حزب الله جاهز لترجمة كل ما وعد به أمينه العام اذا صدرت ادانة لأي عنصر في المقاومة؟!
أما الأخطر من كل ما تقدم فلا بد وان يقال لاحقاً عن القمة الثلاثية في بعبدا اليوم لجهة صرف المحكمة عن خط سيرها «لأن هناك مصالح متعارضة داخلياً واقليمياً»، او لجهة تصغير هدفها باتجاه موضوع داخلي لا مصلحة للسعودية ولسورية في تغطية مفاعيله وسلبياته!