#adsense

مشهدان ترسمهما لقاءات بعبدا… «قبول الاتهام» أم «تذويب القرار»؟

حجم الخط

ايام عدة وتظهر خلاصة اللقاءات العربية في قصر بعبدا، والمسار الذي ستسلكه البلاد في المدى القريب الفاصل بين قمم اليوم بألوانها السعودية السورية والقطرية من اجل لبنان، ومن على ارضه وبين موعد صدور القرار الاتهامي الذي استدعى ما يمكن ان يتضمنه على وقع السجال السياسي والخوف من اخلال بالأمن وبالتوازنات السياسية واشعال للفتنة المذهبية السنية – الشيعية هذا الاستنفار العربي.

وحتى انجلاء نتائج هذه اللقاءات التي ستترجمها مواقف الايام المقبلة واقربها لأمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله في الثالث من شهر اب المقبل فإن الصورة الضبابية حتى حينه تتضمن مشهدين سياسيين للأيام المقبلة وفق التالي.

المشهد الاول اي مضي البلاد في هذا السياق من التوتر السياسي والاستنفار المذهبي على خلفية مشروع المضمون للقرار الاتهامي الذي سيصدره القاضي دانيال بلمار بعد اكتمال لائحة المتهمين لديه حسب ما اكدت بالامس الناطقة راضية عاشوري، مسقطة اية تسويات ومشددة على ضرورة تجاوب لبنان وحكومة مع مطالب المحكمة الدولية والتعاون معها لاستكمال عملها في موازاة تأمين مصاريفها المقررة سلفا.

وهذا المشهد هو استكمال لواقع الاستنفار الحالي، بين القوى السياسية لا سيما «حزب الله» الرافض لاتهام عناصر غير منضبطة من صفوفه، مما من شأنه ان يترجم في عدة خطوات رافضة تتوزع بين انسحاب وزرائه وحلفائه من الحكومة من جهة، ولجوء مؤيديه الى ردات فعل احتجاجية في الشارع وقطع الطرقات المحيطة بأماكن تواجدهم اسوة بالمطار ومناطق التواصل، واحياء التحرك الشعبي المعتاد لقوات اليونيفيل في الجنوب، الذي لن يحد منه ارسال قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي لواء لحمايتهم بل ربما قد يقلل هذا الامر من نسبة التعرض لهم وفي الوقت ذاته فإن درجة التنسيق القائمة بين نائب رئىس الحكومة وزير الدفاع الياس المر ووزير الداخلية زياد بارود، تضحى في موقع حرج لأن المطلوب قرار سياسي لحماية السلم الاهلي، والاستقرار ومنع الخلل الامني والتعاون مع المحكمة الدولية على ضوء قرار بلمار الاتهامي لأن الحكومة الحالية شكلت على قاعدة الوحدة الوطنية لمواجهة استحقاقات نوعية وليس من اجل اقرار خطة كهرباء او موازنة مالية فقط وعليه سيكون رئىس الجمهورية العماد ميشال سليمان امام استحقاقين، الاول لكونه القائد الاعلى للقوات المسلحة وثانيا لموقعه الذي يخوله ترؤس المجلس الاعلى للدفاع في حال شل عمل الحكومة والاستحقاق الثاني يتمثل في اعتبار حقيبتي الدفاع والداخلية يتولاهما الوزيران المر وبارود المقربان منه بما جعل الاستحقاق الامني على عاتقه ايضاً.ولان الظروف التي تواكب صدور القرار فيما لو حصل، تحيط بها الاتهامات السياسية فان دعوة الوزير بارود على الامن المركزي لوضع خطة مشتركة عالية الجهوزية قبيل صدور القرار، قد تصب في خانة اطلاع الدولة على مضمونه او موقفها في تفاصيله، او اشراف وزير الدفاع الياس المر على خطة مدروسة لقيادة الجيش اللبناني قد تصنف في الخانة ذاتها.

وهذا المشهد قد يتحمل كباشا هذه المرة، في ظل رئاسة سعد الحريري للحكومة وتواجده مباشرة في معادلة المواجهة. بعد مواقف امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، ولقدرته كرئيس للسلطة التنفيذية على ادارة الاجراءات العسكرية والامنية وضبط قواعد ردات الفعل، على خلفية القرار المتداول في عناوين مضمونة حتى الآن.

المشهد الثاني: التوصل خلال اللقاءات العربية مع القوى المعنية في استشهاد رئيس الحكومة رفيق الحريري الى مخرج قد لا يلقى صدى في المحافل الدولية الحريصة على العدالة، ويقضي هذا التفاهم «بتذويب» الحقيقة، وايجاد ضوابط لآلية متابعة مفاعيل القرار الاتهامي. بما من شأنه ادخال عوامل جديدة على التحقيق الحالي وارجاء القرار بداعي التوسع في الاستماع فتبرد عندها السجالات السياسية، ويتولى الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد بالتفاهم مع الملك عبدالله بن عبد العزيز دور «الناظم السياسي» للقوى اللبنانية، فتشكل «تصفية» المحكمة من جانب لبنان تقوية لرئيس الحكومة سعد الحريري في المعادلة ويضبط «حزب الله» سياسياً وامنياً .

وتتولى سورية ادارة الخلافات ومسارالاستحقاقات المقبلة كالنيابية والرئاسية على قاعدة لقاء بنشعي بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية. الذي طوى صفحة الخلاف الشخصي واسس للمستقبل.

ويحمل المشهد الثاني في حال نجحت اللقاءات في قصر بعبدا التي تشارك فيها كافة القوى وبينها المسيحية التي ستكون في صالون الاستقبال وليس في دائرة القرار سواء اكان تسوية ام حلاً شاملاً. لان المواجهة العربية ضد اسرائيل تتطلب توحيد الصفوف وتجاوز الفتنة التي يحذر منها «حزب الله» ويجدها تيار المستقبل تسقط مع وتبيان الحقيقة. وحتى اتضاح المشهد النهائي فان الكثير من العوامل الخارجية ستدخل على خط كل من المشهدين، دعما للفرقاء الداخليين، وان كان المشهد الثاني قد يشكل محكا للرئيس سعد الحريري حيال استشهاد والده ويخطو خطى النائب وليد جنبلاط بعد اغتيال والده كمال جنبلاط، بعد ان اضحى الزعيم الدرزي حاليا خاسراً امام ذاته، ومنهزما امام قوى 8 آذار، لكنه قد يجد ذاته رابحاً على قوى 14 آذار التي تغنى بنضالاتها رئيس تيار المستقبل ورئيس الحكومة سعد الحريري في المؤتمر التأسيسي. ويأمل منه النائب جنبلاط كصديق الدرب للرئيس الشهيد الحريري ان يحذو سعد الحريري حذوه في التسامح.

المصدر:
الديار

خبر عاجل