#adsense

التضحية مطلوبة من الجميع وليس من فريق واحد

حجم الخط

اذا كان العاهل السعودي الملك عبدالله قد قطع اجازته التي يقضيها في المغرب، ليجول على اربع دول عربية ويتشاور مع قادتها، فلمعرفة عنده ومعلومات ان الوضع في لبنان يقترب من حافة الخطر الشديد بسبب الخلاف العميق والتباين في الموقف والرأي بين حزب الله وحلفائه من جهة، وبين اولياء الدم في تكتل 14 اذار من جهة ثانية، على خلفية ما نقل وتسرّب من ان القرار الظني حول جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري سوف يتهم عناصر غير منضبطة في حزب الله مرتبطين مباشرة بمسؤول عسكري ايراني رفيع، وتهديد حزب الله بأن مثل هذا الاتهام ستكون له تداعيات بالغة الخطورة على الساحة اللبنانية، لأنه ينفّذ مؤامرة اسرائيلية – اميركية لتصفية المقاومة، بتصويرها وكأنها ميليشيا لمذهب معيّن، ترتكب جرائم قتل ضد خصومها السياسيين وغير السياسيين، ويطلب من قوى 14 آذار وخصوصاً من وليّ الدم رئيس الحكومة سعد الحريري، واولياء الدم الاخرين باعلان رفضهم هذا القرار الظني، حتى قبل صدوره، لان حزب الله يملك ما يكفي من معلومات تؤكد ان القرار الظني لن يصدر الا بهذا الاتجاه، في حين ان قيادات 14 اذار يصرّون على معرفة مضمون القرار قبل اتخاذ اي موقف منه بحيث اذا وجدوا انه فارغ من القرائن والادلة والشهادات الموثقة يقفون عندها الى جانب حزب الله ويعلنون رفضهم القرار رفضاً مطلقاً.

انطلاقاً من هذا التباين الشديد في المواقف، وتهيّباً منه لخطورة ما قد يحدث، سارع الرئيس ميشال سليمان الى الاجتماع والتشاور مع القيادات السياسية لتبريد الاجواء بما يسمح للعقل الوطني ان يفتش على البارد، عن مخرج لمأزق واجه مثله لبنان في كانون 2007 وفي 7 و11 ايار 2008، ونقطة الخلاف الدائم في جميع هذه المراحل كانت في اصرار حزب الله على الاستقلالية في المواقف والقرارات بما يتعلق بالمقاومة وسلاحها بعيداً عن سلطة الدولة التي يصرّ على مرجعيتها الوحيدة تكتل 14 آذار.

هذا الحراك الداخلي المأزوم لم يكن غائباً عن اهتمامات الدول العربية الشقيقة مثل المملكة العربية السعودية ومصر وسوريا واحياناً الاردن وقطر، خصوصاً بعد دخول العامل الاسرائيلي التفجيري على الخط من خلال تصريحات قادته التي تصبّ الزيت على النار، كتلك التي اطلقها رئيس الاركان اشكينازي ووزير الدفاع باراك وغيرهما من الوزراء المتشددين، ولذلك سارع الملك عبدالله للانضمام الى جهود الرئيس سليمان التهدوية بلقاء الرئيس المصري حسني مبارك والاتفاق معه على موقف موحّد حمله امس الى دمشق ليبحثه مع الرئيس بشار الاسد، بحيث اذا تم التوافق عليه بين الرجلين يحضران اليوم سويّة الى لبنان لعقد قمة ثلاثية مع الرئيس سليمان قد توضع في خلالها الحلول لمواجهة هذا المأزق، امّا اذا كانت نتائج محادثات عبدالله – الاسد غير ايجابية، فان الرئيس الاسد لن يأتي الى لبنان، وقد اشارت بوضوح الى هذا الامر السيدة بثينة شعبان مستشارة الرئيس الاسد عندما صرّحت بأن مجيء الاسد الى لبنان مرتبط بنتائج محادثاته مع عبدالله.

* * * * *
بعيداً عن تحرّك الملوك والرؤساء، كان لافتاً منذ يومين التصريح الذي ادلى به امين عام حزب الله الاسبق الشيخ صبحي الطفيلي الذي دعا فيه بوضوح وصراحة تامّين وليّ الدم سعد الحريري واولياء الدم الاخرين الى «طي صفحة الماضي والاعلان بصوت مسموع وواضح العفو عن القتلة والغاء المحكمة» ويشرح الطفيلي دعوته هذه بالقول «اذا كان الاقتصاص من المدانين سيدخلنا في آتون الفتن، وسيذهب الكثير من الدماء، وسيحترق لبنان، اجزم ان دولة المرحوم (رفيق الحريري) وكل مخلص وشريف سيقول في هذه الحال… سامحهم يا ولدي».

هذا الكلام بقدر ما يحمل من حرص على إبعاد الفتنة وتجنيب لبنان الدماء الكثيرة والاحتراق، يحمل ايضاً توصيفاً مخيفاً لما يمكن ان يحدث في لبنان لاحقاً، دون ان يعبأ او يتحسّب الى ان ما يطلبه يعني بكل بساطة، ان لا مكان في حساباته وحسابات حزب الله لا للدولة ولا للجيش ولا لقوى الامن ولا لحق اولياء الدم في معرفة من قتل احبّاءهم، بحيث يصبح مطلق لبناني لا يرتاح الى شكل رأسه او رأيه، فريق مسلّح وقوي، معرّضاً للقتل او الاغتيال وتسود عندها شريعة الغاب حيث القوي يأكل الضعيف، ولن تجد من يحاسب، الا من يأتي لاحقاً ويكون اقوى من القوي فيأكله وهلمّا جرّا، واللافت في كلام الشيخ الطفيلي انه يتقاطع الى حد بعيد مع ما قاله السيد نصرالله في مؤتمره الصحافي ردّاً على سؤال، ان رئيس الحكومة سعد الحريري وهو وليّ الدم يستطيع ان يعمل الكثير في الداخل والخارج لوقف هجمة المحكمة الدولية على حزب الله.

هذا هو الوجه السلبي للوضع القائم، امّا الوجه الايجابي فهو مجيء الرئيس الاسد مع الملك عبدالله الى بيروت، وهذا يعني أن محادثاتهما الدمشقية قد وصلت الى نتائج ايجابية تبشّر بالخير، وربما يحملان معهما حلاًّ يؤمّن في وقت واحد حماية المقاومة وحماية المحكمة، على اعتبار ان دماء الشهداء غالية ايضاً كما هي تضحيات رجال المقاومة وشهدائها، ومن غير المقبول ولا المعقول التضحية بقيمة كبيرة لحماية قيمة كبيرة مماثلة، وعلى الجميع ان يعرف، كيف ومتى يجب التضحية في سبيل الوطن، وليس منطقياً ان يطلب هذا الامر من فريق دون الآخر.

المصدر:
الديار

خبر عاجل