… زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الى بيروت اليوم ليست عادية على الاطلاق، خصوصاً انها تأتي في ظروف داخلية وإقليمية دقيقة للغاية، والسعودية كانت دائماً تشكل مظلة أمان للبنان، والملك عبدالله على وجه التحديد يحمل هموم لبنان دائماً، ويعتبره متنفساً عربياً لا بد من الحفاظ على استقراره.
الزيارة هي الاولى لملك سعودي منذ زيارة الملك فيصل في ايلول عام 1971، وهي الاولى للملك عبدالله منذ توليه السلطة في آب عام 2005، وكان قد زار بيروت كولي للعهد للمشاركة في القمة العربية عام 2002، ولكن المسألة لم تقتصر على عدد الزيارات، بل انها مسألة الاهتمام السعودي فوق العادة بلبنان، والذي تجسّد في أبرز محطاته باجتماعات الطائف، التي تم على اثرها توقيع وثيقة الوفاق الوطني التي أنهت الحرب اللبنانية، وقبل اجتماعات الطائف قدمت المملكة عدداً من المبادرات الحميدة، وكانت دائماً صاحبة الايادي البيض على اللبنانيين، وعملت دائماً لخير هذا البلد.
.. الملك عبدالله بن عبد العزيز كان دائماً وأبداً من أبرز الداعمين لكل المبادرات الإنقاذية، ليس على صعيد لبنان وحسب، بل على مستوى العالمين العربي والاسلامي، وهو الذي حاول ولفترة طويلة استيعاب ايران، حتى لا يكون معها فراق مع العرب، ولكن طهران لم تستجب كما هو مطلوب، وكان همّه الوحيد وأد الفتنة بين السنة والشيعة، وقد لعب دوراً في هذا المجال، بل اننا نستطيع القول إن جهوده أثمرت منع اندلاع مثل هذه الفتنة.
إن محبته للبنان واضحة وضوح الشمس، واثناء التوترات الكبرى ومحاولة المعارضة اللبنانية اقتحام السراي الحكومي اثناء الاعتصام في الوسط التجاري بذل جهوداً جبارة لمنع هذا الامر، لأنه ببعد نظره كان يدرك أن اقتحام السراي الحكومي سيؤدي الى فتنة كبيرة في لبنان لن يستطيع أحد وضع حد لها.
… ويعود الفضل الاكبر الى خادم الحرمين الشريفين بعودة الاستقرار الى لبنان بعد اتفاق الدوحة، ونتيجة جهوده استطاع هذا البلد تجاوز الكثير من المصاعب، واليوم، يأتي الى لبنان في وقت تتصاعد فيه التوترات الداخلية، وكل المؤشرات تؤكد أن زيارته سيكون لها نتائج كبرى، خصوصاً لجهة إنهاء حالات التشنج الداخلي، وإقناع الاطراف اللبنانية بضرورة التهدئة والتفاهم، حرصاً على استقرار هذا البلد.
وكما أصبح معروفاً فإن الملك عبدالله سيأتي الى لبنان وبرفقته الرئيس بشار الاسد، وهي أيضاً الاولى له منذ الانسحاب السوري عام 2005، وهذا له دلالة خاصة جداً تعكس الوضع، حيث هناك تحديات يواجهها العالم العربي، ولبنان مرشح لتلقي مؤثراتها، والزائران الكبيران في نتيجة الامر ستشكل زيارتهما الى لبنان مظلة أمان لاستمرار الاستقرار اللبناني، واحتواء التوتر المتصاعد.
… من كل ذلك تكتسب زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد الاهمية التاريخية، والقمة الثلاثية التي ستعقد في قصر بعبدا ستكون محطة أساسية للتأكيد على التمسك باتفاق الطائف، وإحياء مفاعيل اتفاق الدوحة.