الرهانات والتحديات حددت سلفاً عنوان القمة الثلاثية في قصر بعبدا اليوم: قمة (المظلة العربية) فوق لبنان في سباق مع عاصفة تتجمع. وليس أهم من التوقيت والرمز والشكل سوى المضمون في مجيء الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس بشار الأسد معاً الى قمة مع الرئيس ميشال سليمان تكمل ما جرى في قمة شرم الشيخ وقمة دمشق. فلا شيء يوازي حاجة لبنان الى مظلة عربية قوية تحميه سوى حاجة العرب الى لبنان مستقر ساعة التحولات والبحث عن الفرص وسط الأزمات والخيارات الصعبة في الشرق الأوسط. ولا أحد يجهل، وسط الظروف المتغيرة من حول ما سمي (المظلة الدولية) فوق لبنان وتباين النظرات اليها، ان خيوط اللعبة ليست ممسوكة جميعاً في يد طرف واحد.
ومن حق اللبنانيين القلقين ان يشعروا بالارتياح للمسارعة الى تقوية المظلة العربية فوقهم وبالتقدير للقادة العرب. لكن من واجبهم ان يسألوا أنفسهم عما فوق المظلة العربية وحولها من رياح اقليمية ودولية، وما تحتها على الأرض في لبنان من هواجس وخلافات و(أجندات) مختلفة.
ذلك أن المظلة العربية التي نتمنى ان تكون كاملة من دون ثقوب بسبب خلافات باقية، تواجه رياحاً اقليمية قوية من حولها وربما رياحاً دولية من فوقها. وما تحتها في لبنان أرض قابلة للانزياح وانقسامات سياسية حادة. ومهما تكن المظلة العربية قوية، فان مفعولها يحتاج الى وحدة وطنية على الأرض. وليس على جدول الأعمال من زمان حلّ للأزمة البنيوية في النظام الطائفي. ولا حلول للأزمات السياسية على سطح الأزمة البنيوية. لكن الحد الأدنى هو ان نجد مخرجاً من مأزق الفتنة التي تهددنا عبر تحوّل قرار اتهامي لم يصدر بعد مشكلة مصيرية. فلا حزب الله يمكن أن يتحمّل اتهاماً لأعضاء فيه باغتيال الرئيس رفيق الحريري. ولا لبنان يستطيع ان يتحمّل (سبعين 7 أيار) على حد التعبير الذي يستسهل كثيرون استخدامه. فضلاً عن ان الفتنة لها أشكال عدة غير الحرب، وان كانت الحرب أعلى المراحل فيها. وفضلاً أيضاً عن ان العدو الاسرائيلي الذي يستعد لحرب شنّ سلسلة حروب على لبنان في حضور أو غياب المظلة العربية.
أكثر من ذلك، فان المظلات العربية كانت في الغالب تُرفع فوق لبنان بعد الكارثة لا قبلها. قرار قوات الردع جاء في قمتي الرياض والقاهرة بعد سنتين من الحرب. مظلة اتفاق الطائف جاءت بعد 15 سنة حرباً.
مظلة اتفاق الدوحة جاءت بعد 7 أيار. فهل تكون المظلة هذه المرة وقائية من الفتنة؟
المسؤولية الأولى تقع على اللبنانيين.