اعتبر عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرا ان القمة الثلاثية المزمع عقدها في بعبدا الجمعة هي قمة للتهدئة في ظل التطورات الراهنة، لا سيما المتعلق منها باقتراب صدور القرار الإتهامي عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لافتاً إلى وجوب انتظار صدور القرار الظني قبل التصويب على المحكمة، التي لم يصدر عنها أي شيء رسمي لغاية الآن، واتهامها بأنها مسيسة. ولفت إلى ان حزب الله لا يزال يستقوي بالسلاح في محاولة منه لفرض شروطه في الداخل.
وأوضح زهرا لمحطة NTV ان زيارة أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني كانت مقررة منذ وقت بمناسبة إعادة إعمار الجنوب، وبالتالي ليست مرتبطة بالوضع الحالي، لافتاً إلى ان زيارة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لا علاقة لها بطريقة عمل المحكمة الدولية، كون هذا ليس محل تفاوض. إلا انه لم يستبعد ان تبحث الزيارة هذه في احتواء تداعيات القرار الظني في ظل التجاذبات الراهنة.
ورداً على سؤال، اعتبر زهرا ان الفريق الآخر يتمنى لو ان الرئيس السوري بشار الأسد يستطيع إقناع الملك السعودي بالتخلي عن المحكمة، مؤكداً ان هذا الأمر غير وارد. وأضاف: "ومن هنا أشدد ان القمة هي لمجرد التهدئة".
وعن اللغط الذي أثير بشأن الدعوات وما يحكى عن تخطيها البروتوكول، شدد زهرا على ان المشهد في قصر بعبدا بغياب كل من رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ورئيس حزب "الكتائب" الرئيس السابق أمين الجميل والبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير سيكون ناقصاً، لافتاً إلى ان عدم دعوة رؤساء الطوائف "سابقة بروتوكولية لا تطمئن". وتمنى الا يكون هذا استكمالاً لعملية إلغاء ماضية، كون الدعوة موسعة ولا تقتصر على عدد محدود من الأشخاص، مضيفاً رداً على سؤال: "إذا كان الهدف هو عملية عزل، فإننا ندعوهم للإتعاظ من التاريخ والمحاولات السابقة".
وإذ كشف زهرا ان بعد استبعاد رئيس سابق (الجميل) والبطريرك صفير كانت "القوات اللبنانية" بصدد إعادة التفكير بالمشاركة، أكد ان
خادم الحرمين الشريفين بذل جهوداً جبارة من اجل لبنان، وان "القوات" احتراماً لجهده لن تقاطع إستقبالات قصر بعبدا، انما لن يحضر مدعويها جميعاً. وأشار إلى ان لم توجه دعوة إلى جعجع لحضور العشاء، معتبراً ان الدعوات ليست بحجم المناسبة.
وفي موضوع المحكمة الدولية، أكد زهرا ان لا احد يعلم شيئاً عن عملها، لافتاً إلى ان المحكمة لم تعلن أي شيء رسمي حتى الآن كي "نقاضيها ونحاكمها على أساسه وندعي انها مسيسة". وذكّر بأن الناطقة باسم المحكمة الدولية كانت واضحة لناحية حرفية عمل المحكمة، وان بالإمكان اسقاط الأدلة بالبرهان في حال كانت غير مقنعة.
وأشار زهرا إلى ان كل المحاكم الدولية التي شكلت سابقاً اثبتت مصداقيتها، لافتاً إلى ان في الدول الديمقراطية، تسقط الحكومة في ما لو وجهت الإتهامات إلى المحكمة الدولية أو حاولت اللجوء إلى أساليب غير دستورية، تمس بعملها.
وفي موضوع شهود الزور، قال زهرا: "عندما يصدر عن المحكمة أي شيء رسمي مرتبط بشهود الزور، فعندها لكل حادث حديث، وعلينا عدم استباق الأمور"، لافتاً إلى ان الشهود كلهم سوريون. وسأل: "هل يجب علينا تصديق عناصر المخابرات التي تشهد بالزور وتتابع حياتها في الشام وتتبجح في المؤتمرات الصحافية؟"، معتبراً ان على الضباط الأربعة مقاضاة شهود الزور، "الذين كما يقولون بسبب شهاداتهم زجوا في السجن". وتابع: "ليست مسؤوليتنا متابعة الموضوع."
وعن اتهامات "حزب الله" الأخيرة للمحكمة وموقفه الرافض مسبقاً لقرارها الظني، لفت زهرا إلى ان الحزب استند إلى تسريبات إعلامية، مشيراً إلى ان هناك شعور فوقي عند الحزب بأنه منزه عن ان يخترق اي من عناصره. وسأل: "هل باستطاعتنا الإفتراض ان كل من يرتكب أي خطأ ويذهب إلى مناطق الحزب ان الحزب مسؤول عنه؟ وهل ان الحزب مسؤول عمن لا يدفع الضرائب في مناطق نفوذه؟ إذا كان الجواب إيجابا، فإن الحزب يستعمل نفوذه لضرب هيبة الدولة".
ورأى زهرا في موضوع كشف عملاء اسرائيل ان المؤكد لغاية اليوم هو ان الجواسيس كانوا يساعدون في عمليات التنصت، لافتاً إلى ان أحداً من الخبراء لم يؤكد أحد حتى اليوم فرضية العبث بالداتا، وان حتى وزير الإتصالات والخبراء في وزارته لم يستطيعوا تأكيد هذا الأمر وإثباته. وسأل: "إذا كان بالإمكان العبث بالداتا، لماذا قتل وسام عيد؟" وأضاف "هذه معلومات غير مؤكدة وتستهدف التشكيك بعمل المحكمة التي حتى الآن لم يصدر أي شيء رسمي عنها المحكمة في هذا الخصوص، وعلينا الإنتظار"، معتبراً ان هذا الأمر لا يتعدى الكلام السياسي.
وقال: "نحن نؤيد قيام المحكمة بعملها، وننتظر قراراتها لنحللها، ولا نضع الفرضيات وننقضها سلفاً ونتهم المحكمة بالتسييس. هذا التوجه يريد إيقاف المحكمة".
ورداً على تصريحات رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون بانه لو كان مدع عام لاستدعى جعجع لتبشيره بالفتنة قال زهرا: "عون وصل إلى مرحلة أصبح من المعيب فيها استمراره بالظهور الأسبوعي، فهو ذهب إلى أمين السر العام في حزب الله حسن نصرالله لتحريضه وتحريض حلفائه المسلحين على خصومه السياسيين، بعد ان فشل في الحصول على المكاسب سياسياً وانتخابياً، ومازال متمسكاً بحلم الرئاسة، ويجب عليه الإقتناع بأن الأمور تسير إلى الأمام وليس إلى الوراء"، مجدداً تحميله مسؤولية أمن المناطق المسيحية.
ورداً على سؤال، أشار زهرا إلى ان "القوات" قطعت علاقتها باسرائيل مع وصول الدكتور سمير جعجع إلى قيادتها، مضيفاً: "واهم من يظن انه يستطيع ان يبني سيناريوهاته على هذا الأساس. والحديث عن الإستقواء بالخارج ليس في محله، فنحن نصر على تسليح الجيش وتقويته".
وإلى ذلك، رأى زهرا ان مازال حلم "حزب الله" واضحاً بوضع اليد على لبنان، فهو يضع سلسلة شروط يعلنها حلفاؤه الصغار، ويلوحون بالسلم الأهلي والإستقرار و7 أيار جديد، في وقت ان السلاح هو بيد فئة واحدة. وأضاف: "لا أحد من اللبنانيين بإمكانه التعرض إلى السلم الأهلي سوى حزب الله وحلفاؤه أصحاب السلاح، وبالتالي اي كلام عن الفتنة مردود لاصحابه".
وأضاف: "إذا كان حزب الله يربط وجوده بوجود السلاح، فهناك مشكلة. ونحن لا نكن لهم اي عدائية كحزب ومناضلين، انما نختلف معهم بالرؤية حيال الدولة، فنحن نحتكم إلى الدستور وليس إلى قوة السلاح ونرهب العالم بها".
وفي ظل التطورات الدولية، رأى زهرا في ان الحل يكمن بأن نبقى على اصرارنا بالتمسك بسيادتنا واستقلالنا، وأضاف: "سنظل نسعى لإقناع اللبنانيين ان ليس بالتهديد والوعيد تحل القضايا، فيجب على المؤسسات الأمنية والدستورية تولي زمام الأمور، ويجب الا ندع وطننا ساحة مفتوحة للصراعات".
وختم زهرا: "القصة ليست قصة محكمة دولية، بل هي قصة تسليم البلد إلى حزب الله أم لا. هي قصة الحكم من خلال الطائف، او من خلال 7 أيار".