فيما أكد مصدر وثيق الصلة برئيس الحكومة سعد الحريري لصحيفة "السفير" ان جو محادثات القمة الثلاثية إيجابي جدا، علم ان الاتصالات التي جرت بين الجانبين السوري والسعودي في دمشق، دخلت في تفاصيل الالتباسات التي شاعت في لبنان حول المحكمة الدولية والقرار الاتهامي.
وتوقف الجانبان عند الحساسية الخطيرة التي تشوب الواقع اللبناني وتركيبته القابلة للاهتزاز تحت أي عنوان خلافي، ولذلك، فإن الجانبين انطلقا في المباحثات بروحية النأي بالساحة اللبنانية عن تجرّع الكؤوس المرّة.
وكشفت مصادر متابعة ان موضوع المحكمة الدولية لم يطرح في اللقاء الموسع بين الرئيس الاسد والملك عبد الله بل خلال المحادثات الثنائية التي استمرت حتى ساعة متقدمة من الليل، وأفضت الى صيغة مخرج، أملت زيارة سريعة قام بها الامير عبد العزيز بن عبد الله الى بيروت ليل الخميس ـ الجمعة موفدا من الملك، حيث التقى رئيس الحكومة سعد الحريري وتم استعراض بعض الصيغ لكيفية الخروج من المأزق، والتي تم تداول بعضها نهار الجمعة وقبيل وصول الملك السعودي والرئيس السوري، مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري وقيادة "حزب الله".
وعلمت "السفير" أن الصيغة المخرج التي طُرحت تقضي بتأجيل إصدار القرار الظني، على أن تجري خلال الفترة الفاصلة محاولة لإيجاد مخرج للموضوع، وهذه الصيغة رُفضت من قبل "حزب الله".
وعلم ان اللقاء الذي عقد بين وزير الخارجية السورية وليد المعلم وعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، تلته خلوة ضمت وزير الخارجية السورية والمستشارة الاعلامية والسياسية للرئيس السوري الدكتورة بثينة شعبان ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والنائب فضل الله والمعاون السياسي لرئيس حركة "امل" النائب علي حسن خليل.
وافادت مصادر المجتمعين ان المعلم وشعبان أطلعا المجتمعين على اجواء القمة السورية السعودية، وأكدا ان الموضوع اللبناني كان الاساس في محادثات دمشق. وعكس كل من المعلم وشعبان الموقف السوري الثابت حيال المقاومة، ورفض المساس بها باعتبار انها من عناصر القوة والاستقرار والسيادة للبنان كما لسوريا، وهو أمر اكده الرئيس الاسد امام الملك عبد الله.
وكشفت المصادر ان ما طرح من صيغ ومعالجات في موضوع المحكمة انطلق من حرص سعودي سوري على النأي بلبنان عن أية توترات، وقالت ان الأولوية لدى الجانب السعودي كانت الحفاظ بالدرجة الاولى على حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها سعد الحريري، وعدم تعريضها لأي اهتزاز.
وفيما تحدثت المصادر عن رغبة سعودية بتلقي ضمانات حيال الموضوع الامني والحكومة، أشارت من جهة ثانية، الى وعود قطعها الجانب السعودي بالسعي لايجاد المخرج الملائم للأزمة الناشئة في لبنان حول القرار الظني والمحكمة الدولية.
واشار أحد نواب تيار المستقبل لـ"السفير" ان البيان المشترك عن القمة الثلاثية اعطى غطاء سوريا سعوديا للاستقرار في لبنان، وتطمينا للفرقاء جميعا، وشكلت الزيارة التي قام بها الملك عبد الله بن عبد العزيز الى بيت الوسط، اشارة بالغة الدلالة في هذا السياق.