الشكر واجب للعاهل السعودي وللرئيس السوري على زيارتهما الى لبنان حيث هناك صعوبة واضحة في مجال التفاهم اللبناني – اللبناني على مجموعة أمور وقضايا حساسة.
والشكر واجب للرئيس اللبناني على طريقة تعاطيه الحكيم والحذر مع الأمور والقضايا الحساسة، حتى وان كان البعض يتمنى لو لم يغيب البعض عن المناسبة، الى حد اعتبار وجود الضيفين العربيين الكبيرين مناسبة عابرة، فيما كان من واجب من أعد لها ان تضم المختلفين وليس من حمل مجرد عنوان رسمي بطريق الصدفة. والمقصود هنا تحديداً ماذا كان يمنع ان تتميز زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد بعقد لقاء حواري لبناني من السهولة بمكان جمع المشاركين فيه وتحضير جدول أعماله، طالما ان ما هو مطروح من مشاكل ومشاغل داخلية يكاد يكون نسخة طبق الأصل عن الهم الذي تشتغل هيئة الحوار عليه!
أما تغييب بعض الأقطاب الروحيين والسياسيين فقد كان بوسع الرئيس المضيف العماد ميشال سليمان الافادة من تجنب حصوله، خصوصاً ان بين هؤلاء من يتعذر عليه حتى الآن ان يلتقي وجهاً لوجه مع الملك عبد الله، وأكثر منه مع الرئيس الاسد، ما يسمح بالقول ان خطأ كبيراً قد وقع (…) كان بالإمكان تلافيه مع قليل من التركيز على نسبة الايجابيات ومعدل التفاهم على مستوى أبعد من زيارة العاهل السعودي والرئيس السوري. لا سيما ان وسائل الالتقاء والجمع الأخرى غير متوافرة في المستقبل المنظور (…) بل بعد طول قطيعة من عمر الأزمة اللبنانية التي حملت عن حق عنوان الحرب الأهلية!
والذين استبقوا نتائج القمة الثلاثية أمس في قصر بعبدا راوحت مواقفهم بين التفاؤل الزائد والتشاؤم الزائد، حيث من المستحيل على أحد من هؤلاء القول ان المسعى السعودي – السوري يمكن ان يذلل تعقيدات النظرة الواقعية الى نوعية الخلاف على ما يمكن ان يصدر عن المحكمة الدولية بالنسبة الى جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري (…) والى ما حصل بعد الرابع عشر من شباط 2005 حيث حصلت اغتيالات سياسية حصدت وزراء ونواباً وسياسيين واعلاميين، فضلا عما أحدثته تلك المرحلة من عمليات تفجير وتدمير أوقعت عشرات القتلى والجرحى وخلفت خسائر مادية فادحة (…).
العالق في أذهان اللبنانيين هذه الأيام قد لايزال او ينسى بالسهولة التي يتصورها البعض، في حال صدقت الاتهامات الموجهة الى جهات معينة، وعندها فقط لن يكون كلام سياسي عابر بعدما حدد حزب الله موقفه من هذه الواقعة او تلك، خصوصاً ان المعلومات السرية عن القرار الاتهامي للمحكمة الدولية لم يعد ينقصها سوى بعض التفاصيل والأسماء ليكتمل معها العقد الاتهامي؟!
من هنا، من الواجب والضروري القول ان قرار المحكمة يكاد يصبح من نوع "سبق السيف العذل" أي ان لا عودة عنه، حتى وإن كان البعض يسعى الى جر السلطة في لبنان الى إعلان رفض ما سيصدر عن لاهاي، فيما تعلق جهات أهمية على قول المحكمة الجنائية الدولية موقفها ومن بعده الطوفان؟
لذا، من الصعب على متتبعي التطورات فهم ماذا يريده الرئيس ميشال سليمان من وراء قمة بعبدا الثلاثية أمس، وهل صحيح ان ما صدر عن القمة في مداولاتها وفي البيان الختامي يكفي وحده لإزالة اللبس الحاصل في ما هو مرجو من المحكمة الدولية بغض النظر عما يرغب فيه حزب الله وحلفاؤه في الداخل والخارج!
السؤال الذي رافق مناسبة القمة الثلاثية: هل كان بوسع لبنان الافادة المختلفة ممن غاب عنها (…) كي لا يكون السؤال "هل غاب من غاب لرغبة لدى البعض بإبقاء مشكلة المحكمة عالقة مثل غيرها، لاسيما ان المقصود بغيرها لم تنفع معه جهود شكلية اشتغل بعض الداخل عليها لتحقيق مصالح شخصية بدليل التقلبات السياسية النافرة بين فترة وأخرى؟!
ماذا فعل الأقطاب الروحيون لينظر إليهم البعض وكأنهم من الصنف غير المرغوب فيه، وماذا فعل الرؤساء السابقون ليوسموا بأنهم شهود زور، مع علم من يعلم ان القيادات الدينية ومعظم الرؤساء السابقين لم يوفروا عملاً وقاموا به لتعزيز عوامل الانضباط الداخلي. وهذا التوصيف قد يصبح تهمة في نظر من لم يعد بوسعه ان يتكل على إمكان عودة التعافي الى الدولة والمؤسسات؟!