يوم عربي طويل شهده لبنان امس… يوم يسجل فيه أن لبنان خط أحمر ممنوع التلاعب به، وممنوع أيضاً أن تجري اللعبة الطائفية والمذهبية على أرضه.
… كل ذلك تمثله زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وبرفقته الرئيس السوري بشار الاسد، والمملكة العربية السعودية وسورية في هذا المعنى تشكلان مظلة أمان عربية شاملة للبنان، وحكمة خادم الحرمين الشريفين ورؤيته البعيدة وحبّه للبنان وللبنانيين وحرصه على استقرار هذا البلد ووفاقه الوطني، كلها كانت من الدوافع الكبيرة لجهوده في سبيل منع التوترات ووضع حد لها… وهذا أمر تعودنا عليه من خادم الحرمين الشريفين، وهو صاحب الايادي البيض، وواضع المبادرات الحميدة في سبيل وحدة لبنان واستقراره واستقلاله.
.. إنجاز كبير حققه خادم الحرمين الشريفين امس، ومجيئه مع الرئيس السوري بشار الاسد، وانعقاد القمة الثلاثية، ثم الاتصالات التي أجريت أدت الى وضع حد للحدّة في المواقف بين اللبنانيين، والتي شكلت حال خوف وهلع عند المواطنين.
… إلا أن هذه الفرحة كنا نتمنى أن تكتمل فصولا، خصوصاً لجهة الدعوات التي وجهت الى القصر الجمهوري وقد غاب عنها غبطة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير ورئيس اللجنة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع، والرئيس أمين الجميّل، وإذا كان الذين وجهوا الدعوات برروا عدم توجيه الدعوة لفعاليات أساسية فإن الواقع يؤكد ان في ذلك خطأ، لأن دعوة البطريرك وجعجع والجميّل لو حصلت لكان الاجتماع شاملاً وأساسياً، خصوصاً أن التمثيل المسيحي بدا ناقصاً في غياب الذين يعتبرون ممثلين أساسيين للمسيحيين في هذا البلد.
… يقال إن البطريرك الماروني عندما تم التشاور معه كي تتم دعوته أجاب إنه سيدرس الموضوع، ولكن مع ذلك، فإن رد غبطته كان لا يجب ولا تحت أي ظرف أن لا يكون سبباً بعدم دعوته، وأيضاً دعوة رؤساء الطوائف جميعها ومن دون أي استثناء.
… البارز جداً أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز تمثل بالزيارة التي خص بها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، إذ وصلا في سيارة واحدة يقودها الرئيس الحريري الى "بيت الوسط" حيث كان في استقبال الملك عبدالله حشد من الشخصيات السياسية والروحية.
هذه الزيارة الى "بيت الوسط" لها دلالات ومعان كبيرة، وهي بصورة أو بأخرى تأكيد الثقة العربية بالرئيس الحريري، وتأكيد لا لبس فيه انه الاقدر على قيادة لبنان وإيصاله الى بر الامان.
… في نتيجة الامر، فإن قمة الملك عبدالله – الرئيس الاسد والرئيس سليمان لها نتائج كبيرة، فهي قد دعمت استقرار لبنان، وأكدت ان لبنان ليس وحيداً، وأن الاشقاء العرب سيقفون الى جانبه ويمنعون عنه أي اذية.