#adsense

مدوّنة سلوك!

حجم الخط

لم تتوقف محركات بعض الممانعين عندنا عن العمل يا إخوان، ولم تأخذ استراحة أو هدنة كما لم تأخذ في الاعتبار ضرورات فرضتها قمة بعبدا وفي مقدمها عنوانها الذي انعقدت تحت لوائه أي تكريس الاستقرار وتخفيف حدة التشنّج.

لا في الشكل انضبط هؤلاء ولا في المضمون. وبدا أنه حتى مصطلح المسايرة غير وارد في خطابهم الملعلع دائماً، علماً أن بعض أحكام إكرام الضيف تفرض معطيات وممارسات يعرفها الصغير والكبير في دنيا العرب والعجم على السواء.

بل الذي حصل، هو أن الوتيرة التوتيرية التي جاءت قمة بعبدا لتقطع مسارها، تصاعدت أكثر فأكثر، وكأن أصحابها يريدون القول مسبقاً وعلى الهواء مباشرة، أن لا شيء يمكنه إيقاف تلك الوتيرة ولا هديرها الناوي على "الخير"؟

ولا شيء في ذلك الأداء صار يفاجئ أحداً. وهو الأداء الذي يدل الى كسر غير مألوف لكل الأعراف، وتوظيف "كل شيء" في سياق الاستنفار الهيجاني القائم.. ولا بأس في هذا الإطار وهذه الصورة أن ينفّذ الإعلام الحربي أجندته في الداخل تماماً كما كان ينفّذها في زمن مقاومة الاحتلال في الجنوب! وأن لا تبقى هناك أي ملامح، احترام وتقدير للمقامات والقامات والهامات! وأن لا تبقى هناك أي ملامح احترام لمقومات التخاطب بين ناس يعيشون مع بعضهم البعض! ولا أصول حفظ المجالس وأماناتها وما يطرح داخل غرفها المغلقة!.. ولا غير هذا من شؤون تدل الى أن معضلة الشكل تبطح كل مضمون بالأرض، وأن الشكل في حالتنا هذه يحفر في زماننا نتوءات توصل الى حجور التاريخ التي فيها ما فيها من معلوم التفتيت ومجهوله.

ومن ثم إذا كان الشكل على هذه الصورة فكيف الحال مع المضمون؟ وفي ذلك كلام أكبر من قدراتنا المتواضعة وأعمق من مجهودنا الماشي على الحوافي، لكن رغم هذا يمكن تكراراً ملاحظة حالة غريبة مفادها أن الأداء المذكور يدفع الى التوجّس على أصحابه أكثر من التوجّس منهم. وكأن تركيبة غير مفهومة تدفع هؤلاء دفعاً الى السقوط في كل ما يُراد لهم أن يسقطوا فيه.

.. ولا يهم على ما يبدو بالنسبة الى هؤلاء ذلك المسار طالما أنهم "يعرفون" ماذا يفعلون وأن "في يدهم" زمام المبادرة، وطالما أن "ظروف" المعركة الراهنة تستوجب توظيف كل شيء فيها حتى لو كان ذلك الشيء تهليلاً لا ينقطع من الإسرائيليين بقرب نزول جميع اللبنانيين من جديد للغطس في برك الدم.. والأفظع من الفظيع هو أن خطاب الممانعين يستند بكوعيه الى ما يقوله الإسرائيليون من أجل تدعيم حُججه في الداخل في شأن المحكمة إياها! مفترضاً أنه بذلك يهشّم منطق الآخرين فيما هو عالم ومتأكد من أن منطق الآخرين هذا هو الذي تريد إسرائيل تهشيمه قبل غيره.

… ذلك المنطق الساعي الى حفظ الاستقرار والأمان والابتعاد عن الفتنة وأفاعيها الى آخر نقطة ممكنة. ومنطق الرد على التهويل الإسرائيلي بنفي مضامينه ومبتغاه والذي هو في آخر المطاف وأوله تفتيت لبنان بكل ما فيه: شعب وجيش ومقاومة ومحكمة… وذلك غير ممكن من دون ضرب عدالة لا تعرف إسرائيل شيئاً منها، بل هي نقيضها الحي في زمننا المعاصر!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل