اكد مصدر نيابي في "14 آذار" لصحيفة "الديار" وجود تغيير جوهري في المشهد السياسي العربي، ولو ان معالمه لم تتوضح بشكل نافر حتى الآن، مشيراً الى ان قطار هذا المشهد انـطلق واندفع بقوة، وما مشهد القمة في بيروت الا للتأكيد على ذلك، خصوصاً وان هذه القمة الاستثنائية في توقيتها وشكلها ومضامينها وما ظهّرته من شراكة علنية سعودية – سورية دلّت بقوة على هذا التغيير في المشهد السياسي العربي، لافتاً الى انه ليس المطلوب الانقلاب على التحالفات القديمة بشكل فوري، انما هو الباب الطبيعي للدخول في هذا المسار التغييري، الذي له مفاعيله التسلسلية في حال انطلاقه.
وفي حين رأى المصدر النيابي نفسه ان قبول او رفض الاطراف المعنية للوضع هو الذي يحدد النتائج التي ستتأتى عن هذا التغيير وعن القمة الثلاثية المنعقدة في بيروت، اشار الى نقاط ثلاث ستكون في الأسابيع القليلة المقبلة موضع اهتمام ومتابعة وملاحقة لتبيان مسار التغيير وهذه النقاط هي لبنان وفلسطين والعراق، معتبراً ان الوعي لدى القيادات العربية مما يحاك للمنطقة العربية من مؤامرات ودسائس لزرع الفتن الطائفية والمذهبية كان المحرك الأساسي لحصول هذا التغيير. منوّهاً بالتحرك السريع للملك السعودي لتطويق الفتنة ووأدها والقضاء عليها قبل استفحالها، لا سيما وان لبنان كان وما زال الحلقة الأضعف في الشرق الأوسط خصوصاً وانه يمر اليوم في أحلك المراحل الحساسة مع اقتراب صدور القرار الظني في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما يتعلق بالمحكمة الدولية.
واذ لفت المصدر نفسه الى ان معادلة "سين.سين" تبدو هي الأصح لمقاربة ومعالجة الوضع في لبنان، رأى ان القمة الثلاثية التي حضرها العاهل السعودي المـلك عبد الله بن عبد العزيز والرئيسان بشار الاسد وميشال سليـمان أعادت الروح عملياً لاتفاق الدوحة وثبتته من جديد. واعتبر ان جولة الملك السعودي على دول المنطقة أتت بمثابة الرافعة للموقف العربي الموحد، وان زيارة الرئيس الاسد الى بعبدا وحضوره الفاعل في القمة اكدا على ان المرحلة السابقة الى أفول وان مرحلة جديدة قد بدأت وانطلقت على خلفية الانتقال بالعلاقات بين البلدين الشقيقين الى ما يطمح اليه الشعبان السوري واللبناني، وعلى احترام كل دولة لسيادة واستقلال الدولة الأخرى في اطار من العلاقات المميزة والخاصة جداً، مشيراً الى ان القمة الثلاثية أعادت صياغة شبكة أمان عربية حدّت من حال التوتر المتصاعد وأدت الى "ضبضبة" الوضع، وان أول مظاهر ذلك ستكون في الإطــلالة الاعلامية المنتظرة للأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله والذي اعتبر المصدر انه سيتلقى تمنيات من جهات مؤثرة للتخفيف من اللهجة الاتهامية والتهديدات، مشدداً على ضرورة وقف كل الاتهامات التي قد يتضمنها القرار الظني والتي لا تزال في اطار التكهنات، خصوصاً بعد دخول اسرائيل بقوة على خط بث الشائعات المغرضة عبر تسمية احد عناصر "حزب الله" قد يرد اسمه في القرار الظني.