#adsense

خطاب سليمان في عيد الجيش خريطة طريق نحو المستقبل

حجم الخط

من حق اللبنانيين ومن واجبهم ان يشكروا العناية الالهية على الدور الاساس الذي لعبته لايصال رجل الى سدّة الرئاسة الاولى مثل العماد ميشال سليمان، وما يملك من اخلاق وطنية وحكمة وشجاعة وسعة صدر، وطول اناة، ساهمت جميعها في جعل لبنان يتخطّى الازمات الكبيرة القادرة في دول اخرى ورؤساء آخرين، على تدمير هذه الدول وتمزيق شعوبها، والبراهين على هذا القول عديدة ومتنوعة، وكانت عند كل مفترق خطير، تطل على اللبنانيين لتصوّب مرة بعد أخرى، مسار هذا البلد نحو المستقبل الذي كانت تحرفه احياناً، عن طريقه القويم، احداث ومواقف وتشنجات، وتهدد بايقاعه في بركان ملتهب لا سقف له ولا قرار.

خطاب الرئىس العماد ميشال سليمان يوم أمس في عيد الجيش، يشبه الى حد بعيد الارشاد الرسولي من اجل لبنان، وهو في حقيقة الامر الارشاد الوطني من اجل بقاء لبنان، حيث بلغ القمة من حيث الشفافية والشجاعة ووضع الاصبع على الجرح، والارشاد الى الحلول التي يجب الالتزام بها، ليس لتخطّي هذه المرحلة الصعبة وحسب، بل للاعلان مرة أخرى، ان لا حل لمشاكل لبنان المستعصية والطارئة، بعيداً عن الدولة ومؤسساتها، والاهم من كل هذا، بعيداً عن سلوك، اصبح قاعدة عند البعض، يقوم على التخوين والتهويل واستثارة الغرائز الطائفية والمذهبية وتغليب المصلحة الشخصية بانواعها المختلفة، على مصلحة الوطن والشعب، وكأني بالرئىس سليمان يؤنّب مختلف الافرقاء السياسين، على الطريقة التي يتّبعونها لحل قضاياهم وعرض مشكلاتهم، مذكّراً اياهم بأن هناك رئيساً توافقياً على رأس الجمهورية، هو لجميع اللبنانيين، وهناك حكومة تضم تحت جناحيها جميع القيادات والاحزاب والطوائف والمذاهب، ومجلساً نيابياً تشكّل بعد انتخابات نيابية حرة ونزيهة، وجيشاً وقوى امنية هي في خدمة الجميع، وهذا يعني انها في خدمة لبنان، فلماذا نحوّل محطات التلفزة والاذاعة، ووسائل الاعلام الاخرى، الى مؤسسات بديلة، ويطرح كل فريق من خلالها، ما يحلو له ويطيب، مستخدماً خطاباً وعبارات واتهامات يحاسب عليها القانون بالعقوبة الاشدّ، بدلاً من اللجوء الى المحكمة الاقرب التي هي محكمة الدولة ومؤسساتها ورجالاتها وقوانيها ودستورها.

الرئيس سليمان، على ما استنتجت من مضمون خطابه في عيد الجيش، يريد ان يوجّه رسالة الى أهل السياسة في لبنان، انه قد حان الوقت لتبلغوا سن الرشد، وتأخذوا اموركم بأيديكم، بدلاً من الاعتماد اثناء الصعوبات على الاشقاء والاصدقاء، وبلوغ سن الرشد يعني اولاً وأخيرآً، التوجه الى الدولة لتكون هي المحقق والقاضي والمنفّذ، ولنترك الاشقاء والاصدقاء يساعدون في تنفيذ ما اتفق عليه اهل البيت، وليس ما اتفق عليه هم، الا اذا كانت الطائفية والمذهبية والمصالح الشخصية ومصالح الغير، عند البعض، تتقدم على مصلحة الدولة والوطن، عندها، لا خير يرتجى من الحاضر، ولا أمل في دولة ومستقبل وحياة مشتركة، بل تستقر الدويلات في قلب الدولة ويصبح المستقبل علامة استفهام كبيرة، وتتحول الحياة المشتركة الى مجتمع قبائل وعشائر وطوائف ومذاهب، تتقاتل على الارض، وتتنازع على الكلأ والماء، وتلتزم كل طائفة بربها ونبيها وكتابها.

*****
الضباط الذين تسلحوا صباح امس بسيوف التضحية والشرف والوفاء، كانوا الوجه والصوت والصرخة التي احبها اللبنانيون بأكثريتهم الساحقة، لانهم اتوا من كل الوطن والطوائف، ليخدموا كل الوطن والطوائف، وهم رافد جديد من روافد الدم والعطاء التي تضخّ في عروق الوطن، وحق هؤلاء الضباط والذين سبقوهم، على اهلهم، ان يعطوهم الدعم والثقة والتسليم بقوتهم، لانهم في غياب هذه المقوّيات المسلمات، سيظلون حتى اشعار آخر، لا حول لهم ولا وجود، وخطاب رئيس الجمهورية، الذي تسلم يوماً مثلهم هذا السيف المقدس، هو اللبنة الأهم في بناء الجيش والمؤسسات والدولة، وعلى هذه اللبنة الصخرة، يجب أن يبني الضباط والجنود وكل لبناني، الدولة التي لا تزال حلماً يجب تحقيقه.

المصدر:
الديار

خبر عاجل