أبرزت اوساط مواكبة للحركة العربية الرباعية الطرف صورة لا تخلو من تعقيد من حيث نتائجها المرتقبة، اذ اعتبرت ان الوسط السياسي الداخلي بدا مستعجلاً لمعرفة اسرار هذه الحركة كافة، فيما يبدو من الصعوبة توقع اي شيء عاجل منها، خصوصاً ان جوهر الازمة الناشئة يتصل بموضوع المحكمة الخاصة بلبنان، وهو امر لا تنطبق عليه المعايير التقليدية والمعتادة لمعالجة اي ازمة داخلية.
الاوساط، وفي حديث لصحيفة "النهار"، أوضحت ان التفاهمات الحقيقية التي حققتها الرعاية السعودية – السورية المشتركة تتصل في واقعها بالحرص على منع انزلاق لبنان الى اي متاهة توتر جدية من شأنها ان تهدد استقراره، وهو ما بدا واضحاً في البيان المشترك الذي صدر عن القمة الثلاثية، كما ان التركيز نفسه سمعه المسؤولون والزعماء السياسيون من امير قطر. وتبعاً لذلك، فإن خلاصة هذه الحركة تتمثل في جوهرها في اعادة الاعتبار بزخم استثنائي الى اتفاق الدوحة تحديداً، وربطه ربطاً وثيقاً باتفاق الطائف، الامر الذي يعني "نشر" مظلة الدول الراعية للاتفاقين على المناخ المأزوم في لبنان بما يوجد ضوابط وضمانات للجميع في هذا الاتجاه.
اما بالنسبة الى ملف المحكمة، فاستبعدت الاوساط ان يكون اي تفاهم محدد قد تم، نظراً الى ان كلاً من الدول العربية المعنية تدرك صعوبة النفاذ الى هذا الملف المنوط بالمحكمة الخاصة بلبنان، ولكن جلّ ما يمكن القيام به هو مساعدة الافرقاء اللبنانيين على فتح قنوات الحوار والاتصال لتداول الهواجس المتبادلة وعدم التسبب بشرخ كبير.
لذا توقعت ان تنشط حركة الاتصالات الداخلية في الايام المقبلة، مع ابقاء خطوط التشاور مفتوحة مع كل من دمشق والرياض والدوحة، اذ ان لقاءات بيروت تطرقت الى آليات لمتابعة نتائجها، علماً ان الاوساط لفتت في هذا السياق الى ان هذه الآليات ستحصر على الارجح بعدد قليل من الزعماء المعنيين وفي مقدمهم رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة والامين العام لـ"حزب الله"حسن نصرالله.