#adsense

لتكتمل الفرحة بعيد جيشنا كل يوم

حجم الخط

كم اعجبت بالمواقف والمهرجانات التي اقيمت بمناسبة عيد الجيش بالامس، وكم دهشت بالكلمات الصادقة لاصحاب المنابر الرسمية والشعبية التي اجمعت كلها على ان الجيش هو صاحب الحق الوحيد بالسيادة وحماية الوطن والزود عن ابناء الشعب والدفاع عن لبنان واستقلاله.

كلام جميل جدا ومؤثر جدا شعرت بعمقه وانا من قلب "14 اذار" و"القوات اللبنانية" تحديدا، حاملوا مشروع الدولة في مواجهة مشاريع الدويلات – مناضلون من اجل قيام الشرعية اللبنانية دون سواها على التراب اللبناني – وللحظة شعرت بقشعريرة تنتابني عندما خيل الي أن اصحاب تلك المنابر هم سمير جعجع وسعد الحريري وامين الجميل وسواهم من رفاق انتفاضة الاستقلال … وكأنني اسمعهم هم يتكلمون … عن الجيش وعن العيد الوطني … وعن دور الجيش وحقه الحصري في صون الوطن وحمايته والزود عن السيادة والاستقلال …

لكن … لا، عدت واستعدت وعي، واذا بي اسمع هذا الكلام الجميل عن الجيش من اناس يدعمون المقاومة اولا … ويحملون لواء المثالثة بين الجيش والشعب والمقاومة … ويعتبرون هذا الجيش نفسه ضعيفا امام المقاومة وغير متكافىء وغير قادر وعاجز … فهل قرروا هؤلاء الخطباء في يوم الجيش التكلم ولو ليوم واحد بلغة "14 اذار" المتهمة والمخونة والمرجومة بحجارة الجحود لانها تجرأت على الاعلان عن مشروعها في قيام الدولة ووحدانية الجيش في حماية الوطن … وفي امتلاك قرار الحرب والسلم … وفي بسط سلطة الدولة من دون سواها على كامل التراب الوطني …

فأسال اليوم: لماذا اذا ترجم "14 اذار" وتتهم بكل التهم المسيئة بالجملة والمفرق وهي التي تنادي بما نادى به هؤلاء الخطباء يوم الجيش … يوم عيد المؤسسة العسكرية التي نسعى كلنا الى تقويتها واعادة الثقة بها واليها؟!

واتساءل: هل الجيش الذي يمدحونه في يوم عيده هو الجيش الذي يريدونه فقط للمناسبات الوطنية والاستعراضات العسكرية… فيكون هو الاهم للحظات وبرهات ريثما ينتهي الخطاب او تنضب القصيدة الشعرية للشاعر الخطيب؟!

وهل الجيش الذي يمدحونه ويتهافتون على اعلان حبهم وتعلقهم "غرامهم المفاجىء" به هو الجيش الذي هو كل شيء لهم طالما انه يرتضي لنفسه ان يكون جزءا من ترسانة عسكرية اخرى بدل ان يكون – وكما يجب ان يكون وكما نريده ان يكون – الامر الناهي الوحيد على الارض وعلى كامل التراب الوطني … وصاحب القرار العسكري والدفاعي الوحيد ؟!

بالامس في عيد الجيش ايقنت زيف بعضهم وكذب بعضهم الاخر: فامام الاعلام وعبر وسائل الاعلام بالاقلام والعقول والافكار والاطلالات وعلى المنابر يكنون المديح والتبجيل لجيشنا الوطني، ولكنهم على ارض الواقع يطعنونه كل يوم ويشكون بهيبته ويساوونه لا بل يقدمون عليه المقاومة في الدفاع عن الوطن وامتلاك قرار الحرب والسلم، والا فلماذا طاولة الحوار في بعبدا لو كان الامر غير ذلك…؟! ولماذا البحث عن استراتيجية دفاعية لو كان كلامنا غير صحيح ؟!

فلو ان الجميع معترف بحق الجيش اولا واخيرا في الدفاع عن لبنان من دون سواه وبانه صاحب الاستراتيجية الوطنية الدفاعية الوحيد وبأنه هو المسؤول الوحيد عن امن وسلامة الشعب والدولة والوحيد المؤتمن على قرار الحرب والسلم، لما كان من داع لعقد طاولة حوار للبحث في مسلمات لم تعد كذلك مع ساسة اليوم، لان ثمة قوى عسكرية اخرى على الارض تريد مقاسمته السلطة والمهام … وتريد ان يكون لها هامش تحرك على الارض والتصرف بالعباد والاملاك بحجة مشروعيتها وضرورتها وقوتها…

فعيد الجيش عيد الوطن كل يوم ولتكريمه حقيقة الى ما هو ابعد من الكلام والمواقف الاعلامية الشاعرية والعاطفية في عيده… لا بد من افعال واول هذه الافعال يبدأ بالاعتراف الكامل والشامل بأنه هو وحده صاحب الحق في استعمال القوة للدفاع عن الوطن كل الوطن…

عندها وعندها فقط نكون اثبتنا حبنا له واحترامنا وتقديرنا لدوره ونحتفل كلنا كلبنانيين من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب بيوم عيده الوطني جيشا معززا لا شريك له … فترفرف ارواح الشهداء كل الشهداء وفي طليعتهم شهداء ثورة الارز عزة وسعادة في عليائها باستعادة الكرامة الوطنية والسيادة الكاملة للدولة على كل حبة من تراب الوطن …

عاش الجيش اللبناني المؤسسة الوحيدة الشرعية لكل لبنان …

ومبروك "14 اذار" المنتسبين الجدد الى خطك السياسي ولو ليوم واحد وعلى المنابر وفي الاعلام لالتقاط الصور التذكارية والعروض العسكرية وتسجيل المواقف الوجدانية… علّ بعضهم يبدأ بفهم منطق الدولة وقيام الدولة واهمية الدولة الوحيدة الواحدة للجميع …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل