جوائز الأوسكار
مارون ناصيف
سرت شائعة سريان النار في الهشيم، بين عناصر التيار البرتقالي، على خلفية الترشيحات التي رُفعت من قبل دائرة الشؤون الفنية في التيار، الى الأكاديمية العلمية للفنون، وذلك تمهيدا للمهرجان الكبير، الذي سيقام في خورمشهر، لتوزيع جوائز الأوسكار، لأفضل ممثل هزلي! وبحسب مصادر موثوقة، تفاقمت الخلافات بشكل عظيم، بين حلفاء التيار، كونهم أعدّوا العدة لترشيحاتهم الخاصة بهم،اذ رشّح تيار المردة سليمان "بيك"، عن فئة أهضم دور ثانوي، ورشّح تيار التوحيد وئامه الوهاب، عن دوره كأفضل سفيه سياسي، ورشّح البعث فايز شكر، كأفضل كومبارس… أضف الى ذلك، لائحة تضم وجيه البعريني وايلي الفرزلي وميشال سماحة واسامة سعد وأسعد حردان، من دون ان ننسى طبعا، عاصم قانصو واميل اميل المكاوم، كأفضل متحجّرات طبيعية.
اما مفاجئة الترشيحات، فكانت لبعض السياسيين الذين انتهت صلاحيتهم، لذلك تمت الأستعانة بزين الأتات، لتجديد الصلاحية، والحصول على شهادة ايزو من باب الضاحية!
اما فيما خص الريس عمر افندي، فقد رُشح مع زميل له "عتيق" في الكار، للحصول مناصفة على الجائزة، بعد عمليات التجديد والتنجيد، وبعد نفضة كاملة.
اما ناصر قنديل، فجمعته لائحة واحدة ايضا مع الشيخ نعيم بن لادن، لنيل جائزة أفضل اصبع في الهواء الطلق (خارج الهواء الطلق لا أدري)… اما باقي الترشيحات، التي استثنت نبيل نقولا وباقي شلة التيار، الذي يفتقد الى الكفاءات، مع ضرورة الأحتفاظ بحقهم في الترشح للأنتخابات النيابية، كون المجلس بحاجة لشهود، ما شفتش حاجة، ومَن أفضل منهم!
أما مفاجئة الترشيحات الثانية، فكانت ترشيح الجنرال كأفضل ممثل ثانوي هزلي على الأطلاق، خصوصا بعد عروضه الأسبوعية، والمستمرة بنجاح منقطع النظير، على مسرح الرابية، ولا من منافس له! وكي لا تعتب علينا الست جيلبرت، فقد نالت جائزة أفضل وجه فوتوجنيك، من دون الحاجة لأي ترشيحات، ومع احتفاظها بحقّها كمدافعة اولى عن حقوق المرأة، في وجه نظريات داروين! اما وليد بيك فنال ترشيحا دسما عن جائزة أفضل فرّاش، اضافة لحصوله على براءة الجدارة المذهّبة من جامعة سعسع، المعهد العالي لعلم التنجيم، بينما رُشح محمد رعد، لجائزة عميد المقاومين والقوّامين، واُعطي سلفا السعفة الصفراء!
الى هنا القصة عادية جدا علما ان الجوائز تُوزع على خشبة مسرح، اسمه الوطن!
هذا الوطن الذي تنكّر لدماء كل الشهداء! هذا الوطن الذي يصارع الموت، والذي ينتظر نزع جميع أجهزة التنفس، ومراقبة نبضات القلب، والذي أصبح قاب قوسين أو أدنى، من الأستسلام لمشيئة الهية، بفضل اطباء فشلوا في حقنه بالترياق اللازم، المستخرج من دماء قافلة الشهداء الطويلة، مفضلين العلاجات التقليدية: المسايرة للتوجهات الألهية التي الهبته، في غيبة عن عيون رقيب اسمه،"الوفاء وألأخلاص لشهدائنا".
وبما اننا نحن من طينة الخصيان والثعابين وقلّة الوفاء، ارتضينا بأن نكون اذلاّء، نستجدي حلا من هنا ومن هنالك، بعدما كانت كل العلاجات والحلول بين ايدينا!!
نعم نحن من فرّط بالكرامة والوطن. نحن من باعه بأقل من ثلاثين من الفضة، ومهما كانت التبريرات، ومهما كانت النظريات، فأسواء ما شهدنا، وما قد نشهد، هو نتيجة طبيعية للتخاذل، والتراجع بدل الأقدام، في الوقت الحرج والمناسب.
غدا عندما ينبلج فجر جديد، ستُرفع لوائح جديدة لترشيحات نادرة، لنيل جوائز الخزي والعار، وسننالها بكل جدارة!
غدا، الاجيال القادمة الى لبنان، ستكتشف، تاريخ اجداد باعوا وطن سمي زورا "وطن النجوم". فكان وطن التنجيم ووطن التحجيم. وطن استطيب طعم الدماء، وادمن تنشّق دخان الحرائق، وطن شره نهم، يحني رأسه لثعالب الزمان، وخصيان المكان…
وطني عفوك وان قسوت عليك وصارحتك، فصديقك من صدقك لا من صّدقك.
وطني، وأنا أعتذر منك، ستبقى سيّد الأوطان مهما تكالبت الذئاب ومهما شحذت الأنياب.