حسن نصر الله في القفص!
سعيد علم الدين
أستطيع أن أتخيل لحظات ظهور حسن نصر الله المتتالي، الموتور الحانق هذه الأيام، ومدى غبطة ايهود اولمرت، ورئيس اركان جيش العدو الاسرائيلي السابق دان حالتوس، وهما يستمعان الى صراخه. واستطيع سماع قهقهاتهما العالية الشامتة، بالمأزق الذي يتخبّط فيه صاحب النصر الإلهي المزعوم، في الزمن "الحزبللاهي" المأزوم.
نصرالله يصرخ: "حزب الله مظلوم! والمحكمة الملعونة بنت الحرام في محاولاتها المحمومة، للبحث عن المجرم، وجدت شبابا اوادم من حزبنا النقي الفاضل، وتريد تلبيسهم طربوش الجريمة. اين العدالة؟ هيدي مؤامرة صهيوامريكية على الشبيبة الإلهية"!
حزب الله يستصرخ الضمائر الميتة! حزب الله برئ! نريد من الحريري اعلان براءة الحزب المعصوم.
نحن اشرف الناس وافضل الناس واصدق الناس….نحن شعب الله المختار وليس اليهود الانجاس!
تميزت اطلالة المنتصر الهيا يوم الاحد 2010.07.25 بالصراخ والعويل والتهويل والاضطراب والغضب، واستعمال مفرط لسلاطة اللسان، تهديدا للبنانيين في حال لم تتوقف المحكمة الدولية الحقيقية، وتتحول الى محكمة لبنانية قزمة مزيفة الهية صورية زعبرجية قرقوشية على الطريقة الايرانية، يلعب بها وبقضاتها مرشد الجمهورية حسن نصر الله كيفما يشاء، كما يحاول ان يلعب بالجمهورية اللبنانية، حكومة ومجلسا ورئاسة وجيشا، ومن لا يخنع له، يلصق به تهمة الخيانة الجاهزة والعمالة الناجزة.
كل ما يفعله حسن نصرالله باطل وسينقلب السحر على الساحر!
ومن هنا ابشِّر المقاومجي الفتنجي بأن المحكمة لن تتوقف، لانها ليست بيد اللبنانيين، ولا حتى بيد سعد الحريري.
والمحكمة لا يمكن ان يجرؤ احد على تعطيلها، لان ذلك يتطلب قرارا من مجلس الامن، وهذا ليس واردا على الاطلاق. فمجلس الامن ليس لعبة، وهو لم ينشئها لكي يوقفها، ولا يمكن ان يتحمل هذه المسؤولية التاريخية والاخلاقية والقانونية، كرمى لعيون نصرالله، واذا فعل – اذا- يكون مجلس الامن يرتكب اكبر جريمة بحق الضحايا الابرياء، وبحق العدالة والانسانية جمعاء، وسيصبح ودوله العظمى، مهزلة المهازل، ويسرح ويمرح الارهاب ويتفشى في بلدان العالم كالسرطان القاتل.
يريد حسن نصرالله ان يبتلع لبنان! لكن غروره واستكباره كانا له بالمرصاد من دون ان يتوقع اذ وقع ضحية نفسه، وحقده هو الذي وضعه في هذا المأزق التاريخي المخزي، وحوَّلَهُ من شيخ بعمامة الى حنجرة فلتانة.
المعروف في العلم الجنائي، ان المتهم عندما ينتفض وينفعل ويثور في مواجهة اسئلة المحقق، يكون قدّم من دون ان يدري، دليلا نظريا على ارتكابه الجرم. يبدأ عندها المحقق في جمع الادلة الدامغة، ومراقبة حركات وكلمات وهمسات ووشوشات المتهم.
هذه هي حال نصر الله اليوم! رجل فاقد لصوابه، يبدو وكأنه كشف عن حقيقة ارتكابه لهذا الجرم الشنيع، من خلال ثورته على المحكمة وسعيه لتوقف عقارب الزمن في اعرق مؤسسة قانونية في العالم.
لم ينتظر حتى صدور القرار الظني ليبني على الشيء مقتضاه، علما انه كان وافق على طاولة الحوار الوطني، مبدئيا مع باقي زعماء البلاد، على المحكمة الدولية. ولكن عندما بدأت فكرة المحكمة تتبلور عمليا، انقلب عليها!!
للتذكير فقط، ان منذ العام 2006 ، اعتكاف وزراؤه في الحكومة بسبب المحكمة، وبعدها احتل ساحة الشهداء ومحاصر الرئيس السنيورة في السراي الكبير، وتوّج انجازاته باحتلال بيروت وغزو الجبل في 7 ايار "المجيد".
هذا عدا عشرات الحوادث التي ارتكبتها جماعته وجماعة امل، في الاعتداء المتواصل على جماهير او مناطق 14 اذار…
ربما يستطيع حسن نصرالله ان يدمر لبنان بصواريخه، ويفتح حربا مع اسرائيل ويشن 70 ايار جديد على المسالمين، ويغتال الأبطال الوطنيين، الا انه سيكون في النهاية حتما حتما حتما من الخاسرين.
العدالة ستنتصر، ولبنان الخير والبناء، سينتصر على اهل الشر والفناء، ولبنان الرسالة سينتصر على لبنان الزبالة!