#adsense

اسباب وخلفيات الحملة على القوات

حجم الخط

اسباب وخلفيات الحملة على القوات
عبدو شامي

 

منذ خروجه من الاعتقال الى يومنا هذا، كانت وستبقى ابواق وجوقات الشتامين والمخوّنين والموتورين، تتطاول مطلقة سهام حقدها على رئيس الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، وكانت آخر دفعة من تلك الاتهامات من توقيع الثلاثي الموكل اليه مهمة اعلان الرغبات الاقليمية وتبليغ رسائل الاطراف الداخلية المرتبطة بالولاءات الخارجية: وهاب وقنديل وفرنجية.

ففي 22/7/2010، ورداً على سؤال حول اشارة الدكتور جعجع الى احتمال عودة الاغتيالات في لبنان، قال الوزير السابق وئام وهاب: إن "ماضيه حافل بالتوقعات التي تتطابق دائماً مع قادة العدو…من يطلق هذا الكلام لديه خبرة كبيرة في هذا المجال وهو معتاد على هذا الموضوع، وأنا أحذر البعض منه، وهو في العام 1982 دخل في المؤامرة وشاهدنا كيف كانت النتيجة…"!

وفي 23/7/2010، قال النائب السابق ناصر قنديل: "ان خطة يعدها السفير السابق جوني عبده لايصال (رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية") سمير جعجع الى رئاسة الجمهورية، بعدما تبنت هذا الترشيح واشنطن والقاهرة وباريس بتزكية شخصية من البطريرك صفير"، واشار الى "ان المستهدف الرئيسي من هذه الخطة هو رئيس الوزراء سعد الحريري"، وسأل الاجهزة الامنية والقضائية عن معلوماتها حول تدريبات مكثفة تجريها "القوات اللبنانية" في معسكرات اردنية؟ وعن علاقة بعض العملاء المعتقلين بالقوات، وسأل جعجع هل صحيح انه قال امام الرئيسين حسني مبارك ونيكولا ساركوزي انه يفضل التعامل مع فؤاد السنيورة كرئيس للحكومة، بدلاً من سعد الحريري الذي يصفه بـ"طفل الانبوب"؟!

واكتملت الجوقة مساء ذلك اليوم، ومن على منبر قناة "المنار"، حين شدد النائب سليمان فرنجية عندما سئل عن علاقته مع الحريري:على انه "لا يمكن أن يكون هناك علاقة ممتازة مع الحريري طالما هناك علاقة بينه وبين أشخاص من نوع رئيس الهيئة التنفذية في القوات اللبنانية سمير جعجع"، معتبرا ان الحريري "رويدا رويدا يرى أن علاقته بجعجع لم تعد مكسب". ولفت فرنجية الى ان جعجع كان يتحدث منذ أيام عن رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة فـ"هو طرد رئيس جمهورية وقتل رئيس حكومة"، وتابع قائلا: "الدولة التي تعفي عن مجرم مثل جعجع وتأكل حقوق الناس ليست دولة"، لافتا الى ان جعجع كان دائما لديه خلايا تعمل مع الموساد، كان "طربوش لمجموعة خلايا تتبع لمخابرات أجنبية".

ليس مستغربا ذلك الهجوم المنظم والمبرمج على الحكيم، وهو هجوم حاد وعنيف ومركّز استمر طوال الايام والشهور والسنين الماضية، وسيبقى مستمرا الى ان يتخلى الرئيس الحريري عن حليفه منذ العام 2005 "الحكيم"، ويستبدله بـالجنرال البرتقالي "عون"، وذلك للاسباب التالية:

1- لان "الحكيم" رفض الخضوع للهيمنة السورية والمُضي في تسوية ما بعد الحرب الأهلية، فدفع ثمن ثباته على مبادئه سجنا لمدة احد عشر عاما وثلاثة اشهر وخمسة ايام، امضاها تحت الأرض في سجن وزارة الدفاع، ولم يفرّ تاركا عائلته في القصر وجنوده في الميدان، وباع القضيّة، ليُمضي بعد ذلك خمسة عشر عاما في منفاه الباريسي المُرَفّه.

2- لان "الحكيم" كان الرقم الصعب في المعادلة السياسية اللبنانية قبل الطائف وبعده، واثبت بعد تحرره من المعتقل انه لا يزال على مبادئه وثوابته، لا يثنيه عنها ترغيب ولا ترهيب، حتى ايقن النظام السوري أن لا عودة له الى لبنان لادارته بأي شكل من الاشكال طالما أن "القوات اللبنانية" وسمير جعجع موجودان، بل ان المعادلة التي تمثّلها "القوّات" وجعجع اليوم من شأنها، إذا استمرّت، أن تمثّل حجر عثرة مزعجا جدا جدا امام مشروع "الإمبراطوريّة الإيرانيّة على المتوسّط"، الامر الذي يعرقل مخططات واطماع كثيرة موجهة ضد لبنان.

3-لانه يدرك حقيقة خصومه، ويُتقِن فنّ الحديث المنضبط والهادئ، الذي تتسرّب عبره الرسالة المراد ايصالها والنقد الساخر، فضلاً عن تحدّثه بارتياح واقناع ومنطق واتزان…، خلافا لمن تنتابه في تصاريحه النوبات الهستيرية، فيخرج عن حدود اللياقة والادب، ليتوعد بتقطيع الالسن وتكسير الايدي، ثم لا يجد سوى المتاجرة بمشاعر الناس ونبش قبور الماضي، لتعيير الآخرين بتاريخ اقلّ ما يمكن وصفه بأنه كان هو نفسه جزءا اساسيا منه.

4- لانه امتلك الجرأة على الاعتراف بأخطاء ارتُكبت في الحرب، وقدّم اعتذارا عميقا عن كل جرح او أذِيّة صدرت من جانبه، طالبا السماح والتعالي والمحبة…، خلافا لمن عاد ليكرر اخطاء الماضي واساءاته خلاله، وعمل جاهدا لنكء الجراح وذرّ الملح فيها، وغطى ودافع عن عصابات قطاع الطرق الهمجية اثناء اجتياحها العاصمة بيروت، ثم طلب من اللبنانيين تقديم الاعتذار لجلاّدهم الذي احتل بلادهم مدة 30 عاما، اذاقهم فيها شر عذاب، واغتال خيرة قياداتهم، و كبح احلامهم، وقيّد حرياتهم.

5- لانه مدَّ يده لشركائه في الوطن، واختار التحالف مع الدولة، وعمل على الدفاع عن سلطتها وبسْط هيبتها على كامل اراضيها، رافضا أي سلاح خارج على المؤسسة الأمنية والعسكرية الرسمية…، على عكس من نَفَضَ يده من شركائه في الوطن والطائفة، ورفض المصالحة، وآثر التحالف مع الدويلة، ودافع بشراسة عن سلاحها، مُمْعِنا في تغطيته المتمادية لمشاريع تفتيت الوطن لمصلحة الدويلات والمربعات الامنية، التي تصادر قرار الدولة واستراتيجيتها وسلطتها وهيبتها، متحصّنة بترسانة عسكرية وصاروخية، لا تتوّرع عن توجيهها نحو صدور اللبنانيين عندما تدعو الحاجة وكل ذلك تحت شعار "المقاومة".

6- لانه بات صاحب خطاب عروبي بحت، قدمه الحكيم في الذكرى الـ16 لحل "القوات"، فـ"القوات" التي تبدو في شباب متجدد هي مكسب وطني لكل من آمن ولا يزال بـثورة الارز، التي صنعت الاستقلال الثاني. لا بل اكثر من ذلك، فلقد فاجأ جعجع الحلفاء قبل الخصوم في المنعطف الداخلي والاقليمي الذي تجتازه البلاد بخطاب في منتهى الوضوح حول موقع لبنان في المنطقة المترجّح بين خطر اسرائيلي وتوظيف ايراني، مؤكداً التزام قضية فلسطين، التي كانت ولا تزال جوهر الصراع في المنطقة.

7- لان الممانعة المسيحية في وجه ما يعده الظلاميون، وما يتحضر له الفتنويون، وما يحيكونه من مؤامرات ضد لبنان، باتت بالدرجة الأولى متمثلة ومتجسدة في القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع، وكذلك في الغطاء الوطني الكبير للحالة السيادية اللبنانية، بكركي، عبر سيدها الحالي البطريرك صفير.

يخطئ من يتعامل مع "القوات اللبنانية" اليوم بمنطق الماضي، والعبرة دوماً: من كان منكم بلا خطيئة فليعلن عن نفسه. نعم، قد يكون الدكتور جعجع اخطأ في غير مكان، وفي غير زمن من ازمنة الحرب الطويلة، لكنه في الحقيقة ليس الوحيد الذي ارتكب ما ارتكب، فمعظم الذين هم في السلطة اليوم ارتكبوا جرائم ومجازر وتصفيات، وخطفوا وذبحوا على الهويات، وصادروا الاملاك الخاصة والعامة ونهبوا الثروات، واقاموا الحواجز وانشأوا الكانتونات…، ولا داعي للسؤال عن المتورطين في اغتيالات طالت المؤسسة العسكرية، وفي حروب المخيمات، وحرب الجبل، والاشرفية، وزحلة، وتهجير المسيحيين في غير منطقة، والمسلمين في ضواحي بيروت الشرقية… واللائحة تطول، فلماذا التركيز في نكء الجراح ونبش الماضي على هذا الرجل، وتحمليه احيانا كثيرة ما لم تقترفه يداه، في حين يتم تبييض صفحات وسجلات امراء الحرب واحزابهم الفاعلة على الساحة السياسية اللبنانية، الذين ارتكبوا ما ارتكبوا ولطخوا ايديهم بالدماء، في حقبة ماضية سوداء من تاريخ لبنان؟!

لماذا يعيّرون الحكيم بماض كلهم متورطون فيه؟! ألأنه الوحيد الذي نراه يتصرف على أنه رجل دولة من طراز رفيع، لا يرفع اصبعه ولا يصرخ في وجوه اللبنانيين مهددا بالويل والثبور وعظائم الأمور، بل يخاطب الناس بهدوء وبعقلانية شديدة، وبمنهجية عالية ومنطق واقناع؟!

لماذا لا يريدون طي صفحة الحرب، ويصرون على ان يبقى الحكيم عدوا دائما؟! وكيف ستبنى الوحدة الوطنية بهذا المنطق الاستنسابي والانتقائي في التخوين والتجريم واعطاء صكوك البراءة والغفران؟! مع العلم ان جعجع هو الوحيد الذي حوكم وسُجن تحت الارض في وزارة الدفاع مدة 11 سنة، في ملفات سياسية مليئة بالتلفيقات، فيما كان شركاؤه في الحرب يتنعمون بخيرات وامتيازات سلطة ما بعد الطائف، التي استباحوا خلالها المؤسسات والقوانين وسخروها لخدمة مصالحهم الشخصية والفئوية والطائفية، فانتهكوا الحرمات وخنقوا الحريات، بدعم وشراكة من سلطة الوصاية آنذاك.

فاليوم بكل اختصار، مطلوب تطويق سمير جعجع لتطويعه ولَي ذراعه، وإبعاد "تيار المستقبل" عن "القوات اللبنانية"، وفرط تحالف قوى 14 آذار… والسبيل لذلك هو مهاجمة سمير جعجع وافتعال كل المواجهات الممكنة معه، ومحاولة الايقاع بشتى الطرق بين جناحي القوى الاستقلالية، بغرض انهاء الشراكة الاسلامية-المسيحية، والتي لولاها لما تحقّق شيئ من انجازات ثورة الارز.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل