#dfp #adsense

التكافل والتضامن بالصوت والصورة

حجم الخط

انتهى الاسبوع الماضي بوضع شعار اساسي لهذه المرحلة الحساسة والدقيقة من تاريخ هذا البلد المنهك:
"استقرار لبنان خط احمر".
برز ذلك بالصوت والصورة مرتين. المرة الاولى من خلال القمة التاريخية الثلاثية في القصر الجمهوري بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس بشار الاسد والرئيس ميشال سليمان. اما المرة الثانية فمن خلال الزيارة التاريخية للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي توجها بعرس الاحتفال باعادة البناء في عدد من قرى الجنوب.

في ما يتصل بالصورة، سيظل مشهد خادم الحرمين الشريفين والرئيس الاسد وهما يهبطان معا سلم الطائرة الملكية في مطار بيروت، ماثلا في ذاكرة التاريخ اللبناني، الذي سجل ان قمة للتكافل والتضامن عقدت على مستويين، مستوى العلاقة بين الرياض ودمشق، ومستوى العلاقة المطلوبة بين القوى السياسية اللبنانية.

❑ ❑ ❑

واذا كان من الواضح ان مسيرة اعادة ترتيب شؤون البيت العربي، التي بدأها الملك عبد الله في قمة الكويت بالمبادرة التصالحية والمتعاونة مع الرئيس الاسد، قد وصلت الى مستويات متقدمة جدا، فان من الواضح ايضا ان محادثات الزعيمين في بيروت، ارادت دفع العلاقات بين القوى اللبنانية المتناقضة، نحو التفاهم والاستكانة والهدوء، وخصوصا الآن بعد الاحتقان المتزايد والمخاوف المتصاعدة، انطلاقا من موضوع القرار الظني والمحكمة الدولية.

واذا كان عبد الله والاسد تقصّدا الوصول معا الى بيروت لانهما يعرفان المغزى السياسي والرمزي العميق لصورة هذا الوصول المتفاهم والمتعاون، فان "الصوت جاء مطابقا للصورة، والمقصود بالصوت هو الكلام الذي تضمنه بيان القصر الجمهوري في بعبدا، بعد انتهاء اعمال القمة الثلاثية، التي بدا واضحا انها ارادت ان توفر شبكة امان تمنع انزلاق الوضع نحو الانفجار او الفوضى، وتدعم عناصر الاستقرار والهدوء، وخصوصا في مواجهة التهديدات الاسرائيلية المتصاعدة.

❑ ❑ ❑

واذا كان بعض الاوساط يطرح الآن بعد ثلاثة ايام على القمة الثلاثية التاريخية، اسئلة تتصل بعمل المحكمة الدولية، مثل القول:
ماذا فعلت القمة حيال القرار الظني؟ وهل يتم تأخير صدوره؟ وكيف يمكن سحب فتيل الازمة من لبنان؟ فان هناك في المقابل اوساطا اخرى تقول، ان الافتراض او التصديق ان في وسع السعودية او سوريا، او لبنان او "ولي الدم" الرئيس سعد الحريري او اي قوة او شخص آخر، دفع المدعي العام في المحكمة الدولية، الى تأخير اصدار القرار الظني، او التدخل في اعمال المحكمة، هو من الامور الصعبة والمستحيلة. اولا لان المحكمة تعمل تحت الفصل السابع، بمعنى ان لا صلة لاحد بها الا عبر مجلس الامن، وثانيا وهو الاهم لان تمكن اي جهة من تأخير القرار او التدخل، سيؤكد ان ابواب المحكمة مفتوحة امام التسييس.

ربما على هذا الاساس بدا ان البيان الذي صدر عن القمة الثلاثية، اراد ان يُفهم اللبنانيين ان المملكة وسوريا ارادتا بالتكافل والتضامن، تأكيد حرصيهما وحرص العرب على استمرار الهدوء في لبنان. وقد بدا واضحا من خلال تشديد البيان المذكور، على دعم "اتفاق الطائف" و"اتفاق الدوحة" والدعوة الى عدم اللجوء الى العنف، والاحتكام الى الشرعية، وتدعيم الوفاق الوطني لمواجهة مؤامرات الفتنة الداخلية، والتمسك بحكومة الوحدة الوطنية، والامتناع عن كل ما يمكن ان يربك المنطقة العربية بالفتن الطائفية والمذهبية… بدا واضحا من خلال كل هذا، ان سحب "فتيل ازمة القرار الظني"، انما يتطلّب عمليا، ان يلتزم اللبنانيون حدود ما ظهر في الصورة وما قيل بالصوت، من خلال هبوط معادلة "س – س" كغيمة منعشة وسط جو محتقن وخائف!

المصدر:
النهار

خبر عاجل