جملة معطيات مقلقة تتراكم على لوحة المنطقة:
1 – ازمة لبنانية اشعلها "حزب الله" بهجومه على المحكمة الدولية، وتهديده بالاقتصاص من اللبنانيين في حال لم يستجب مطلبه ابطال المحكمة.
2 – سخونة متجددة في غزة مع عودة اطلاق الصواريخ من القطاع على اسرائيل وقصف الطيران الاسرائيلي مخيمات واحياء فيه مـهولة بالسكان.
3 – هجوم بالصواريخ على ايلات يرجح ان تكون اطلقت من الاراضي المصرية.
4 – انفجار غامض على متن ناقلة نفط يابانية في مضيق هرمز يرجح ان يكون ذا ابعاد ارهابية.
5 – عودة السخونة في اليمن بين القوات الحكومية والحوثيين بعد خرق وقف النار الاخير.
6 – كلام الرئيس السوري بشار الاسد في عيد الجيش السوري عن ان السلام الحقيقي يبتعد واحتمالات الحرب تزداد.
7 – معلومات عن استعداد واشنطن لنصب "درع صاروخية" في جنوب أوروبا بما فيها الاراضي التركية في مواجهة الصواريخ الايرانية.
8 – تأكيد قائد أركان الجيوش الأميركيّة مايكل مولن عبر شبكة "أن. بي. سي" للتلفزيون أن "خطة الهجوم الأميركيّة على إيران جاهزة إذا امتلكت طهران السلاح الذرّي"، معرباً في الوقت نفسه عن "قلق شديد من عواقبها".
9 – تقاطع معلومات اميركية متعددة المصدر تشير الى ان حربا ستنشب بين اسرائيل و"حزب الله" في غضون اقل من 12 شهرا.
10 – معلومات اوروبية من مصادر رفيعة المستوى أبلغت عدداً من قادة دول المنطقة تفيد ان الحرب باتت قريبة جدا.
هذه عينة من معطيات ترتسم في سماء المنطقة وهي مقلقة كون جملة من الاستحقاقات الداهمة تدفع بالامور نحو الاسوأ وهي ترتكز على مستويين: الاستحقاق الايراني الذي بلغ نهاياته في ما يتعلق بالبرنامج النووي بتضييق الخناق على طهران بسلسلة عقوبات اممية واميركية واوروبية شديدة الوطأة. اما المستوى الآخر فمتعلق بالتسوية الفلسطينية – الاسرائيلية حيث يمثل الغطاء العربي المتجدد للرئيس محمود عباس لبدء مفاوضات مباشرة مع الاسرائيليين امتحانا لكل من الادارة الاميركية التي تدفع بقوة على المسار السلمي، ولدول النظام العربي الرسمي التي تواجه اصعب اختباراتها السياسية في مواجهة مشروع فرض "شرعيات" ثورية موازية ("حزب الله" نموذجها الصارخ) بدفع من الايرانيين.
في غضون ذلك وبالعودة الى الازمة اللبنانية التي اشعلها "حزب الله" بطرحه جملة شروط على اللبنانيين تتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان الناظرة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وسائر الاغتيالات المرتبطة بها، حيث تهديد لأمن البلاد، وتغذية لفتنة داخلية، من دون ان تكون هناك اي ضمانات فعلية تحول دون هروب الى الامام، اي الى حرب اقليمية تعيد خلط الاوراق في المنطقة فتريح الايرانيين وذراعهم اللبنانية، وان تكن الاثمان اللبنانية التي ستدفع باهظة، فإنها اقل كلفة من الحصار الذي يشتد على ايران، وستزداد اضراره باطراد، وهي أيضاً اقل كلفة على "حزب الله" من صدور قرار ظني عن المحكمة الدولية يتضمن (كما يتخوف الحزب) اتهامات لقيادات امنية تنتمي اليه مشفوعة بقرائن وادلة يصعب ردها او الطعن في صدقيتها (ربما كان هذا هو السبب وراء مطالبة "حزب الله" بعدم صدور القرار وتعطيل المحكمة).
كل المؤشرات تفيد أن لبنان ليس وحده في عين العاصفة. ولعل الحراك العربي في اتجاه لبنان والذي تجلى بزيارة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد للبنان وتوجيههما رسائل قوية في شأن الاستقرار الداخلي في لبنان ما يفيد أن النظام العربي الرسمي الذي عادت اليه دمشق أخيراً يعمل على سد منافذ يمكن العاصفة القادمة على المنطقة ان تتسلل عبرها الى عمق الواقع اللبناني. لكن هل هذا يكفي لضبط صاعق التفجير الايراني ومنعه من اصابة لبنان اما بفتنة داخلية او بحرب جديدة شبيهة بحرب تموز 2006 الاسرائيلية – الايرانية؟