#adsense

ملتزمون” لحماية المحكمة الدولية

حجم الخط

لو سأل أي مواطن اليوم ما أفضل أمر يقوم به اليوم من أجل لبنان ومن اجل مستقبل شعبه، ومن أجل مستقبل أبنائنا فيه، لأدرك أن حماية المحكمة الدولية الدولية هي واجب وطني مقدم على كل ما عداه، فالحقيقة والعدالة تحمي استقرار لبنان وأمان شعبه وتقفل الباب نهائياً في وجه مشاريع قتل القيادات وكل الأصوات التي قد تسبب الإزعاج لكثيرين لأنها أصوات حرة، والحرية تقض مضاجع الذين يتوقون إلى "تفريخ" شعب "مغسول الدماغ"، و"مبرمج" على كل ما يُراد له من أفكار مسبقة، الحرية، حرية التفكير والتعبير تؤذي الطامحين إلى "تعطيل العقل"، مهما كان العنوان الذي "يتلطون" خلفه أو الذي "يستظلونه" لشعارات متبلبلة ضعيفة وواهيَة!!

وكأي مواطن لبناني، معني بالمحكمة الدولية، منذ نزلنا أيام كانت نيران الفتنة موقدة لإحراق لبنان، ووأدناها بإصرار على المطالبة بالحقيقة، ومن غرائب ما نسمع اليوم "التهديد" بأن الحقيقة والعدالة قد تودي إلى فتنة، أو حرب أهلية، أو مؤامرة، في عز جريان دماء الشهداء لم تقع الفتنة، بل أكثر من ذلك في عز "الشماتة" بسقوط الشهداء، وتوزيع الحلوى احتفاءً باغتيالهم لم تقع الفتنة، حتى عندما خرجت الشماتة والحقد على الهواء مباشرة، والمذيعة تحصي شهداء لبنان على أصابعها وتسمي الذين تنتظر اغتيالهم بأسمائهم لم تقع الفتنة… ولو كان للفتنة أن تقع لوقعت يوم كانت الدماء تغلي لسقوط رفيق الحريري شهيداً من أجل لبنان…

والغريب أن اللبنانيين الذين كانوا يهتفون في ساحة الحرية كانوا يطالبون بأمور ثلاثة:"حقيقة .. حرية.. وحدة وطنية"، وعلى طريق الحقيقة ومن أجل الوصول إلى العدالة عبر المحكمة سقط كثيرون، فما الذي يستدعي كل هذا التهويل، بالفتنة أو بحروب داخلية، ربما علينا أن نسأل المهولين: "مين رح يحارب مين"؟ جهة واحدة تملك السلاح وسبق واستخدمته في الداخل ووقف الذين يفترض بهم أن يحموا العزل والمدنيين يتفرجون عليها، ومع هذا لم يشهر أحد رشاشاً أو سكيناً في وجوههم، حاربوا لوحدهم، بعدما "نفخوا" الناس وهم يتحدثون عن الميليشيات التي تم إعدادها في دول عربية عدة، المشكلة مع البعض أنه يخترع الكذبة ويمشي بها ويروج لها ثم يصدقها ويسقط في فخ تصديقها، وكل الخوف أن يكونوا يتعاملون مع المحكمة في حربهم الاستباقية نفس الأسلوب!!

لو سألني مواطن لبناني، أو قارئ ما، كيف نحمي المحكمة اليوم، أقول: "كما فرضنا إقرارها بصمودنا وتمسكنا بها"، فالرهان مستمر على تخويف اللبنانيين، ولكن مر اللبنانيون بما هو أسوأ ولم يخضعوا ولم يهنوا لكل الضغوط التي مورست عليهم من تفجيرات واغتيالات وترهيب وتهديد وتعطيل، وعلى العكس فالظرف اليوم بات محرجاً للآخرين، فكل إخلال بأمن وأمان اللبنانيين يتحمل مسؤوليته من يهول بالويل والثبور وعظائم الأمور.

اليوم تحديداً، وفي حديقة شهيد 14 آذار، بل أول المستشهدين على طريق الحقيقة سمير قصير الصادق والجريء حتى الموت، الذي لا شبهة على عروبته، ولا غمز ولا لمز من قناة وفائه ودفاعه عن قضية فلسطين، ولا التباسٌ حول فكره التنويري، من حديقة "زينة شباب شهداء" حرية واستقلال لبنان والدفاع عن دماء رفيق الحريري، في حديقة سمير قصير وقفة لبنانية أولى لتخرق جدار الصمت، حتى لا يظنن البعض الصمت خضوعاً، وقفة لبنانية مدنية أهلية دفاعاً عن حق اللبنانيين في معرفة من قتل شهداءهم، من اغتالهم غدراً وغيلة، وللتذكير بأن سُبحة طويلة من الشهداء كرت بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، من أجل معرفة مَن اغتال رفيق الحريري، ومن أجل حرية واستقلال وسيادة لبنان، اليوم كل الذين هدروا في ساحة الحرية، مُطَالبين مجدداً بالوقوف بمسالمة وتحضر تأكيداً على أن دماء الشهداء تستحق التمسك بالحقيقة والمحكمة، ورفض "دفن الحقيقة" في حرب استباقية لم تجد غير إسرائيل لـ"تراشق" من بابها اللبنانيين بسهام الخيانة والتآمر…

اليوم؛ ومن أجل المحكمة الدولية، وما تتعرّض له وما يتعرّض له اللبنانيون ولبنان، أن نكون في حديقة سمير قصير السادسة من مساء اليوم، هو واجب وفاء تجاه دماء الشهداء، وحتى لا تضيع الحقيقة في كلام مَن اتهموها بالتسييس على مدى 5 سنوات فإذا بهم يسيّسونها مسرعين الخطو سعياً الى دفنها ودفن شهداء لبنان ودفن شعبه في رمال التهديد والوعيد المتحركة، والتي مهما ترجرجت لن تستطيع ابتلاع الحق والحقيقة، لأن صاحب الحق سلطان… ولأن الحق سبحانه علمنا أن "ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً"… والشعب اللبناني ولي الدم في شهادة كل شهداء "ثورة الأرز"، في مرحلة "رمادية" محزنة بات البعض يقول فيها "ثورة" ويحذف "الأرز"، كأن ثورات الشعوب يملك السياسيون ـ وبعضهم جعلت منه هذه الثورة زعيماً ـ فإذا به اليوم يُنكِرُها حياءً أو مقدمة للتنكر لها… وهيهات، فمن يتنكر لشعب في لحظة كتابته لتاريخه سيلقي به الشعب على قارعة "زعامة" لم يكن أهلاً لها…

المصدر:
الشرق

خبر عاجل